كم مرة تحولت هواية كنت تمارسها بشغف وحب إلى عبء ثقيل تهرب منه؟ وهل شعرت، يوما ما، بأن مكافأتك على إنجاز تحبه قد قتلت رغبتك فى تكراره؟
إننا فى الكثير من الأوقات نرتكب خطأ فادحا فى فهم محركاتنا البشرية، قد أشبّه الأمر بأننا نعتقد أن صب الزيت فوق النار سيزيد من توهجها، بينما الحقيقة هى أن إغراق شغفنا الفطرى بالمكافآت الخارجية قد يكون هو الشىء الذى يطفئ شغفنا تماما. هذا الميل المتأصل فى عقولنا يجعلنا نعيد تفسير دوافعنا، فبدلاً من أن نفعل الشىء لأنه يمنحنا السعادة، نبدأ بفعله من أجل الثمن، وهى المكافأة التى بدأنا نعتادها. وحين يغيب الثمن يفقد العقل سبب الاستمرار، وكأننا سلبنا الروح من أعمالنا.فى عام 1973 قرر باحث اسمه مارك ليبر، وفريقه من جامعتى ستانفورد وميشيجان، خوض تجربة ميدانية فريدة لكشف هذا التناقض النفسى الصادم. شملت الدراسة 51 طفلاً من دار حضانة، تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، ممن أظهروا اهتماما فطريا بهواية الرسم. تم تقسيم الأطفال إلى ثلاث مجموعات: الأولى تم وعدها بجائزة صريحة مقابل الرسم، والثانية حصلت على مكافأة مفاجئة بعد الانتهاء، بينما لم تتوقع الثالثة أو تتلقى أى مكافأة.كانت الخدعة تكمن فى مراقبة سلوكهم لاحقا لمعرفة من سيستمر فى الرسم بدافع المتعة وحدها. النتيجة كانت مذهلة ومحزنة فى آن واحد، فقد أظهر الأطفال الذين انتظروا المكافأة اهتماما ذاتيا أقل بكثير بالنشاط موازنة بالمجموعات الأخرى. لقد فقد الرسم سحره بمجرد أن ارتبط بمكافأة منتظرة.ويذكر الباحثون فى نص دراستهم فى هذه الفرضية: «إن الاهتمام الذاتى بنشاط ما قد ينخفض من خلال دفع الفرد للمشاركة فى ذلك النشاط كوسيلة صريحة لتحقيق هدف خارجى ما». البحث شرح لنا كيف أن السر يكمن فى أسلوب العقل عندما يقوم بحيلة التبرير، فعندما تظهر المكافأة المادية يتوقف العقل عن البحث عن المتعة الداخلية ويبدأ فى التركيز على الربح الخارجى.العقل يغرق فى حفرة من الحسابات، هذه الحسابات لا تتضمن مسألة الشغف أو الحب، بل تركز على شىء واحد وهو المكافأة، فتتحول الهواية إلى وظيفة، ويتحول المبدع إلى أجير يسعى لإنهاء المهمة لا للاستمتاع بها. الدرس هنا هو أن أجمل ما نملكه هو تلك الدوافع التى تنبع من أعماقنا دون انتظار تصفيق أو جوائز.إن محاولة تحفيز الشغف بالمال أو الهدايا قد تكون أقصر طريق لإنهائه، خاصة فى تعاملنا مع مواهبنا الشخصية التى هى بمكانة ملجئنا الأخير من ضجيج الماديات التى اعتدناها. قد يكون من المفيد أن نترك لأرواحنا وأرواح أبنائنا حرية الانطلاق، لأن الشغف مثل الطير، الذى سيبقى حبيسا، حتى لو كان قفصه من ذهب.
شيماء المرزوقىجريدة الخليج الإماراتية
مقالات اليوم حسن المستكاوي الزمالك.. كيف تعود شخصية القميص؟ طلعت إسماعيل صحراوات مصر المقدسة محمد سعد عبدالحفيظ درس ثورة يناير.. فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى مصطفى الفقي العرب وسياسية التطويق بشير عبد الفتاح مجلس السلام العالمى مدحت نافع رحلة مصر مع الهيدروجين الأخضر ساره راشد ولدى.. لن أسألك ماذا تحب أن تعمل؟ من الصحافة الإسرائيلية القائمة المشتركة.. الآن بدأ الاختبار الحقيقى قضايا عالمية ترامب يحشد البوارج حول إيران من دون أن يستعجل قرار الحرب
قد يعجبك أيضا
شارك بتعليقك