سلوت وصلاح.. أفكار وسياسات

الخميس 22 يناير 2026 - 7:50 م

** لا يوجد شىء شخصى، هكذا هو الأمر فى عقل المحترفين. هم هؤلاء المميزون فى أعمالهم وفى علمهم، وفى ومواهبهم ومهاراتهم. فقبل مباراة ليفربول ومارسيليا فى أبطال أوروبا أفاض الصحفيون الإنجليز فى الحديث عن محمد صلاح وعن عودته من كأس الأمم الإفريقية، وعن مشكلته السابقة مع مدربه الهولندى، ودارت أسئلة كثيرة حول صلاح وسلوت فى المؤتمر الصحفى للمدرب قبل مباراة مارسيليا، وقال أرنى سلوت: «أنا سعيد بعودة محمد صلاح من إفريقيا، ولا توجد مشكلة، فى لحظة قررت عدم إشراكه وفى أخرى قررت عدم اصطحابه إلى مباراة، وفى كل المرات الأخرى كنت أشركه، ولم يكن ذلك يمثل مشكلة بالنسبة لى، هذه هى المرة الأولى التى يتاح له فيها الانضمام إلى الفريق مجددًا (بعد العودة من إفريقيا)».


** بعد العودة سافر محمد صلاح إلى جنوب فرنسا مع ليفربول لخوض مباراة مارسيليا، ولعب صلاح المباراة كاملة بعد عودته، ورغم إهداره فرصة ذهبية فى الدقائق الأخيرة، إلا أنه ساهم فى فوز ليفربول 3/صفر، وهو الفوز الذى قد يساعد الفريق على عدم خوض الملحق الشهر المقبل. وتعليقا على أداء صلاح فى المباراة قال أرنى سلوت: «هذا يدل على مدى احترافيته، حيث يستطيع الغياب لأكثر من شهر مع فريق آخر، ثم يكون بهذه اللياقة البدنية العالية ليلعب 90 دقيقة كاملة معنا بعد يوم واحد فقط من التدريب».
وأضاف: «كان قريبًا جدًا من تسجيل هدف، عادة ما يكون هو من يسجل، لكن ذلك لم يضرنا لأننا سجلنا ثلاثة أهداف. أنا سعيد بعودته، أعتقد أننا قدمنا أداءً جيدًا، فى غيابه، من حيث قلة الفرص التى نستقبلها، مما سمح لنا بخلق المزيد من الفرص الهجومية، لذا من المفيد وجود لاعب مثله، لاعب قادر على تسجيل الأهداف».


** العلاقة بين المدرب وبين محمد صلاح تعكس قدر الاحترافية فى التعامل، خاصة أن الطرفين تحدثا وجها لوجه بعد استبعاده من مباراة ميلان، وبينما ظلت التقارير الصحفية تتحدث عن نهاية العلاقة بين صلاح وبين مسرح آنفيلد عاد صلاح ولعب وأشاد به مدربه. وهنا تقدم لنا الأندية الأوروبية درسا من الدروس المهمة التى تنسف الأفكار واالنصوص الفنية والإدارية التى تظلل سماء الكرة المصرية منذ عقود. فلا شىء شخصيا، والعقاب قد يكون الاستبعاد لمباراة، على خطأ التعبير عن رفض أمر ما فى الفريق ومن المدرب مكانه حدود أسوار النادى، وليس التصريحات النارية بدافع الغضب للصحفيين. ومشاركة صلاح أمام مارسيليا أساسيا بعد 29 يوما فى الأمم الإفريقية ورحلة عودة وسفر إلى إنجلترا، وبعد يوم واحد ومن تدريب واحد فقط يسقط ما يتردد دائما عن منح اللاعبين راحة بعد المشاركة فى بطولة كبيرة.


** تلك ليست مقارنة بين الكرة الإنجليزية وبين الكرة المصرية، وليست مقارنة بيت قدرات صلاح البدنية والذهنية وبين غيره من اللاعبين فى مصر (أكرر هذه ليست مقارنة فنية أو بدنية).. لكنها مقارنة بين أفكار وسياسات، والأفكار، فكيف يعاقب اللاعب المصرى المحترف، من مدربه المحترف، ومن مديره المحترف لأى سبب؟


** العقاب يكون «تدرب وحدك. تدرب مع الناشئين. 10 لفات حول الملعب. خصم 300 ألف جنيه من عقدك» وأسباب العقاب قد تكون مناقشة حول تجديد عقده، أو التعبير عن رأيه والسؤال لماذا لا يلعب داخل غرفة المدرب أو غرفة الملابس ولا أناقش هنا خروج أى فرد من دائرة العمل عن الأدب والأخلاق إطلاقا فهذا أمر آخر.


** إن اشكال التعامل وعلاقات العمل فى فرق كرة القدم فى أشد الحاجة إلى المراجعة لأنها ليست احترافية، ففرق كثيرة تخسر نجومها لأسباب يمكن معالجتها بالأفكار وبالسياسات وبفهم الاحتراف أصلا.
الأفكار والسياسات يمكن التعلم منها، وممارستها فى اليوم التالى، لكن المستوى الفنى والبدنى لفريق ولفرق ولبطولة وما حول الجميع من أجهزة وعلم وعقل احترافى أمر يطول به الزمن للأخذ به واللحاق به.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة