اندهش النقاد فى عام 2009 حين عرض فيلم «احكى يا شهرزاد» من تأليف وحيد حامد وإخراج يسرى نصرالله، وهذان الرجلان يتمتع كل منهما بحس فنى مختلف فى الكتابة، لدرجة أنه يتعذر على أى منهما أن يقدم للآخر نصًا مثل هذا الفيلم، فقد اعتاد المخرج منذ أفلامه الأولى مثل «سرقات صيفية» و«مرسيدس» على أن يحكى قصصًا عمودية متقاطعة الشخصيات بشكل أفقى وأيضا متقاطعة الحوادث، وهو الأسلوب نفسه الذى سار عليه أستاذه يوسف شاهين فى أفلام عديدة، ولكنه هنا مع «شهرزاد» فإن عليه الالتزام بالنص الذى كتبه وحيد حامد الذى انتهج للمرة الأولى كتابة أربع قصص قصيرة منفصلة متتالية ليس بينها أى علاقة أو تشابه سوى أنها كلها عبارة عن اعترافات نساء استضافتهن المذيعة هبة يونس فيما يشبه «نساء وراء القضبان»، حيث تروى كل سجينة حكاياتها مع الرجل وانتهت بمأساة قانونية، خاصة تلك الفتاة مع شقيقتيها اللائى ورثن محل بضائع وتركن شابًا فى مقتبل العمر يعبث بأجسادهن الواحدة تلو الأخرى، فى سرية تامة، دون أن تعرف أى منهن ما يحدث من وراء ظهرها، وفى النهاية فإن إحدى البنات تصر أنها ستتزوج من الشاب لأنه وعدها بالزواج وهى حامل، وتقوم الفتاة بحكى كل القصة إلى المذيعة، وقد ارتدت ملابس السجن البيضاء كما أن هناك قصصًا أخرى واحدةً منهن تتحدث عن الرجل الذى وعدها بالزواج، وجلس الاثنان ليلا فى أحد المطاعم يتناقشان عما سوف يأخذه كل منهما من الطرف الآخر بعد الزواج، أما الحكاية الثالثة فهى حول رجل اعتاد أن يتزوج من البنات الأغنياء وأن يأخذ منهن حقوقهن، كما نرى فإن هذه القصص تشبه حكايات بوكاتشيو الذى ألف «الديكاميرون» أو ما تسمى بألف ليلة وليلة الإيطالية، وتكتشف المذيعة أن هذه القصص الثلاث لا تختلف كثيرًا عن حكاياتها هى، فزوجها الصحفى الانتهازى يشعر بأنها أكثر شهرة منه، ويطالبها أن تخفف من حدة الجرأة فى تقديم البرنامج، وعندما تتمرد عليه يضربها علقة ساخنة تذكرها بأن المرأة لا حقوق لها سوى المهانة.كما نرى فإننا أمام سيل من الحواديت، وأغلب هؤلاء النساء من الطبقات الراقية وكلهن فى منظور الرجل يحتجن إليه عدا شخصية أمانى (سوسن بدر) التى جاءت برغبتها إلى المطعم وبدلا من أن تأكل أخذت تفند شروط الرجل القاسية التى تؤكد مدى البؤس الذى لا يزال يسيطر على بنات شهرزاد فى كل عصر.هكذا بدت الخطوط واضحة للغاية. قدم يسرى نصر الله فيلمًا به أسلوب وحيد حامد، من ناحية الجمال الفنى، ولكن هذا الأخير كان قد كتب هذا النص ليذهب إلى أى مخرج، ولا أعرف ما الظروف التى دفعته إلى المنتج كامل أبو على، علما بأن يسرى نصرالله قد رجع فيما بعد فى أفلامه التالية ليقدم أفلامًا تجمع بين خطه الخاص والسيناريوهات المكتوبة من الغير، ثم توقف عن العمل كأنما المرحلة الحالية لا تناسب أفكاره.أشرنا إلى أن هذه الحواديت مليئة بالشخصيات خاصةً الحدوتة الثالثة للمرأة التى صارت شاحبة وهى ترتدى النظارة، وملابس السجن، وتبدو مختلفة عن الفتاة المثيرة التى وقعت بين براثن الشاب المخادع الذى ضاجع الأخوات الثلاث، ووعدهن بالزواج، دون أن يضع فى الحسبان أى معنى لما يمكن أن يحدث له حين يتم اكتشاف أمره، لقد مارس هنا ما يسمى بزنا المحارم مع الأخوات وهى فكرة تثير الجدل كثيرا فى السينما المصرية، ولا يجرؤ على الاقتراب منها سوى كتاب من طراز وحيد حامد. ويذكر لهذا الفيلم أنه كان بمثابة أول بطولة لنجوم السينما فيما بعد مثل: محمد رمضان وحسن الرداد وناهد السباعى ونسرين أمين ورحاب الجمل.
مقالات اليوم عماد الدين حسين مجلس الإمبراطور ترامب خالد سيد أحمد مجلس السلام.. والحذر المطلوب! خالد محمود الأهمية الفنية والسياسية لترشيح «صوت هند رجب» للأوسكار ليلى إبراهيم شلبي معادلة صحيحة: ملح أقل.. صحة أفضل ناجح إبراهيم الشرطة المصرية.. الامتنان الصامت محمد زهران الجامعات الناجحة.. يجب أن تفشل عمرو حمزاوي إزاء تكالب الكبار على النفوذ والثروة.. كيف يمكن للقوى الوسيطة استعادة استقرار العلاقات الدولية؟ أسامة غريب فوق جهل الجاهلينا بمسافة كبيرة بسمة عبد العزيز فى العِلْم معتمر أمين عودة السياسة الدولية القاسية.. إيران على حافة المواجهة من الصحافة الإسرائيلية مرة أخرى «التحالف الكبير».. خطوة أيزنكوت قد تنتهى بانفجار
قد يعجبك أيضا
شارك بتعليقك