الروبوتات الصينية تغزو أمريكا

الثلاثاء 20 يناير 2026 - 7:00 م

 

فى رحلتى الأخيرة إلى الصين، شاهدت عن قرب روبوتات بشرية تتحرك بسلاسة مذهلة، تنجز المهام بدقة تفوق الإنسان، وتعد بتحول جذرى فى عالم الإنتاج، لذلك، لم يكن مفاجئًا بالنسبة لى أن يخطف صانعو الروبوتات الصينيون الأضواء من منافسيهم الأمريكيين فى معرض الإلكترونيات الاستهلاكية 2026، الذى أضاء سماء لاس فيجاس بابتكارات تكنولوجية مذهلة، والواقع أن هذه الروبوتات الصينية، بجودتها الفائقة وسعرها المنافس، والمدعومة بسلسلة توريد عملاقة لا تقهر، تثير تساؤلات عميقة: هل ستنجح فى جذب العملاء العالميين، أم ستظل المنافسة الشرسة مع النماذج الأمريكية والأوروبية، التى تتباهى بذكاء أعلى وأمان أقوى، هى السيدة فى هذا السباق؟

دعونا نركز على نجمة لامعة خطفت الأنظار فى لاس فيجاس، وهى شركة «أجيبوت» ومقرها شنجهاي، والتى كشفت النقاب عن «جينى سيم 3٫0»، جيلها الجديد من المحاكاة الافتراضية المبنى على تقنيات نفيديا، ليخلق عوالم افتراضية أقرب إلى الواقع من أى وقت مضى.. هذا الابتكار لا يقتصر على تدريب الروبوتات واختبارها فحسب، بل يقلل التكاليف بشكل دراماتيكى، ويجعل انتقال المهارات من الافتراضى إلى الحقيقى أمرًا سلسًا كالحرير، وكغيرها من عمالقة الروبوتات الصينية، تخطط «أجيبوت» لاقتحام الأسواق الخارجية هذا العام، مركزة على الدول التى تعانى من شح العمالة مثل اليابان، وصولاً إلى الساحة الأمريكية حيث يمكن لروبوتاتها أن تلعب أدوارًا ترويجية أو ترفيهية.

فى أعماق مصانع السيارات الكهربائية الصينية، أصبحت هذه الروبوتات البشرية جزءًا أساسيًا من المنظومة، حيث تتولى مهام اللحام والتجميع وتركيب البطاريات بكفاءة تفوق الخيال، مما يعزز الإنتاجية ويقلل الاعتماد على العمالة البشرية، ورغم كفاية الطلب المحلى الذى يشبه الإعصار، تسعى الشركات الصينية لاستكشاف آفاق جديدة، بحثًا عن موزعين دوليين وأسواق غير مستغلة، وإذا سألتم: لماذا تتفوق الروبوتات الصينية فى عرض عضلاتها تحت أنوار لاس فيجاس؟ الإجابة تكمن فى قوة الصين الخارقة: دعم حكومى لا يعرف التراخى، وقدرات بحث وتطوير تسابق الزمن، وسلسلة توريد مرنة كالريح، بل إن الشركات الأمريكية قد تجد نفسها مضطرة للالتحاق بهذه السلسلة، كما فى حالة شركة «أجيليتى روبوتيكس» ومقرها ولاية أوريجون، والتى تفكر فى التعاون مع موردين صينيين لخفض التكاليف وتعزيز الإنتاج.

ومع ذلك، يظل السر فى التوازن الدقيق، إذ غالبًا ما تكون الروبوتات الرخيصة فى السوق محدودة الوظائف، خاصة فى مجالات الإدراك والسلامة، ويرتفع سعرها مع إضافة هذه الميزات المتقدمة، والواقع، أن الصين تتقدم بخطى عملاقة على الولايات المتحدة فى هذا السباق، بفضل تطويرها الداخلى الكامل وأسعارها المنخفضة بشكل مذهل، حيث تسعى بكين لبناء إمبراطورية صناعية عالمية للروبوتات البشرية، التى تصنفها كـ «منتجات مزعزعة» قادرة على قلب الموازين، مع توقعات بأن يبلغ حجم السوق 43 مليار دولار بحلول 2035، ومع ذلك، لن تظل الولايات المتحدة مكتوفة الأيدى، فإدارة ترمب ترى فى قيادة الذكاء الاصطناعى أولوية وطنية، وفى تلك الأثناء، يلقى اللاعبون الأوروبيون والآسيويون بقبعاتهم أيضًا إلى حلبة المنافسة فى لاس فيجاس لالتهام جزء من الكعكة.

خالد رمضان

جريدة الرياض السعودية

 

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة