x قد يعجبك أيضا

تدريب النواب

الثلاثاء 20 يناير 2026 - 7:00 م

 

تقديم برنامج تدريبى لأعضاء مجلس النواب الذين يخوضون العمل النيابى للمرة الأولى اتجاه جيد لأسباب عديدة، أولًا: أن غياب المحليات لأكثر من عقد من الزمن، حرم القيادات الشابة من فرصة تدريب وتعلم، واشتباك مع احتياجات المجتمع، وهى المدرسة التى يتخرج فيها نواب البرلمان فى كثير من الدول الديمقراطية. ثانيًا: عدم قيام الأحزاب السياسية بتدريب كوادرها، وفق برامج متتابعة، لا يساعد على صقل خبرات ومهارات هؤلاء الأعضاء، لا سيما أن بعضهم يخوض التجربة البرلمانية فى سن مبكرة، دون سابق خبرة برلمانية. ثالثًا: من المعروف أن الانتخابات لا تفرز دائمًا الأعضاء الأكثر وعيًا وخبرة ومعرفة، بل الشخصيات التى تستطيع أن تنجح فى صندوق الانتخاب، وهناك مداخل للفوز فى الانتخابات قد لا يكون من بينها بالضرورة الكفاءات والخبرات الشخصية، بل القدرة على الحشد، والروابط العائلية، والإنفاق المالى، وغيرها.

من هنا فإذا أراد مجلس النواب أن يؤدى أعضاؤه دورًا مهمًا فى التشريع والرقابة، وهما وظيفتا البرلمان الأساسيتان، ينبغى أن يقدم برامج تدريبية لهؤلاء الأعضاء، ولا يكفى فى رأيى أسبوعًا أو اثنين، بل ينبغى أن يكون هناك برنامج مستمر لرفع قدرات وخبرات هؤلاء الأعضاء. وإذا لم تسمح ماكينة عمل البرلمان بالوقت الكافى للقيام بذلك، هناك تجربة تأخذ بها المؤسسات التى تسعى إلى رفع قدرات أعضائها، من خلال تخصيص أسبوعين أو ثلاثة فى عطلة الصيف، معسكر مغلق، توجه بالكامل إلى بناء القدرات، والتصورات المشتركة، والأفكار الجديدة المتصلة بالعمل، وإذكاء روح العمل الجماعى، وقد يكون فى ذلك فرصة لاستضافة شخصيات مؤثرة محليًا ودوليًا، للحديث والنقاش وتبادل الآراء مع النواب خلال تلك الفترة السنوية.

فى كل الأحوال فإن الشخص يحتاج دائمًا إلى تدريب على الجديد فى مجالات عديدة تتصل بالمهارات الشخصية، والمعارف، والخبرات، والتواصل مع الآخرين، والقدرات الإعلامية، لا سيما فى ظل التحولات الكبيرة التى يشهدها هذا المجال على صعيد التوسع فى السوشيال ميديا، وتطبيقات الذكاء الاصطناعى. ومهما كانت القدرات التعليمية والفنية لدى الشخص، فإنها تظل بحاجة إلى تجديد وتطوير فى التحام مستمر مع الحياة.

وهناك جانب مهم فى التنمية البشرية يتصل بالتدريب، الذى ينقل الجديد فى المعرفة، ويكمل أى نقص فى التعليم، وليس معنى أن يكون الشخص فى موقع سياسى مؤثر أو وظيفة تنفيذية رئيسية أنه لا يحتاج إلى تدريب أو أنه تجاوز تلك المرحلة، لأن التدريب هى حالة إنسانية ترتبط بتطوير الذات، وبناء اتجاهات جديدة ومتجددة، وأفكار ورؤى مختلفة. وأظن أن هناك مجالات عمل فى الحياة تحتاج دائمًا إلى أن تنظر إلى الواقع بشكل متجدد ومختلف، حتى تستطيع أداء وظيفتها بكفاءة، من بينها الإعلاميون، ورجال الدين، والسياسيون، والأكاديميون، هؤلاء لا يؤدون وظائف بيروقراطية تتسم بالثبات، والتغيير البطىء، لكنهم يعيشون ويتفاعلون مع واقع ديناميكى، يحتاج دائمًا إلى التجدد والمعرفة، حتى يستطيعوا أداء دورهم.

تدريب أعضاء مجلس النواب الجدد خطوة مهمة، ينبغى ألا نقلل من أهميتها، لكنى أظن أنه إذا اتجه مجلس النواب إلى ذلك فى هذه الدورة البرلمانية، فإن هذا الدور ينبغى أن تقوم به الأحزاب السياسية عبر تخصيص ميزانيات للتدريب، وتقديم حزم تدريبية متنوعة لأعضائها، لا سيما الشباب، وإفساح المجال أمامهم لتطبيق ما يتعلمونه، وهى ضرورة، ونحن مقبلون آجلًا أم عاجلًا على انتخابات المجالس المحلية، التى تضم فى عضويتها عشرات الآلاف، هؤلاء بحاجة إلى تدريب، واكتساب مهارات عديدة، وهم على مشارف تجربة سياسية مهمة تتصل باحتياجات الشارع، والتنمية، والتغيير الاجتماعى.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة