اختلف كثيرون بشأن مواقفه، واتفق آخرون مع ما يطرحه من رؤى وأفكار، طاله النقد بل قل الهجوم الغشوم فى حياته، لكن وبعد سنوات من رحيله يبقى الإجماع، من الكاره قبل المحب، على قيمته كصحفى من طراز نادر و«جورنالجى» فصل الوصف على مقاسه، فلم يصل إلى قامته ومكانته فى مصر والعالم العربى أحد حتى اليوم فى عالم الصحافة على الرغم ممن تلصق بصفاتهم كلمة «الكاتب الكبير» .
«الأستاذ» بلا منازع، تكفى الكلمة حتى تعرف أن المقصود هو الكاتب الصحفى الكبير محمد حسنين هيكل، وبمناسبة الذكرى العاشرة لرحيله عقدت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب الصحفى أحمد المسلمانى، قبل أيام، ندوة احتفت من خلالها بكتاب «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز» للكاتب الصحفى عبد الله السناوى.فى الندوة التى نظمتها أكاديمية ماسبيرو برئاسة الدكتور حازم أبو السعود، وشرفت بحضورها مع كوكبة من الكتاب والصحفيين والإعلاميين، توقف السناوى عند محطات فى رحلة اقترابه شبه اليومى من الكاتب الكبير على مدى ستة عشر عاما، مبتدئا بعنوان الكتاب «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز» الذى ارتبط بالمنزل الريفى للكاتب الكبير فى منطقة برقاش على ترعة المنصورية بالجيزة. يقول السناوى، فى الكتاب الصادر عن دار الشروق، إن الأستاذ هيكل سأله وفكرة الكتاب ماثلة: «لماذا برقاش؟» ، فكان رده «لأنها دون غيرها العنوان الأبرز عن السنوات التى حاورتك فيها ورأيت وعاينت».. يكرر السناوى السؤال : «لماذا برقاش؟» ويرد: «فى ظنى أنها قوة الرموز فى أزمان التحولات والعواصف». يصف السناوى جانبا من حزن هيكل الشديد على ما طال بيته الريفى فى برقاش من خراب ودمار بعد هجمة بربرية انتقامية من جماعة ظلامية مسلحة حرقت المنزل عقب فض اعتصامى رابعة والنهضة فى 14 أغسطس 2013، لتأتى على ما بداخله من كتب ووثائق نادرة جمعها هيكل على مدى سنوات عمره المديد.«لم يكن شيئا وليد مصادفة بانفعال مشاعر منفلتة أو لحظة عابرة فى أوضاع صدام محتدم، ولم يكن فى علم الذين خططوا لإلحاق الأذى المادى والمعنوى بصاحب البيت أن الخسائر أفدح مما تصوروا» يتحسر السناوى على ما جرى قرب ظهيرة ذلك اليوم المشئوم للمنزل الريفى الذى أحرقت حديقته الأمامية بزجاجات المولوتوف.ومن البيت الذى استقبل فيه هيكل كبار الشخصيات المصرية والعربية والدولية، ووصف بالعاصمة الموازية، وكان محجة لكثر ممن لعبوا أدوارا مهمة على المسرح السياسى، خصوصا عقب ثورة 25 يناير 2011، تنقل السناوى بسطور الكتاب إلى الحديث عن أستاذه من فوق منصة الهيئة الوطنية للإعلام فى أمسية تشع حرارة ودفئا على بعد خطوات من نيل القاهرة الساحرة.«قدرة هيكل على التنبؤ قلما امتلكها صحفى أو محلل قبله أو بعده»، هكذا قال السناوى عن الأستاذ الذى وصفه الكاتب الصحفى الكبير مكرم محمد أحمد بأنه «صحفى القرن»، المولع بالتدوين والوثائق والصور، وهى الأدوات التى دعمت تجربته الصحفية، فالرجل وفق سطور الكتاب «كان يدرك أن الذاكرة الإنسانية، مهما بلغت من قدرة على استعادة الأحداث والوقائع، لها حدود». وفى تقدير الأستاذ أن أهم ما عنده «هو مجموعة أوراقه الشخصية التى سجل فيها بخط يده ما رأى وما سمع ــ شبه مفكرات وليست مذكرات».. كان هيكل «يعرف ماذا يفعل، وماذا يقول وكيف يتكلم، ومتى يتكلم، ثم أن يكون ذلك كله موثقا ودقيقا» فـ«الكلام المرسل لا قيمة له فى كتابة التاريخ» كما اقتبس السناوى. لم يغفل الحديث عن هيكل ذكر رفيقه فى الحلم بوطن يملك قراره، ويحفظ كرامة شعبه.. جمال عبد الناصر الذى راهن على أن هيكل «المؤهل وحده» لكتابة تاريخ ثورة يوليو 1952.. كان عبد الناصر «يعتقد أن هيكل يهيئ نفسه لهذا الدور، وكان رهانه فى محله» .. ودع عنك كلام الصغار عن علاقة الرجلين ومن صنع الآخر .. فأبدا «لن تهون حتى تبول عليها الثعالب».فى «أحاديث برقاش» تعرفنا على «هيكل بلا حواجز» واستطاع الكاتب أن يقربنا بأسلوب يجمع بين السرد والتحليل، من مناطق فى حياة الأستاذ ما كان لأحد «غير» السناوى أن يضعنا فى أجوائها.
مقالات اليوم عماد الدين حسين فى الطريق إلى «الدلتا الجديدة» خالد محمود حسين فهمى وطارق الشناوى.. رحلة تأثير تتوجها السينما العربية مصطفى الفقي العلاقات الأوروبية ــ الأمريكية بشير عبد الفتاح هل تشترى إيران رءوسًا نووية جاهزة؟! مدحت نافع فقاعة التمويل الاستهلاكى تحت المجهر ناصيف حتى أى مستقبل للتعاون بين ضفتى المتوسط؟ ساره راشد عبد الرحمن أبو زهرة علامة مسجلة صحافة عربية الإنسان المؤقت من الصحافة الإسرائيلية المشككون فى أن آفى بلوط يحارب إرهاب المستوطنين يفوتهم الهدف الأكبر
قد يعجبك أيضا
شارك بتعليقك