x قد يعجبك أيضا

الشطرنج وتعزيز الأمن القومى

الثلاثاء 27 يناير 2026 - 6:35 م

 

إلى أين ينصرف ذهنك حين تفكّر فى الشطرنج كلعبة استراتيجية؟ أنت محقّ إذا شتّت السؤال تركيزك، مع أن أهمّ شىء فى مباريات الرقعة هو التركيز، لكن الإجابات شتى لا تحصر. بادئ ذى بدء، يجب الرجوع خمسة وعشرين قرنًا إلى الوراء، إلى حكيم الصين كونفوشيوس. لقد أوصى برباعية لتنشئة الطفل على أحسن تربية وإعداد وتأهيل. منذ سن الرابعة، يتعلم الخط، الرسم، الموسيقى والشطرنج. كلها تحتاج إلى تركيز. التفاصيل وإن لم تكن لها علاقة عضوية بموضوع العمود، فإنها تنفع الآباء.

فى الخط، يتدرب الصغير على عدم كتابة أى شىء لا معنى له ولا قيمة. فى اليد اليمنى يمسك بالقلم، وفى اليسرى بدلًا من المحبرة، كوب صغير مملوء ماء تلتف عليه الأصابع، ولا تنزل منه قطرة. إذا سحب المعلم القلم من يده، فالطفل مهمل. الرسم مدرسة لأهمية الخطوط الدقيقة. الموسيقى لتنمية الذوق والإحساس بالجمال عبر السمع. يقول الحكيم: «إذا رمتَ التعبير الموسيقى، فاستخرجه من كل درجة صوتية». ونصل إلى الشطرنج، مدرسة التخطيط الاستراتيجى.

عندما يفكّر الطفل فى واقع الرقعة من منطلق الإعداد للهجوم والدفاع، وبدافع تحقيق الانتصار، ألا يغيّر ذلك كل جوانب حياته، الدراسية منها والمهنيّة بعد التخرج؟ الأهمّ القدرة على الفهم والتحليل لكل صغيرة وكبيرة ممّا يحدث حوله، من محيط وطنه، إلى الامتدادات الإقليمية والعالمية. أليس هذا إعدادًا وتأهيلًا لعقل استراتيجى فى قضايا الأمن القومى، منذ سنّ الرابعة؟

ليس من الحكمة جعل الشطرنج مادّة إجبارية، فى المناهج، لكن وضع كل البيض فى سلّة النوادى، يبدو غير كاف. أنظمة تعليم كثيرة تدع ذلك وما شاكله لما بعد دروس المنهج العام. الأهمية تكمن فى أن الرقعة الشطرنجية فى اللعبة لها علاقة وثيقة بما يسميه برجنسكى «رقعة الشطرنج الكبيرة». واضعو المناهج، فى العالم العربى، يدركون ما يجرى لأمتهم. الخريطة العربية رقعة شطرنج، فهل تخرج منها قطع كالعراق وسوريا وليبيا والسودان.. ولا تختل معادلاتها؟ السؤال: ما الذى تغيّر فى الوعى العام العربى، منذ غزو العراق؟ كيف تسقط دولة بأكذوبة؟

لزوم ما يلزم: النتيجة التمييزية: آداب التفرج على المباريات فى الملاعب، أو الألعاب الاستراتيجية، لا تسرى، لدى الأيقاظ، على ما يجرى فى ساحات رقعة شطرنج الواقع.

 

عبداللطيف الزبيدى

جريدة الخليج الإماراتية

 

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة