x قد يعجبك أيضا

سؤالات التدين عند الشباب

الثلاثاء 27 يناير 2026 - 6:40 م

 

فى جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولى للكتاب عقدت ندوة حول سؤالات التدين عند جيلى زد وألفا، تحدثت فيها إلى جوار عدد من الخبراء المرموقين، وأدار النقاش الدكتور طارق أبوهشيمة، مدير مؤشر الفتوى بدار الإفتاء.

انطلق الحديث من أسئلة متشابكة: هل التدين عند هذه الفئة من النشء والشباب، التى تغوص فى الفضاء الرقمى، وتداهمها تطبيقات الذكاء الاصطناعى بلا عمق وانتقائى؟

فى رأيى أن تلك الفئة من الشباب واعية، تبحث عن المعرفة، لكنها تحتاج إلى شخص مقنع بالنسبة لها، إذا لم تجده، تبحث عن الرأى الدينى فى الفضاء الرقمى الذى يحوى الغث والثمين، ولا يخلو من انتقائية المعرفة. ولذلك علينا أن نشعر بالتقصير تجاه الأجيال الجديدة نتيجة الاستمرار فى التوجه إليهم بما نريد أن نقوله لهم، لا عمَّا يبحثون هم عنهم، وبعيدًا عن التساؤلات التى تدور فى أذهانهم، فهذا الجيل يواجه كمًّا هائلًا من التحولات السريعة والمتلاحقة، سواء على مستوى التغيرات الاجتماعية أو التطور التكنولوجى المتسارع، وذلك أن التكنولوجيا باتت رفيقًا يوميًّا ومؤنسًنا بالنسبة لهم، يعيش معهم فى حياتهم عبر الهواتف الذكية التى فى أيديهم فى مقابل محدودية قدرة الأجيال السابقة والمؤسسات على مواكبة هذا الإيقاع المتسارع، بخطابات دينية وثقافية مناسبة رغم حجم الجهد المبذول فى السنوات الماضية.

ومن هنا يجب أن نتخلى عن النظرة السلبية تجاه الأجيال الشابة، ونقدر أنهم جيل واعٍ وذكى، يبحث عن خطاب مقنع يحترم عقله ويخاطب واقعه، لا خطابًا فوقيًا، وصاية أو إملاء، خاصة أن الذكاء الاصطناعى أدخل عليهم موجة مختلفة تمامًا عما شهدته الأجيال السابقة، حتى مقارنة بعصر الإنترنت، مثل انتشار مواد غير أخلاقية مصنَّعة بتقنيات الذكاء الاصطناعى عبر وسائل التواصل الاجتماعى، يتعرض لها الشباب بشكل يومى، والتشكيك فى العقائد الدينية، ونشر أنماط ثقافية غير ملائمة، وهو ما أسهم فى زيادة حدَّة جرأتهم فى النقاش والسجال، ونقد الواقع والمؤسسات، واستخدام لغة جارحة، مندفعة، وصولًا إلى حالة من الرفض لتجارب وخبرات الأجيال السابقة.

فى هذا السياق هناك ثلاث رسائل أساسية، أولًا: ينبغى عدم التعامل مع الأجيال الشابة من منطلق ثقافة الخوف، لأن هذه الثقافة لا تُنتج عقلية نقدية سليمة، بل تعوقها، وعلينا أن نمنح الشباب الثقة فى أنفسهم حتى يستطيعون تكوين شخصياتهم فى وعى وانفتاح واستقلالية. ثانيًا: الحاجة إلى التكوين الإنسانى المباشر (أوف لاين) لهذا الجيل، أى عبر اللقاء والحديث والتفاعل المباشر، على مستوى الأسرة، والمؤسسة الدينية، والمدرسة، والمجتمع، باعتباره تكوينًا لا غنى عنه فى تشكيل السلوكيات والمرجعيات، ولا نتركه يستقى المعرفة فقط من الواقع الافتراضى (أون لاين).

ثالثًا: ضرورة مخاطبة الشباب بلغتهم، من خلال إنتاج خطابات سريعة الإيقاع، تستخدم الشفرات والأدوات الإلكترونية المستحبة لديهم، القادرة على تحفيزهم على التفكير والتأمل، بدلًا من الاكتفاء بالخطابات التقليدية التى لم تعد قادرة على التأثير.

إجمالًا جهد متميز من دار الإفتاء المصرية أن تخوض فى قضايا اجتماعية ونفسية معاصرة، بالبحث والنقاش والافتاء والإرشاد الدينى، وهو ما يتطلع إليه الشباب، وطلبوا به بأنفسهم فى تلك الندوة.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة