x قد يعجبك أيضا

الأشقاء فى الخليج: انتبهوا للمخطط الإسرائيلى

السبت 14 مارس 2026 - 5:30 م

لم يعد سرا أن أحد أهداف العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران هو اشعال حرب عربية إيرانية تستمر سنوات وتؤدى إلى استنزاف ثروات وقدرات الطرفين، بحيث ينتهى الأمر إلى تحقيق «إسرائيل الكبرى» من دون أن تطلق تل أبيب رصاصة واحدة أو تنفق «دولارا» أو شيكلا واحدا.


هذا المخطط ليس جديدا فقد تم تجريبه بنجاح كبير فى حرب الثمانى سنوات بين العراق وايران فى الفترة من 1980 الى 1988، وقامت أمريكا والغرب ببيع السلاح للطرفين فى حرب استنزفت كل مواردهما وأدت الى مقتل نحو مليون شخص وإصابة نحو 2 مليون آخرين وعشرات الآلاف من المفقودين وملايين النازحين وخسائر اقتصادية تقدر بنحو 600 مليار دولار.


والسؤال: هل يتنبه العرب والإيرانيون لهذه المصيدة الجديدة ويفلتوا منها رغم كل التهديدات والفخاخ؟!


العديد من المتابعين والباحثين والمعلقين كانوا منشغلين طوال السنوات الماضية بأن الهدف الإسرائيلى يقتصر على محاولة تدمير البرنامج النووى الإيرانى، حتى لا يهدد إسرائيل وجوديا، وحتى بعد العدوان الإسرائيلى الأمريكى فى يونية الماضى والذى استهدف البرنامج النووى كان الكثيرون يعتقدون أن الهدف هو هذا البرنامج فقط، إضافة للبرنامج الصاروخى الإيرانى والقضاء على القوى المؤيدة لإيران فى لبنان والعراق واليمن وفلسطين. هذه الأهداف الثلاثة هى التى طلبتها أمريكا رسميا وفعليا من إيران خلال المفاوضات التى سبقت الحرب بأسابيع فى سلطنة عمان وسويسرا.


لكن حينما بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية فى ٢٨ من فبراير الماضى، توسعت المطالب إلى إسقاط النظام الإيرانى، ثم بدأنا نسمع همسا تحول إلى جهر بضرورة دخول الدول الخليجية فى الحرب الفعلية ضد إيران.


القيادة الإيرانية ارتكب خطأ استراتيجيا فادحا بالعدوان على دول الخليج، ويحسب لدول الخليج الست أنها لم تقع فى المصيدة الأمريكية الإسرائيلية حتى الآن، رغم كثرة وشدة التلميحات والإغراءات والتهديدات، بضرورة المشاركة فى الحرب، خصوصا ما يردده يوميا عضو الكونجرس الأمريكى المتصهين لندسى جراهام المقرب جدا من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والذى يتباهى بأنه يزور إسرائيل كل أسبوعين حبا وولها!!!.


جراهام يضغط كل يوم على دول الخليج ويطالبها بسرعة المشاركة فى المعركة، فمن وجهة نظره أن هذه الدول مستفيدة من سقوط النظام الإيرانى الذى يشكل خطرا داهما عليها، وبالتالى فلا يوجد ما يمنع من «المشاركة» بل هناك ما يحتمها طبقا لمنطق جراهام وكل أمثاله من الصهيانة.
لكن فى المقابل يحسب لدول الخليج حتى الآن أنها لم تنجر لهذا المخطط، وكان لرئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها الأسبق حمد بن جاسم رأى واضح ومهم فى هذا الأمر، حيث أوضح فى العديد من التغريدات على منصة «إكس » منذ بداية الحرب أن هناك فخا ينصب للمنطقة وأن المحرض ينسحب أولا.


بن جاسم يتوقع أن تدفع القوى العظمى المنطقة نحو حافة الهاوية، وبمجرد اشتعال أول عود ثقاب، سوف تنسحب هذه القوى لتراقب المشهد من بعيد، وهنا يظهر تجار الدماء والحديد، ويتحولون إلى سوبر ماركت للسلاح الذى سيباع للطرفين بمليارات الدولارات بينما تحرق الأرض العربية بالذخيرة المشتراة.


فى هذا السيناريو المرعب، لن يكون مطلوبا انتصار طرف وهزيمة آخر، بل الاستنزاف حتى يحدث السقوط المزدوج وهزيمة الطرفين بالإنهاك الاقتصادى والعسكرى، وهنا تنفتح الأبواب على مصاريعها لتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى.
بن جاسم يقول إن المصلحة الخليجية هى ألا يتحول الخلايجة والعرب إلى الحطب فى هذه المعركة.


ما يقوله بن جاسم عين العقل، وقد رأيت كتابات كثيرة تتناوله وترحب به، رغم مجموعة من التحفظات أهمها أن بن جاسم نفسه كان أحد أكبر مهندسى مشروع التقارب مع إسرائيل وإدخالها الى الخليج بعد انقلاب الشيخ حمد بن خليفة على والده عام ١٩٩٦، وهو مهندس إنشاء قاعدة العديد الأمريكية فى الدوحة.


والأخطر أيضا أن تصريحات بن جاسم الأخيرة، ورغم أنها تدعو لتشكيل تحالف عسكرى خليجى على غرار «الناتو»، لكنه يقول إن هناك احتياجا لتفاهم خليجى مع إسرائيل، وكذلك إقامة تحالف عسكرى وأمنى خليجى يرتبط بعلاقات تعاون مع كل من تركيا وباكستان، والسؤال أين مصر وأين الجامعة العربية من هذه الأفكار المريبة ومن المستفيد ومن الخاسر النهائى منها؟!


نتضامن مع الأشقاء فى الخليج ضد كل ما ومن يهددهم سواء كانت إيران أو إسرائيل أو أمريكا.. وندعوهم فقط الى الانتباه للمخططات الشيطانية من كل الأطراف.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة