ما تيسر من سيرة الحب «3»… بين الصحافة والسياسة

الأحد 15 مارس 2026 - 5:10 م

حنان كمال، فتاة سمراء بملامح ودودة وابتسامة طفولية، تحمل من الموهبة الكثير ومن الطموح أكثر، التحقت بكلية الإعلام جامعة القاهرة مطلع التسعينيات وسرعان ما باتت واحدة من عضوات نادى الفكر الناصرى، بحكم التاريخ التنظيمى لقيادات نادى الفكر الناصرى وفى مقدمتهم المناضل حمدين صباحى، الذى انتمت له حنان، والتاريخ التنظيمى للنادى العربى والذى خرج من عباءته الحركية مكتب الطلاب الناصريين الذى توليت رئاسته خلفا للمهندس محمد عبد الغنى فى ذلك الوقت، لم تكن العلاقة بينى وبين حنان كما يجب أن تكون بين شابين ينتميان لذات التوجه الفكرى، لكننا تجاوزنا هذا التباين التنظيمى بعلاقة إنسانية راقية، «علاقة رغم ما فيها من خلافات إلا أنها خلفت قدرا هائلا من الود أرجو أن يدوم» هكذا كتبت لى حنان كمال فى ألبوم الذكريات فى صيف عام 1995

بدأت حنان كمال عملها الصحفى فى صحيفة صوت العرب، وانتقلت بعد ذلك إلى صحيفة الدستور الناشئة فى ذلك الوقت وفيما كانت الصحيفة تعد ملفا عن الحركة الطلابية اختارت حنان أن تجرى حوارا صحفيا معى باعتبارى أحد القيادات الطلابية الناصرية المهمة «قالت ساعتها: أهم واحد فى الحركة الطلابية الناصرية».

كان التوجيه من رئيس التحرير إبراهيم عيسى ومدير التحرير جمال فهمى هو إعداد ملف عن الحركة الطلابية وتولت حنان الجانب الناصرى من الحركة الطلابية وأجرت الحوار معى فى ساحة جامعة عين شمس، ظهر يوم الأربعاء ، وفى المساء عاودت الاتصال بى لمراجعة ما كتبت والتأكد من بعض المفردات التى استخدمتها فى حوارى معها.

وفى مساء الثلاثاء التالى لإجراء الحوار، انتظرت وزملائى صدور العدد الجديد من صحيفة «الدستور» التى كانت تصدر صباح الأربعاء، وعلى مقهى «أفترأيت» بوسط القاهرة كانت المفاجأة إذ صدر العدد ولا وجود للحوار بل ولا حديث أصلا عن الحركة الطلابية الناصرية أو اليسارية، واكتفى مسئولو التحرير بالصحيفة بمقال للصحفى الشاب آنذاك «خالد صلاح» يتناول علاقته بالجماعة الإسلامية ويروى جانبا من تجربته الشخصية فى الانضمام للجماعة الإسلامية ثم تمرده عليها.

كان الأمر مثيرا للغضب وحمَلته أنا وزملائى بل وقيادات التنظيم الحزبى أكثر مما يحتمل معتبرين أن «الدستور» بهذا التصرف تعلن انحيازها للتشكيلات الطلابية الإسلامية وتحاول تغييب الحضور السياسى الآخذ فى النمو للتنظيمات الطلابية الناصرية.

تصاعد الأمر وقرر المسئولون بأمانة القاهرة فى الحزب الناصرى بحث سبل الرد على تجاهل حوار مع «أهم عناصرها الشابة» خاصة أن «حنان كمال» قالت إنها كتبت الحوار وسلمته بالفعل لإدارة التحرير لكن قرار النشر ليس بيدها بالطبع.

فى غمرة التفكير فى كيفية الرد يقول المهندس محمد عبد الغنى: هذه غلطتنا وغلطة سمير عمر بالتحديد لأنه هو الذى توقف عن العمل بالصحافة، ولم يكمل طريقا بدأه بالعمل فى صحيفة «صوت العرب» قبل ثلاث سنوات

وما العمل؟

يرد محمد عبد الغنى: العمل أن نتجاهل ما حدث وأن يلتحق سمير عمر بالعمل الصحفى ولتكن البداية فى صحيفة «الدستور»، وهى ليست ببعيدة عنا فيمكننا التحدث إلى جمال فهمى مدير التحرير ليبدأ سمير العمل صحفيا بها.

كانت الدستور آنذاك التجربة المثيرة التى تفتح أبوابها للموهوبين الشبان وتضرب بقوة فيما كان يعتبر من المسلمات سواء فى عالم الصحافة أو الثقافة والسياسة ، والتاريخ طبعا.

وكان قد سبقنى إلى العمل بالصحيفة زملاء وأصدقاء موهوبون من أبرزهم عمر طاهر وكان عضوا بمكتب الطلاب الناصريين أيضا لكن علاقته التنظيمية لم تستمر طويلا، وحنان كمال ومؤمن المحمدى وكلاهما من أعضاء نادى الفكر الناصرى آنذاك.

وبالفعل توجهت إلى صحيفة الدستور وبدأت العمل بها وبعد أقل من شهر نشر باسمى أول تقرير إخبارى فى الصفحة الأولى للدستور.

أسماء عديدة لعبت أدوارا مهمة فى بداية عملى بالصحافة قبل نحو ثلاثة عقود سأكتب عنهم جميعا دون شك فلهم فى رقبتى دين لابد أن أوفيه ، لكننى فى هذا المقال أتذكر بكل حب اسم الأخت حنان كمال التى رحلت عن دنيانا بعد صراع مع مرض السرطان فى مايو عام 2019 ، ومحمد عبد الغنى - متعه الله بموفور الصحة - الذى فاز قبل يومين عن جدارة واستحقاق بمنصب نقيب المهندسين المصريين، محمد عبد الغنى الذى كان الطالب الناصرى الوحيد فى مطلع التسعينيات الذى يتمكن من الفوز بمنصب أمين اتحاد طلاب كلية الهندسة جامعة حلوان فرع المطرية، وظل كما عهدناه دوما وطنيا مصريا مخلصا وقوميا عروبيا أمينا.

وللحديث بقية

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة