x قد يعجبك أيضا

جوهر الرياضة أمام الوزير جوهر نبيل

الأحد 15 مارس 2026 - 5:10 م

** أبدأ بالتأكيد على أن الرياضة المصرية شهدت طفرة هائلة على مستوى الأبطال العالميين والأوليمبيين ومنها تنوع الأبطال فى رياضات مختلفة لم يكن لنا فيها مكان مثل الخماسى والسلاح والكاراتيه والجودو والتايكوندو والسباحة والجمباز وفى ألعاب القوى فى العدو القصير عبر بسنت حميدة وهى البطلة الدولية الوحيدة فى اللعبة. بجانب رفع الأثقال والمصارعة وكرة اليد والإسكواش. وأؤكد مرة أخرى أنه لا يوجد فهم عام لأهداف المشاركة المصرية فى الألعاب الاوليمبية وبطولات العالم ولا يوجد تقييم موضوعى وفهم للإنجاز فى هذا المستوى العالى جدا من المنافسات الرياضية. إلا أن حجم الألقاب العالمية والميداليات الأوليمبية لا يتناسب مع دولة تعدادها 120 مليونا.. وقد يكون ذلك لأسباب تتعلق بالأولويات وبتكلفة صناعة الأبطال. بجانب الإمكانات العلمية وكفاءات التدريب وكل ما يتعلق بتكنولوجيا الرياضة اثناء الممارسة وبعدها وقبلها مثل علم الانتقاء.

** طالت المقدمة، والموضوع أن الوزير جوهر نبيل قام بزيارة بعض مراكز الشباب، ومن تلك المراكز االتى زارها مركز شباب أبو السعود، ومركز شباب عين الصيرة. والواقع أن مراكز الشباب جرى تطوير معظمها من ناحية البنية التحتية. ملاعب كرة قدم ونجيل صناعى، حمامات سباحة، أبنية وصالات، لاسيما فى المناطق الحضرية الاجتماعية الجديدة مثل حى الأسمرات، لكن الكثير من مراكز الشباب بلا أنشطة حقيقية، وحالة ملاعبها ومبانيها متهالكة، وبعضها يبدو مثل «حوش قديم لا يليق» يضيق بالممارسين والزوار. فهل رضى وزير الشباب والرياضة عما شاهده فى زيارته المفاجئة لبعض مراكز الشباب؟ وما هى فلسفة إقامة وتطوير مراكز الشباب؟ هل هى تفتح أبوابها لممارسة بسطاء الشباب للرياضة وهؤلاء لا يقدرون على الفوز بعضويات الأندية فأقل الاشتراكات تتجاوز الثلاثين ألف جنيه؟

** أسئلة مهمة تنتظر إجابات بشأن مراكز الشباب فى أنحاء الجمهورية وعددها يتجاوز 4500 مركز، فهل تلك المراكز مؤهلة فعلا لممارسة الحد الأدنى والممكن من النشاط الرياضى وبأقل تكلفة؟ وهل إدارات تلك المراكز مجرد وظيفة بمرتبات أم عمل حقيقى لمنح بعض الشباب فرصة ممارسة الرياضة بأقل التكاليف؟ وما هى أنواع الأنشطة الرياضية التى تمارس؟ وهل من فلسفة الدولة ووزارة الشباب والرياضة أن تكون تلك المراكز مصنعا للمواهب أم أنه دور مستحيل، لأن صناعة المواهب تحتاج إلى أدوات ومساحات ومدربين على أعلى مستوى؟

** هناك قرارات حاسمة تحتاجها الرياضة وكرة القدم خصوصا لمعالجة فوضى لم تعالج منذ سنوات. و هناك أسئلة أخرى مهمة أضعها أمام وزير الشباب والرياضة: «أين تصنع مواهب الرياضة المصرية والمنتخبات؟ ومادور الدولة الحقيقى فى صناعة أبطال العالم من المصريين فى مختلف الرياضات.. ما هو دور الاتحادات؟ وكيف تدار الاتحادات وكيف تعمل وكيف تنتخب وتختار؟ وهل هناك دورحقيقى فى صناعة المواهب من الصغر للاتحادات أم أن الدور يبدأ من الأندية ومن الاسرة التى تعانى و تتحمل التكلفة بالكامل، وهو عبء عليها بجانب عبء الدروس الخصوصية وعبء مصاريف المدارس الجيدة ؟

** يعلم الوزير جوهر نبيل أن بناء المواهب وصناعتها فى الأندية وبرعاية وبتكلفة من الأسرة. ويعلم الوزير أن الاتحادات تكمل الرعاية بإنفاق ضخم من الدولة، وكلمة ضخم، نسبية، مقارنة بتكلفة صناعة ابطال عالميين وأوليمبيين فى مجال الرياضة. ويعلم الوزير أن مقولة «عودة الرياضة للمدارس» كنشاط رياضى للمواهب من التلاميذ هى أقدم خدعة للناس وللنفس لأن الرياضة لم تعد ولن تعود للمدارس لأنه لا يوجد ملعب حقيقى فى أى مدرسة، وأن التعليم وبناء الفصول عند الدولة له الأولوية، وليس بناء الملاعب. ويعلم الوزير أن الرياضة فى المدارس التى كانت موجودة لم تعد موجودة كما مارسها جيلنا فى ملاعب رحبة وواسعة.

** هناك فارق مهم بين ممارسة التلاميذ للرياضة وبين فهم التلاميذ لأهمية الرياضة وهنا يكون دور المدرسة هو غرس حب الرياضة فى نفوس التلاميذ بأبسط الحلول والمساحات. لكن كيف نوفر لبعض المدارس فى منطقة واحدة أو بعض الأحياء منفذا للتلاميذ لممارسة الرياضة؟ وأخيرا هل ممارسة الرياضة حق أصيل؟ وما هو تعريف هذا الحق وحدوده؟ وما هو الفارق بينه كحق أصيل للمواطن وبين صناعة اللاعب والرياضى البطل على المستوى المحلى أو المستوى العالمى والأوليمبى؟ وما هو موقع النشاط الرياضى فى المجتمع؟ هل هو ثقافة تشجعها الدولة أم رفاهية تفوق قدرات الدولة التى تجاهد فى سبيل الأولويات.. الصحة والتعليم والبنية التحتية الكاملة التى تليق بالحياة فى ربوع مصر وتليق أيضا بالمواطن المصرى؟

** هذا هو جوهر الرياضة المصرية الحقيقى أمام الوزير جوهر نبيل..

 

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة