x قد يعجبك أيضا

كيف سيواجه العرب الاختراق الإسرائيلى السيبرانى؟!

الأحد 15 مارس 2026 - 5:20 م

أتمنى أن تسارع كل الجيوش وسائر الأجهزة والمؤسسات الأمنية العربية إلى استخلاص الدروس من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التى بدأت فى ٢٨ فبراير الماضى، وما تزال مشتعلة حتى هذه اللحظة.

الدروس فى هذه الحرب كثيرة جدًا، والمؤكد أننا سوف نعيش معها طويلا.

أحد أهم هذه الدروس هو الدور المتعاظم للتكنولوجيا وخصوصا الذكاء الاصطناعى فى الحرب.

 كثير من التحليلات العسكرية فى السابق كانت تقتصر على المقارنة بين الأسلحة التقليدية بمعنى حساب عدد الجنود والضباط ثم حجم الأسلحة مثل الدبابات والمقاتلات والصورايخ والمدفعية ومنظومات الدفاع الجوى لدى كل طرف. والمؤكد أن هذه الأسلحة والجنود سيظلون عناصر مهمة فى كل معركة، لكن بدأنا نرى معارك يتم حسمها من دون استخدام العديد من الأسلحة التقليدية، بل فقط من خلال التكنولوجيا كما حدث مثلا مع اختطاف أمريكا للرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو أو تعطيل وتخريب منشآت حيوية عن بُعد.

المعلومات المتاحة عن اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية على خامنئى فى بداية الحرب ومعه عدد كبير من قيادات الجيش والدولة الإيرانية، تشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل نجحتا إلى حد كبير فى اختراق إيران أمنيا عبر التكنولوجيا المتقدمة، وهو ما حدث فى العدوان الأول فى يونيو الماضى، حينما تمكنت إسرائيل من اغتيال كبار قادة الجيش والبرنامج النووى الإيرانى.

ما نشرته وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية يقول إن البلدين تمكنا من اختراق ليس فقط شبكات الدفاع الجوى والاتصالات العسكرية، ولكن أيضا منظومة وشبكة الاتصالات العادية وإشارات الطرق فى العاصمة طهران.

وطبقا لصحيفة الفايننشال تايمز فإن إسرائيل اخترقت كاميرات المراقبة وكاميرات المرور فى طهران بحيث إنها تمكنت من تحديد ما يعرف بـ «نمط حياة» المرشد وكبار قادة الدولة. ومن خلال هذه الكاميرات والاختراقات تمكنت إسرائيل من رصد سائقى المرشد وكبار الوزراء والمسئولين وهم يتجهون فى وقت واحد إلى مكان محدد، إشارة إلى عقد اجتماع مهم سيتم فى صباح يوم ٢٨ فبراير، وبالتالى تم اتخاذ قرار شن الضربة السريعة لاغتيال المرشد وكبار قادة الجيش.

نتذكر أن إسرائيل نفذت بمهارة عملية «البيجر» ضد عناصر ومقاتلى حزب الله فى سبتمبر ٢٠٢٤، كما تمكنت من اغتيال العديد من قادة الحزب وفى مقدمتهم حسن نصرالله، وقادة حركة حماس خصوصا إسماعيل هنية فى طهران، كما تمكنت من اختراق البرنامج النووى الإيرانى عبر هجوم سيبرانى شهير هو «ستاكسنت» الذى استهدف منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية فى عام ٢٠٢٠، عبر مجموعة قراصنة، فى حين أن إيران لم تنجح إلا فى عملية «ستايكر» وهى شركة أمريكية كبرى للتكنولوجيا الطبية، وهواتف بعض المسئولين الإسرائيليين، وكذلك هجومها السيبرانى على شركة أرامكو السعودية عام ٢٠١٢.

بالطبع السلاح السيبرانى لا يمكن أن يعمل بمفرده، فالحاجة إلى بقية الأسلحة خصوصا العناصر البشرية يظل موجودا، لكن التقدم الرهيب فى عالم التكنولوجيا يحتم طرح سؤال جوهرى على كل دولة عربية، وكل دولة يمكن أن تتعرض لتهديد من إسرائيل.

هذا السؤال يقول: إنه إذا كانت إسرائيل قد نجحت فى اختراق ألد أعدائها وهما إيران وحزب الله، فما الذى يمكن أن تفعله فيها دول يستطيع عملاؤها التجول فيها بحرية؟!.

 قد تكون إسرائيل وأمريكا تبالغان فى إظهار إمكانياتهما فى مجال الأمن السيبرانى، لكن على الأقل لدينا عمليات ونتائج محققة على الأرض، وبالتالى على كل دولة ومؤسسة عربية أن تسأل نفسها: هل قامت بتأمين جيوشها ومؤسساتها المختلفة ضد الاختراق الإسرائيلى والأجنبى عموما؟.

هل تستثمر فى هذه التكنولوجيا الجديدة أم لا، وهل هذه التكنولوجيا المستخدمة عربيا محصنة ضد الاختراق الخارجى أم لا؟.

الأسئلة كثيرة والمهم أن على كل العرب أن يفكروا فى الموضوع بعمق لأنه صار يتعلق بوجودهم حرفيا.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة