x قد يعجبك أيضا

فضائح نخبة!!!

السبت 14 فبراير 2026 - 7:00 م

فضائح جيفرى إبستين الأمريكى التى تملأ الدنيا صخبًا حاليًا، وأخبار الفضائح والصور الشخصية والعلنية التى تهدد كبار رجال المال والأعمال والسياسة فى العالم، كشفت وجوهًا كثيرة جدًا وأسقطت الأقنعة عنهم، وظهر جليًا ما كان مخفيًا تحت شعار سياسات تدّعى الشفافية، فطفحت على السطح العلاقات الشاذة والمشبوهة مقرونة بالفساد المالى والسياسى والجاسوسى والأخلاقى، والإساءة للآخرين وابتزازهم واستغلال ضعفهم الفكرى أو فقرهم واحتياجهم وسنّهم، وتسخيرهم لأفعال شريرة على الجزيرة الشيطانية، حتى أصبح هذا الفساد يُشكّل حكومات موازية لحكومات الدول التى كنّا نظن يومًا أنها الأعرق فى الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والحرية الدينية، وما إلى ذلك من الشعارات الجوفاء التى سقطت على صخرة هذه الفضائح، والتى ستدعونا ألّا نصدّقها بعد ذلك، خاصة فى عالمنا العربى والمصرى.


فأصبحنا نتساءل... كل هذا الكم من المسئولين حول العالم يجتمعون من كل صوب وحدب، يجتمعون على الشر ويرسمون السياسات ويقسّمون الأمم حسب أهوائهم، مما يدعونا إلى أن نتساءل مرة أخرى: هل ما نراه ظاهريًا فى الإعلام العالمى والمؤسسات الدولية والسياسية والمالية يُضمر فى طياته مصالح خاصة؟ وتخطيطات شريرة لا تظهر فى العلن؟ وتُسيَّر الشعوب نحو مصالحهم لتدفع هى الثمن بمزيد من الحروب والاتجار فى البشر وبيع الأسلحة وترويج المخدرات وما إلى ذلك؟ فكُثر هم القادة الذين سلكوا طريق الشر وأحرجوا حكوماتهم، فنشعر أننا محكومون بأسوأ بشر على وجه الأرض. لقد كشفت «وثائق إبستين» مدى الانحطاط الأخلاقى، والضحالة الفكرية، والغطرسة المذهلة، والشعور المفرط بالاستحقاق، والعنصرية، والتميّز الجنسى العميق، والصهيونية المتجذّرة، والفساد الجوهرى الذى يتسم به أغنى وأقوى الشخصيات فى العالم بشكل عام.


ربما نكون ساذجين إذا ظننا أن الفضائح تخص فقط العلاقات الجنسية واستغلال الفتيات وما إلى ذلك من الجرائم، ولكن مع الكشف عن بعض الوثائق والصور يتضح أن الاستغلال الجنسى هو جزء من ابتزازهم واستغلال ضعفهم من أجل تمرير سياسات الكبار المالية والاقتصادية والسياسية لتكون مفيدة لدول أو أشخاص آخرين أو شركات مالية عابرة للقارات وملاذات آمنة للمال الحرام.


أسوأ ما فى الموضوع أن الشعوب بشكل عام، وخاصة البسيطة والفقيرة، يدفعون فواتير هذا الفساد، يدفعونها من دمائهم وفقرهم وصحتهم وتعليمهم، وكل ذلك من أجل مصالح نخبة من الأغنياء الفاسدين لا يعيرون اهتمامًا للأشخاص الآخرين، بل يعملون على هدم كل شىء، ليس فقط المؤسسات والدول، ولكن الأهم هى «القيم الإنسانية» التى يعملون على هدمها. الحقيقة الكاملة لم تظهر كاملة بعد! إذ إن هناك أسماء لضحايا وأحداثا وصورا وبريدًا إلكترونيًا أكثر بكثير مما قد ظهر إلى اليوم، ولكن ما كان مخفيًا سيظهر، وذلك لصالح العدل والحق. حفظنا الله وحفظ بلادنا من كل سوء، وأبعد عنا كل قوى الشر التى تريد أن تبث فسادًا فى العالم.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة