x قد يعجبك أيضا

هاكابى.. وحق إسرائيل فى الأراضى الواقعة بين النيل والفرات

السبت 28 فبراير 2026 - 5:35 م

الرجل الذى اختارته أمريكا، أو بالأصح اختاره ترامب، ليكون سفيرًا لأمريكا فى إسرائيل، ويدعى مايك هاكابى، هو من أشد الأمريكيين تعصبًا وتأييدًا لسياستها التوسعية، ومن أكثرهم إيمانًا بالصهيونية.


وقد أجرى معه الإعلامى الأمريكى الشهير تاكر كارلسون حوارًا منذ أيام قلائل، وسأله: هل لإسرائيل الحق فى الأراضى التى تقع بين النيل والفرات؟ فأجابه نصًا:


«It Would be Fine if They Took it all»


«أى سيكون أمرًا جيدًا إذا أخذوها كلها».


وقد تلا ذلك إصدار بيانات احتجاج من بعض الدول العربية، خاصة المعنية بالأمر، والدول الإسلامية، وأيضًا من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامى ومجلس التعاون الخليجى، كما أعلن متحدث باسم السفارة الأمريكية فى إسرائيل أن التصريحات لا تمثل تغيرًا فى السياسة الرسمية الأمريكية بشأن إسرائيل أو موضوعات الأراضى.


ولكن هل هذا يكفى إزاء ضخامة الموضوع الذى أثاره سفير الولايات المتحدة؟ هل يكفى أن يدلى موظف فى السفارة بدرجة صغيرة بتوضيح أنه لم يطرأ تغير على السياسة الأمريكية؟


إن موضوعًا بهذا الحجم كان يتطلب ــ ولا يزال يتطلب ــ رد فعل يتناسب مع خطورته، ومع مدى الاستهانة التى يتعامل بها ترامب مع العالم العربى.. إن أقل ردود الأفعال هو «مطالبة الولايات المتحدة بتوضيح لتصريحات السفير»، وأن يتم ذلك من خلال زيارة جماعية لممثلى الدول العربية والإسلامية إلى واشنطن ومقابلة وزير الخارجية، أو من خلال استدعاء سفراء أمريكا فى هذه الدول وتقديم هذا المطلب الرسمى.


وهذا الأمر من الأساليب الدبلوماسية المعروفة التى لا تمس متانة العلاقات بين الدول.. فكثيرًا ما تلجأ الدول إلى هذا الأسلوب، بما فى ذلك الدول الصديقة والحليفة للولايات المتحدة.


ومن الأمثلة القريبة على ذلك:


• بعد إعلان قيام تحالف AUKUS فى عام 2021 بين أمريكا وبريطانيا وأستراليا، وقيام أستراليا بإلغاء صفقة شراء الغواصات من فرنسا وشرائها من أمريكا، قامت فرنسا باستدعاء سفيرها فى واشنطن، كما قامت بطلب توضيح رسمى لهذا الأمر.
• قامت اليابان بمطالبة الولايات المتحدة بتوضيح مدى التزامها بمعاهدة الدفاع المشترك، وذلك على أثر تصريحات لترامب بشأن تقاسم تكاليف الدفاع مع الدول الحليفة.
• على أثر التسريبات التى أفادت بقيام أمريكا بالتجسس على ألمانيا خلال إدارة المستشارة ميركل، طلبت ألمانيا توضيحًا رسميًا لهذا التصرف.
• حتى إسرائيل قامت بالاحتجاج لدى الولايات المتحدة عندما أعلنت الأخيرة رأيًا معارضًا للتعديلات التى كان نتنياهو يعتزم إجراؤها فى النظام القضائى.. فاحتجت إسرائيل بشدة باعتبار أن ذلك مساس بسياستها وتدخلًا فى شأن داخلى، وطلبت توضيحًا رسميًا من واشنطن.
والأمثلة كثيرة وعديدة.. وكما قلت فإن ذلك يعد إجراءً دبلوماسيًا عاديًا، ولا يعنى تصاعدًا فى الأزمة، بل بالعكس يهدف إلى «تبريدها» وطمأنة المشاعر الداخلية، وحماية العلاقات والمصالح بين البلدين..


• • •
هناك عدد من المعلقين الأمريكيين المعتبرين يرون تغيير السفير هاكابى، سفير أمريكا فى إسرائيل، لأن استمراره يضر كثيرًا بعلاقات العرب بأمريكا، ويشعل مشاعر التوجس والكراهية تجاه إسرائيل وأمريكا.. كما أنه أصبح أكثر دفاعًا عن مصالح إسرائيل منه عن المصالح الأمريكية، حتى إنه ــ فى نفس الجلسة مع الإعلامى تاكر كارلسون ــ ذكر أن إسرائيل أكثر حرصًا على تجنب قتل المدنيين أو إيذائهم، وأكثر حرصًا على ذلك من الولايات المتحدة.. وضرب مثلًا بما فعلته الولايات المتحدة فى العراق وأفغانستان!!


• • •
أنا أتوجه إلى وزير خارجيتنا النشيط الدكتور بدر عبد العاطى بتبنى هذا التحرك، حتى تهدأ ثائرة الرأى العام لدينا، وفى المنطقة بأسرها.


مساعد وزير الخارجية الأسبق

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة