x قد يعجبك أيضا

الأستاذ فهمى عمر..

السبت 28 فبراير 2026 - 5:30 م

** كانا أصدقاء، الأب نجيب المستكاوى والأستاذ فهمى. وكنت أحرص على الحضور كلما حضر الأستاذ فهمى فى زيارة إلى منزلنا، لأستمتع بحكاياته، وبضحكته العالية، التى ينطبق عليها «طالعة من القلب»، تعكس خفة ظل وروحا مرحة، ونظرة فلسفية للحياة. وكنت محظوظا أنى عاصرت وأنا فى مراحل الطفولة والشباب جيلا عظيما من الرياضيين والصحفيين، فكان منزلنا مكانا يجتمع به كبار الأهلى والزمالك وكبار الإعلام، وكبار الشخصيات. وكان الأستاذ فهى قريبا لنا كأطفال، ونعشق لهجته الصعيدية، ونحب أن نسمعها. وهو يتحدث بها حين يفرح ويتحدث بها حين يغضب. ويمزجها بثقافة عالية وبانضباط شديد.


** كلاهما تخرج فى كلية الحقوق محاميا تحت التمرين، وكلاهما اتجه إلى العمل الإعلامى، الأب والأستاذ فهمى عمر. فكانت الصحافة والعمل الإعلامى رسالة لكليهما وليست وظيفة. وكلاهما أحب عمله وأتقنه كمحترف، ومارسه بمنتهى الهواية والحب. وكلاهما، رائد وأديب، عبّرا عن عشقهما للرياضة، نجيب المستكاوى بالكتابة، وفهمى عمر بالميكروفون. كما كتب الزميل والصديق أسامة سرايا فى مقاله أمس بالأهرام، وقد كانا نجمين فى المجال. فلم تكن العلاقة بينى وبينهما هى تلك الصورة المباشرة، بين طفل ثم شاب وبين الأب وصديقه من أصدقائه المقربين، وإنما بقدر ما كنت أحرص على قراءة مقالات الأب فى الأهرام منذ الطفولة، إعجابا وحبا وتذوقا لأسلوبه، كنت أحرص على الإسراع إلى الراديو لأسمع تعليق الأستاذ فهمى على نتائج الدورى بصوته الجميل وبطريقته فى الحكى، وكنت أفعل ذلك وأنا أعمل فى الدوحة فى السبعينيات، حيث جعل الدقائق الخمس التى يستعرض فيها نتائج الدورى، حكاية درامية مثيرة تجذب الانتباه وتفرض الإنصات فى تسجيل لموهبة وكاريزما غير مرئية. الأب على صفحات الأهرام، والأستاذ فهمى بميكروفون الإذاعة.


** جيلنا من الصحفيين اعتبره الخال والأب والعم .. فهو الرائد والأستاذ والمعلم فى مدرسة الدقة والانضباط والصراحة والحياد، فهو المنتمى والمشجع لنادى الزمالك، وقد صادف أن منزله يطل على النادى من شارع جامعة الدول. لكنه لم يكن يوما منحازا لناديه الذى يحبه، حتى وهو عضو فى مجلس إدارته، وعضو فى مجلس حكمائه فيما بعد.


** عندما بدأت رحلة الصحافة متدربا، قررت أن أوقع باسم حسن نجيب، فقط دون لقب العائلة تجنبا لفكرة «أبناء العاملين الشهيرة». وصادف أن عملاقين ورائدين إعلاميين كانا فى زيارة لمنزلنا، وهما الأستاذ فهمى، والكابتن محمد لطيف، فكان تعليق الأستاذ فهمى: «حسن نجيب مين يا حبيبى». قالها ساخرا بخفة ظله ولهجته الصعيدية ووصلت رسالته التى أعقبها قائلا: «الاسم واللقب مسئولية، وكل كلمة وحرف سوف تكتبه خبرا أو رأيا مسئولية. «وكان ذلك درسا واضحا لكنه يعكس رؤيته للعمل الإعلامى ولمخاطبة جمهور ورأى عام، شديد الحساب والذكاء، يصدق الصدق، ويستوجب الاحترام.


** طوال عمله بالإذاعة وبسبب عشقه للرياضة كان الأستاذ فهمى عمر هو أول من جعل هذا النشاط الإنسانى الجميل حاضرا بالإذاعة، وهو مؤسس إذاعة الشباب والرياضة. وكانت مجالسه كلها أحاديث رياضية، وكذلك مقالاته التى كتبها فى عدة صحف ومجلات. وقد عرفه جمهوره ومحبوه وتلاميذه بمهنيته، وبأسلوبه وصوته المميز الحكيم، والالتزام بالقيم والانضباط. رحم الله الأستاذ فهمى الرائد من جيل الأساتذة والراود الذين فقدناهم ونفتقدهم.

 

 

 

 

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة