x قد يعجبك أيضا

الكابتن والعميد

الأحد 18 يناير 2026 - 7:05 م

ليلة حزينة أمضاها المصريون بعد خسارة المنتخب القومى مباراته أمام منتخب نيجيريا بركلات الترجيح. ورغم كل شىء، كان هناك من يحدوه الأمل فى إحراز برونزية بطولة الأمم الإفريقية الخامسة والثلاثين، بعد الأداء الباهت أمام المنتخب السنغالى الذى أبعدنا عن المنافسة على اللقب.

اتحاد الكرة قرر، رغم إحراز المركز الرابع، استمرار المدير الفنى حسام حسن وجهازه الفنى فى قيادة الفريق حتى نهاية بطولة كأس العالم 2026. ورئيس الاتحاد، هانى أبو ريدة، قالها بحسم: «لا مساس بحسام حسن»، ودعا الجميع إلى الوقوف خلف الجهاز الفنى واللاعبين من أجل بناء فريق قوى قبل كأس العالم. «هنعمل كل المطلوب من وديات ومعسكرات، والباقى على ربنا».

أبو ريدة وجّه الشكر للاعبين على أدائهم فى بطولة الأمم الإفريقية؛ لأنهم، حسب قوله، «كان نفسهم يعملوا حاجة ونوصل النهائى، بس هى دى كرة القدم». فعلًا هى دى كرة القدم، وفى كرة القدم، والمنافسات الرياضية عمومًا، لا شىء يضاهى لحظة التتويج، التى ابتعد عنها منتخبنا القومى بتأثير عدة عوامل، بالتأكيد ليس من بينها أن المدرجات كانت تعج بمشجعين يدعمون المنتخبات المنافسة، كما قال المدير الفنى لمنتخبنا القومى حسام حسن.

أنا شخصيًا أؤيد بقوة المدرب الوطنى، وأراه، مهما كانت الإمكانات، أجدر من نظيره المدرب الأجنبى على قيادة الفريق القومى والتقدم به على طريق الفوز بالبطولات، أو على الأقل تقديم الأداء المميز، «والباقى على ربنا»، كما قال هانى أبو ريدة. ومن هذا المنطلق، فاستمرار حسام حسن وجهازه الفنى ربما يكون هو الخيار الأفضل من وجهة نظرى. لكن هذا التأييد ليس تأييدًا على بياض، ودعم المدرب الوطنى لا يعنى أن نغض الطرف عن أخطائه الفنية وخطاياه السياسية.

وفى البطولة الأخيرة، لم يخلُ أداء حسام حسن من هذه الأخطاء وتلك الخطايا؛ فإحراز البطولات لا يتحقق بالنوايا الطيبة، وتحفيز اللاعبين على طريقة «يلا يا رجالة». كرة القدم باتت صناعة متكاملة، تبدأ باختيار اللاعبين دون محاباة، وإعدادهم دون تكاسل، ووضع خطط فنية مدروسة دون ارتجال، وهذا ربما ما لم يحدث على الوجه الأمثل خلال الإعداد لخوض منافسات بطولة الأمم الإفريقية الأخيرة، إلى الحد الذى دفع المدير الفنى إلى القول بأننا خارج المنافسة قبل الوصول إلى المغرب وبدء المباريات.

حسام حسن وشقيقه إبراهيم كانا لاعبين مميزين ومجتهدين دون شك، ونجح حسام حسن فى إحراز عدة ألقاب، وتسجيل عدة أرقام قياسية وضعته فى قائمة الأفضل مصريًا وإفريقيًا، بل ودوليًا. لكن فى ذات الوقت كان عصبيًا دائمًا، يرتكب الخطأ تلو الآخر، ثم يبرر ذلك، أو يبرر له الآخرون، بأنه «راجل دمه حامى ولاعب قلبه على فريقه». قد نتفهم هذا التبرير ونتخطاه مع اللاعب الشاب حسام حسن، لكن هذا لا يمكن أن يكون مقبولًا وحسام حسن مدرب منتخب مصر، الذى دخل عقده السادس.

وطالما أن قرار بقاء حسام حسن فى مهمته الوطنية قد بات محسومًا ولا رجعة فيه، وإن كنا نريد أن نحقق حضورًا مميزًا فى كأس العالم 2026، فعلينا أن نذكر حسام حسن بأنه مدرب المنتخب المصرى، وهو أمر يفرض عليه أن يتصرف بحكمة، ويدير الأمور بكياسة، ويقود الفريق بمهارة وخبرة المدرب الذى بلغ الستين من عمره.

أخطأ حسام حسن حين هاجم الأشقاء فى المغرب، وأخطأ حين حوّل المؤتمرات الصحفية، عقب أو قبل المباريات، إلى ساحات نزاع وهجوم منفلت على الجميع، ففقد أى دعم أو تأييد ممن كانوا يقفون إلى جوار المنتخب ويشجعونه، ووضعنا جميعًا فى خندق الدفاع عن النفس، ومحاولة منع كرة الثلج التى تدحرجت بفعل تصريحاته المتشنجة من أن تحوّل حوار الأشقاء إلى صراع وحروب كلامية تنكأ جراحًا قديمة كنا قد تصورنا أنها اندملت.

فى تاريخ مصر الكروى يبرز اسم الرائد الكروى الكبير حسين حجازى، الذى كان أول لاعب مصرى يحترف فى الخارج، وأول مصرى يؤلف منتخبًا وطنيًا، وأول مصرى يتنقل برشاقة من النادى الأهلى إلى نادى الزمالك والعكس. كان حسين حجازى نموذجًا للاعب المتميز، أحب الحضور الطاغى، وكان أيضًا لاعبًا «دمه حامى وقلبه على الفريق»، وقاد منتخب مصر ودربه لسنوات.

فى عام 1920 خاض منتخب مصر، تحت قيادة حسين حجازى، مباراة ودية ضد منتخب باريس، فحقق نصرًا مؤزرًا على الفريق الفرنسى بثلاثية نظيفة، وكتبت الصحف الفرنسية آنذاك: «جاءت الأهداف الثلاثة نتيجة تضافر جهود الكابتن حجازى – لاعب جيد استكمل تعليمه الرياضى فى إنجلترا – وكان من الممكن أن تتضاعف الأهداف عدة مرات». وحتى الآن يبقى حسين حجازى علمًا من أعلام كرة القدم والرياضة فى مصر.

أنا لا أحب المقارنات، فلكل جيل ظروفه، ولكل عصر رجاله، لكن الأمر يحتاج إلى وقفة حقيقية مع حسام حسن، وما دام باقيًا لحين انتهاء منافسات بطولة كأس العالم، فعليه أن يتذكر أنه المدير الفنى لمنتخب مصر، وهو أمر – لو تعلمون – عظيم.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة