الذكاء الاصطناعي.. وزيرًا!

الثلاثاء 13 يناير 2026 - 12:25 ص

في توقيت سياسي حساس، تتصاعد فيه التوقعات بشأن تغييرات وزارية مرتقبة، ومع مرور قرابة 8 سنوات على حكومتي الدكتور مصطفى مدبولي، كانت دولة أوروبية صغيرة تُجرب قفزة غير مسبوقة في عالم السياسة، قفزة تبدأ بمفاجأة: هل يمكن أن تُدار الدولة بلا «مزاج بشري»؟ وزيرة لا تشبه أحدًا!

بعيدًا عن القاهرة، وفي ألبانيا، الدولة الواقعة في إقليم البلقان الواقع في جنوب شرق أوروبا، خارج الاتحاد الأوروبي، قرر رئيس الوزراء أن يعلن تعديلًا وزاريًا غير تقليدًا، بتعيين أول وزيرة للدولة بالذكاء الاصطناعي في العالم.

اسمها «دييلا»، صُممت خصيصًا لتتولى ملفات الحوكمة شديدة الحساسية: مراجعة العقود الحكومية، ومراقبة المناقصات العامة، ومواجهة الفساد والمحسوبية.

المفاجأة لم تكن في القرار وحده، بل في المشهد الذي تلاه، رئيس الحكومة الألبانية اتبع كل الإجراءات الدستورية، لتتجه «دييلا» في صورة سيدة ترتدي الزي التقليدي الألباني إلى البرلمان، وتؤدي اليمين الدستورية أمام النواب. لم يكن المشهد عاديًا، همهمات، اعتراضات، ونقاشات حادة حول دستورية أن تحلف «آلة» اليمين.

وبينما لم تهدأ ردود الفعل داخل القاعة، خرج رئيس الوزراء برد صادم، أعلن أن الوزيرة الجديدة «حامل»، وستحصل على إجازة وضع رسمية، بدت وكأنها نكتة سياسية، لكنها لم تكن كذلك.

المفاجأة الأخيرة جاءت أكثر غرابة: الوزيرة الرقمية وضعت 83 مولودًا رقميًا، يمثل كل منهم مساعدًا افتراضيًا لنواب الحزب الاشتراكي في البرلمان. هؤلاء «الأبناء» قادرون على إدارة سجلات الجلسات بدقة كاملة، وتحليل النقاشات والتصويتات، وتقديم مقترحات سياسات قائمة على البيانات لا الانطباعات. و«الأبناء» جميعهم مرتبطون بشبكة «الأم دييلا» المركزية، يتعلمون ويتطورون معًا، في نواة أول منظومة وزارية برلمانية رقمية متكاملة.

تجربة ألبانيا فتحت بابًا واسعًا للنقاش عالميًا، حول مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي واستبدال البشر حتى في المناصب الوزارية، لكن في المقابل، تتصاعد الأسئلة؛ فمن يتحمل المسؤولية إذا أخطأ النظام؟ كيف تُمارَس المساءلة السياسية على قرار اتخذته «آلة»؟ وهل تستطيع الآلة فهم التعقيدات الاجتماعية والإنسانية؟

وماذا عن مصر؟ مع تزايد الحديث عن تعديل وزاري مرتقب، هل تبدو تجربة ألبانيا كمرآة لمستقبل يقترب بقوة في عالم يتغير بسرعة؟ ليس بالضرورة أن نرى «وزيرة رقمية»، لكن المهم مع برلمان جديد حوكمة توظيف الذكاء الاصطناعي في وظائف عليا في ظل ما نشهده من إعادة صياغة جديدة للعالم الذي نعيشه؛ فهل نحن جاهزون للتخلي عن مساحة من القرار البشري لصالح الخوارزميات؟ هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون مدخلًا حقيقيًا لتعديل جذري للوظائف العليا؟ وهل نمتلك رؤية واضحة لكيفية توظيفه في الحوكمة؟

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة