من كوبا إلى إيران.. ترامب بلا قيود

الإثنين 12 يناير 2026 - 6:40 م

 

يتنقل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالتهديد والوعيد من كوبا إلى إيران مرورا بكولومبيا وحتى جرينلاند، شاهرا سيف التدخل العسكرى، وهى تهديدات باتت يحسب لها، وتؤخذ على محمل الجد بعد عملية القرصنة الأمريكية ضد فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما مكبلى الأيدى إلى أحد سجون نيويورك بزعم الاتجار فى المخدرات!

لا يقف ترامب قليلًا أو كثيرا أمام قيود القانون الدولى أو الأعراف الدولية مستخدما «معاييره» لما يراه محققا لمصالح الولايات المتحدة ولو عنوة وبالاحتكام إلى القوة لا غيرها.

فى عرف الرئيس الأمريكى يتساوى الحلفاء والأصدقاء، مع الأعداء إذا وقفوا ضد خططه للاستيلاء على مقدرات الأمم والشعوب، فهو لا يعبأ بدولة حليفة فى «الناتو» ويقول للدنماركيين: «سواء أعجبكم ذلك أو لم يعجبكم، سنفعل شيئا بشأن جرينلاند»، ويلوح للرئيس الكولومبى جوستافو بيترو بمصير نظيره الفنزويلى مادورو، ويضغط على كوبا لإجبارها على توقيع اتفاق بشأن التعاون النفطى مع فنزويلا.

الرعب الذى يزرعه ترامب فى نفوس قادة أمريكا اللاتينية، يبدو أنه كان الدافع وراء دعوة رئيس كولومبيا دول القارة، لتأسيس جيش مشترك من أجل تعزيز مكافحة مهربى المخدرات، حتى «لا تتخذهم واشنطن «ذريعة» لاحتلال المنطقة بعد أن وصف ترامب بيترو بأنه «رجل مريض يستمتع بصناعة الكوكايين وبيعها للولايات المتحدة».

بدوره رفض الرئيس الكوبى ميجيل دياز كانيل، ضغوط ترامب وقال: «لا أحد يملى علينا ما نفعله. كوبا لا تعتدى، بل تتعرض للاعتداء من الولايات المتحدة منذ 66 عامًا، وهى لا تهدد، بل تستعد للدفاع عن وطنها حتى آخر قطرة دم»، معتبرا أن أولئك الذين يحولون كل شىء إلى تجارة، «حتى أرواح البشر»، لا يملكون أى حق أخلاقى فى توجيه أصابع الاتهام إلى بلاده.

أما وزير الخارجية الكوبى، برونو رودريجيز باريلا، فأكد أن لبلاده «حقا مطلقا» فى استيراد الوقود من شركائها الاقتصاديين دون أى ضغط من الولايات المتحدة، رافضا مزاعم ترامب بأن كوبا قدمت «خدمات أمنية» لفنزويلا مقابل النفط والأموال. 

وقال رودريجيز: «تتصرف الولايات المتحدة كقوة مهيمنة إجرامية لا تخضع للرقابة، تهدد السلام والأمن، ليس فقط فى كوبا وهذه المنطقة من العالم، بل فى العالم أجمع».

ويبدو أن رقعة شطرنج القارة اللاتينية لا تكفى نهم ترامب، فى لعبة التهديد والوعيد، فانتقل إلى إيران التى قال إنه يدرس مجموعة من ⁠الردود على التظاهرات والاحتجاجات المتصاعدة فيها، بما فى ذلك «الخيارات العسكرية».

ترامب قال خلال الساعات القليلة الماضية، ردا على سؤال للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، عما إذا كانت إيران قد تجاوزت «الخط الأحمر الذى أعلنه سابقا والمتمثل فى قتل المتظاهرين»: «يبدو أنهم بدأوا يفعلون ذلك». وأضاف: «نتابع الأمر بجدية بالغة، والجيش يتابعه، ونحن ندرس بعض الخيارات القوية جدا. سنتخذ قرارا».

تهديدات ترامب باحتمال التدخل فى إيران ترجمتها تل أبيب إلى حالة تأهب قصوى، فى المقابل قال رئيس البرلمان الإيرانى، محمد باقر قاليباف، إن أى هجوم أمريكى على بلاده سيؤدى إلى قصف إسرائيل والقواعد الأمريكية باعتبارها «أهدافا مشروعة».

وعلى الرغم من هذا التصعيد والمنعطف الحاد، يقول الدكتور محمد محسن أبو النور رئيس المنتدى العربى لتحليل الدراسات الإيرانية، إن سيناريو إسقاط النظام أو التدخل العسكرى الخارجى فى إيران، يظل ضعيف الاحتمال فى المدى المنظور، نظرا لكلفته العالية وعدم وجود إجماع دولى عليه.

وتشير المعطيات الحالية، فى رأى أبو النور، إلى أن النظام الإيرانى «يمتلك حتى الآن الأدوات الكفيلة باحتواء الاحتجاجات، اعتمادا على تماسك المؤسسات الأمنية والعسكرية، وغياب قيادة موحدة للحراك، وعدم انخراط المدن المركزية الكبرى مثل طهران وقم ومشهد وأصفهان بصورة واسعة فى الاحتجاجات برغم التضخيم الإعلامى الغربى والإقليمى المدعوم غربيا».

وما بين التهديد بالتدخل الأمريكى، ومساعى طهران لاحتواء أزمتها الداخلية الناجمة عن ضغوط اقتصادية، علينا أن نراقب عن كثب ما يدور حولنا خشية تطاير بعض «شرره» إلى عتبات بيتنا.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة