هل يتعلم ترامب من دروس فيتنام وأفغانستان والعراق؟

الإثنين 12 يناير 2026 - 6:45 م

 ما الذى يجعل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب واثقا كل هذه الثقة من النجاح فى احتلال فنزويلا والسيطرة على مواردها، فى حين فشل العديد من الرؤساء الأمريكيين السابقين فى التجارب المماثلة من فيتنام إلى أفغانستان نهاية بالعراق؟!

فى المحصلة النهائية فإن معظم التدخلات الأمريكية التى بدأت عسكرية كانت نهاياتها السياسية مأساوية ومروعة وخسارتها فادحة للجميع.

لا يوجد خلاف إطلاقا على القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية الأمريكية الشاملة. وحينما تقرر الولايات المتحدة غزو دولة والسيطرة عليها واحتلالها، فإن ذلك لا يبدو صعبا بالمرة فى البدايات، لكن ما لا تحسبه واشنطن دائما هو «اليوم التالى»، بمعنى أنها فى كل مرة تدخل بقوتها العسكرية فتسيطر وتهيمن وتحتل، كما فعلت فى العراق مثلا، أو حتى تخطف رئيس الدولة كما فعلت مع رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو قبل أيام، وربما تكون اتفقت مع سياسيين هناك لإدارة البلاد لصالح واشنطن، لكن السؤال الجوهرى، هل ستنجح واشنطن فى إكمال المهمة كما تأمل أو بالأدق كما يأمل ترامب؟!

مرة أخرى السوابق تقول إن الفشل كان مصير كل المحاولات الأمريكية. صحيح أن فيتنام وأفغانستان والعراق دفعوا الثمن الأكبر والفادح، لكن الأصح أيضا أن أمريكا خرجت مهانة ومهزومة ومجروحة. فى فيتنام الأمر لا يحتاج إلى مزيد شرح. وفى أفغانستان نتذكر الخروج المهين وتسابق الأمريكيين على الهرب فى المطارات خصوصا مطار كابول. أما العراق فيكفى أن الغزو والاحتلال الأمريكى الذى تم لمصلحة المتطرفين الصهاينة فى إدارة بوش الابن أمثال ديك تشينى وولفويتز وبيرل ورامسفيلد، قد تم تقديمه هدية ذهبية وفضية لمصلحة إيران التى ما تزال اللاعب الأهم فيه.

قد تنجح أمريكا فى تعويق وعرقلة وتدمير فنزويلا كما فعلت لسنوات فى البلدان الثلاثة فيتنام وأفغانستان والعراق، لكن ذلك لا يشغل بطبيعة الحال ترامب وإدارته، لكن السؤال الأهم، ما هى درجة ثقة ترامب فى الانتصار وتحقيق أهدافه فى فنزويلا أو حتى فى جرينلاند، وربما فى بقية أمريكا اللاتينية وإيران؟!

من سوء الحظ أن ترامب ليس مهموما بقراءة كتب التاريخ أو كيفية صعود وسقوط الإمبراطوريات أو قصة الحضارة، لأنه لو قرأ أى كتاب حقيقى فى هذا المجال خصوصا لمفكرين أمثال بول كيندى أو ول ديورانت لربما فكر ألف مرة قبل أن يختطف مادورو، أو يهدد كندا والدانمارك وكولومبيا والاتحاد الأوروبى وإيران وأى حركة مقاومة عربية كما فعل مرارا مع المقاومة الفلسطينية.

غالبية الرؤساء الأمريكيين أو كبار المسئولين الإسرائيليين أو كل المستبدين والطغاة فى كل العصور، يبدأون غزوهم واحتلالهم للدول الأضعف، وهم واثقون تريليون فى المائة أن النصر حليفهم، وأن الأمر لن يستغرق بضع ساعات أو ربما بضعة أيام ويستتب الأمر، لكن ولأنهم لا يقرأون، ولو قرأوا لا يفهمون، ولو فهموا لا يستوعبون ويستمرون فى العمى الاستراتيحى، وفى النهاية  يفيقون على هزيمة مروعة ليست فقط عسكرية وسياسية ولكن أخلاقية ومعنوية كما حدث مثلا لأمريكا فى فيتنام.

لا يدرك ترامب أن أمريكا فشلت فى فيتنام وأفغانستان والعراق، لأنها استخفت بالهوية الوطنية للشعوب وقدرة هذه المجتمعات على الصمود، رغم كل عوامل ضعفها، ولم يفهموا أن النجاح العسكرى لا يعنى نجاحا سياسيا، وأنه يصعب تماما كسب شرعية محلية لنظام عميل ثم تنصيبه من المحتل، وأن هناك كلفة فادحة للاحتلال ماديا وبشريا وسياسيا، ثم إن هناك قوى مناوئة يهمها أن تفشل الولايات المتحدة، كما فعلت الصين وروسيا ضد أمريكا فى أفغانستان وكما فعلت إيران فى حالتى أفغانستان والعراق، لا يدرك ترامب أن غالبية هذه العوامل أو بعضها موجودة فى فنزويلا حتى لو كانت البلد منهكة اقتصاديا ومنقسمة سياسيا. 

قد تنجح أمريكا فى تنصيب نظام عميل، لكن السؤال، ما مدى قدرة هذا النظام على الصمود واكتساب ثقة المواطنين، فى وقت يكرر ترامب أن هدفه الواضح الوصاية على فنزويلا والحصول على نفطها وبقية ثرواتها؟!

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة