الإنسان يعيش مرة واحدة
الجمعة 9 يناير 2026 - 5:55 م
تسلل الكثيرون من الأدباء الشبان فى السبعينيات من الإبداع الأدبى إلى كتابة الدراما الإذاعية والمسلسلات التلفزيونية ثم السينما، ومنهم مصطفى محرم وأحمد عبدالوهاب ووحيد حامد الذى بدأ حياته فى نشر القصص القصيرة فى المجلات اللبنانية، كل هؤلاء الأسماء تأكدوا فيما بعد أن القصص القصيرة لن تجلب لهم المال والشهرة العريضة التى حققها وحيد حامد مثلا الذى كانت بداياته من خلال المخرج الإذاعى مصطفى أبو حطب الذى منحه فرصة كبرى فى المسلسل «طائر الليل الحزين»، الذى ما لبث حامد أن حوله إلى فيلم حول مراكز القوة، وكان الفيلم بمثابة جسر شامخ بين الدراما والسينما، ثم اتجه وحيد حامد من خلال المخرج الإذاعى إلى كتابة العديد من المسلسلات الناجحة منها «قانون ساكسونيا» و«الإنسان يعيش مرة واحدة»، و«الغول».
هنا تحول وحيد حامد إلى واحد من أبرز كُتاب ذلك الجيل حتى وصل إلى الصدارة من خلال الثلاثية السينمائية التى أخرجها شريف عرفة وقام ببطولتها عادل إمام فى التسعينيات، حيث بدت قوة علاقة وحيد حامد بالأجهزة الأمنية فهو الأكثر جرأة فى اختيار الموضوعات، وكما أشرنا فإن الأفلام التى قدمها حامد فى أوائل الثمانينيات لفتت الأنظار إلى نوع جديد من السينما، واشترك فى إخراج هذه الأفلام مخرجون كانوا فى أحسن أحوالهم مع نصوص وحيد حامد، ومنهم عاطف الطيب فى فيلم «التخشيبة» و«الدنيا على جناح يمامة» وغيرهم، ومن هذه الأسماء اللبنانى سيمون صالح الذى لم يعمل كثيرا بالسينما المصرية بعد أن أقام فى القاهرة لفترة غير طويلة بسبب استمرار الحرب الأهلية اللبنانية. علما بأن الجيل الذى شاهد فيلم اليوم سوف يلاحظ أن هناك مذاقا مختلفا فى السينما بشكل عام، ولعادل إمام بشكل خاص، فبدا الحال كأن هناك انقلابا ملحوظا، حيث إن بركات أخرج له فيلما هزيلا مثل «شعبان تحت الصفر» بينما سيمون صالح، الاسم الوافد على السينما المصرية، قد تميز فى اختيار القصة، وأيضا فى إدارة أجواء الفيلم الذى دارت أغلب أحداثه فى مدينة السلوم التى لم تذهب إليها السينما إلا لماما، حين وصل إلى المدينة البعيدة فى نفس القطار اثنان من الشباب هما الدكتورة أمل التى أصرت أن تنتقل إلى تلك المنطقة المعزولة بعد أن كانت السبب فى وفاة خطيبها الطبيب الذى جاء لمساعدتها فى إجراء عملية جراحية، لكنه اصطدم بسيارته مع إحدى السيارات الأخرى، أما الشخص الثانى هو مدرس التاريخ هانى الذى تم نقله من القاهرة إجباريًا بعد أن ضبطه المدير نائما فى الحصة الأولى كما أن هانى يقضى لياليه مع شلة الأصدقاء فى لعب القمار. وقد وقف ضد قرار نقله بشدة، ووجد نفسه أخيرا يصل إلى المدرسة الإعدادية بالسلوم فى مقتبل الليل، ليكون أول صدام له مع بكرى الذى لم يفتح له باب المدرسة خوفا من أن يكون هريدى هو الطارق. علما بأن هريدى هذا هو واحد من أبناء قريته الصعيدية خرج من السجن بعد عدة أعوام للبحث عن بكرى وقتله انتقاما من جريمة قتل قديمة، وقد اقترب هريدى من السلوم هو أيضا، بعد أن أخبره ابنه بأنه لمح بكرى فى السلوم.
هذا هو المحور الرئيسى للقصة، إذ إن على المدرس الانضمام إلى شلة لاعبى القمار، وعليه الدفاع عن أمل ضد تحرشات زميلها الطبيب بها، هناك اختلافات ملحوظة فى نهاية الفيلم عن المسلسل الإذاعى حيث تموت أمل برصاصة من هريدى، فى نهاية المسلسل، وهى تردد أن الإنسان يعيش مرة واحدة، ويقرر المدرس أن يخصص حياته لتعليم التلاميذ التاريخ إلى الأبد.
مقالات اليوم
قد يعجبك أيضا