من يستفيد من المنح الدولية؟

الجمعة 6 فبراير 2026 - 6:40 م

فى الجلسة الفعلية الأولى لمجلس النواب صباح يوم الثلاثاء ثم الأربعاء الماضيين استمعت إلى بعض المداخلات، التى إذا استمرت، فإنها يمكن أن تقود إلى أداء برلمانى جيد، يصحح الصورة غير الطيبة المنطبعة فى أذهان البعض بالنظر إلى ما شاب العملية الانتخابية من أخطاء متعددة، دفعت الرئيس عبدالفتاح السيسى للتدخل لإصلاحها، بالفيتو الشهير الذى أشهره عقب المرحلة الأولى من  الانتخابات.
يوم الأربعاء وافق مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوى على منحة مقدمة من الاتحاد الأوروبى بقيمة ٧٥ مليون يورو و٥ ملايين يورو أخرى من ألمانيا فى إطار برنامج دعم تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية  المحلية.
هذه المنحة تأتى فى إطار ما يسمى التمويل عبر «آلية الجوار والتنمية والتعاون الدولى»، وتهدف إلى تعزيز الصمود الاجتماعى والاقتصادى فى المناطق العشوائية والأقل حظًا من خلال تحسين جودة الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والمياه، مع التركيز على الفئات المهمشة من النساء والشباب واللاجئين.
المفترض أن تستفيد ٥ جهات رئيسية من هذه المنحة وهى وزارتا التخطيط والصحة، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة وصندوق التنمية الحضرية والهيئة العامة للتخطيط العمرانى، إضافة إلى وزارة التعاون الدولى التى سوف تترأس اللجنة التنسيقية الفنية للمشروع.
وفى اليوم التالى أى الأربعاء تم مناقشة منحة مماثلة مقدمة من بنك التنمية الإفريقى.
غالبية الذين تحدثوا وافقوا من حيث المبدأ على المنحة، ومعظمهم طلبوا أن يتم تخصيص جزء منها لمشروعات وقطاعات محددة فى دوائرهم حتى يقولوا لأهالى دوائرهم إننا نتحدث ونطالب الحكومة بدعم المشروعات فى الدائرة.
إضافة لذلك، فإن بعض النواب تحدثوا بصورة أكثر شمولًا، وهم أيضا وافقوا من حيث المبدأ على الاتفاقية لأنها منحة وليست قرضا، وسوف توجه لدعم قطاعات فى أشد الحاجة للدعم، لكنهم لفتوا النظر إلى نقاط مهمة ينبغى أن يتم متابعتها.
النقطة الأساسية الأولى هى ضرورة الكشف الكامل عن بنود هذه المنح وهل بها شروط أم أنها خالصة لوجه الله، وهل هناك إصرار على صرفها فى مجالات معينة أم أن ذلك متروك للدولة المصرية؟.
النقطة الثانية، وهى الأهم على الإطلاق من وجة نظر بعض النواب الذين تحدثوا فى الجلسة ومنهم النائب محمود سامى الإمام من الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى هى طريقة صرف هذه المنحة، ومن الذى يحدد هذا الصرف وعلى أى أساس يتم ذلك. وهل هناك معايير موضوعية لهذا الصرف أم لا؟!
النقطة الثالثة، وهى مهمة أيضا تتعلق بالجهات التى تتولى صرف هذه المنحة على القطاعات المختلفة، وهل تحصل على مرتبات أو مكافآت أو حوافز، وما حجمها؟
وبالتالى فعلى الحكومة أن تقدم للشعب بيانات وتفاصيل واضحة عن كيفية صرف هذه المنح. وهذه النقطة أثارها النائب إيهاب منصور.
النقطة الرابعة: وتتعلق بمتابعة تنفيذ صرف هذه المنحة وهل ذهبت بالفعل إلى الوجهة الصحيحة المتفق عليها أم لا؟!
النقطة الخامسة: أثارها النائب عن المحلة أحمد بلال وهى أن بعض الأجهزة التى يفترض أن تتولى تنفيذ صرف هذه المنحة فى المحلة مثلا، متهمة بأنها قامت بتشريد عشرات الأسر فى المدينة. وهذا الاتهام ينبغى أن يتم التحقيق فيه لأنه شديد الخطورة ولو صح، فإنه يدعو للعجب أن الجهة التى يفترض أن تدعم سكان المناطق العشوائية مثلا، هى من قامت بتشريدهم.
النقطة السادسة: أحد النواب تساءل، لماذا دائما يتم توجيه الجزء الأكبر من مثل هذه المنح للصعيد، والإجابة ببساطة أن الصعيد ما يزال يضم القرى الأكثر فقرا وكل البيانات والإحصائيات ما تزال تؤكد أنه محروم من العديد من الخدمات الأساسية، علما أن الحكومة بدأت فى معالجة الأمر جزئيًا مع تنفيذ مبادرة حياة كريمة.
النقطة السابعة: أحد النواب رفض الاتفاقية تماما حتى تقدم الحكومة جدولا بالأولويات فى المجتمع، وهذا موقف شديد المثالية وغير عملى، لأن مبلغ حجم المنحة يبلغ نحو ٤٫٤٣ مليار جنيه، فهل نرفضه أو نجمده حتى نحدد الأولويات؟! تحديد الأولويات مهم جدا، لكنه فى هذه الحالة شديد المثالية.
النقطة الثامنة: وهى موجهة لرئاسة المجلس والأحزاب الكبرى، أن يستمر اتساع صدورهم لكل الآراء والأفكار مهما بدت شديدة، فالأفضل أن يعبر النواب عن آرائهم تحت القبة، وأن يسمعها الشعب وتنشرها وسائل الإعلام، بدلا من تراكم البخار المكتوم فى الصدور.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة