x قد يعجبك أيضا

توقعات ٢٠٢٦.. خليفة خَلف خَلف الله خِلف خِلاف

الجمعة 6 فبراير 2026 - 6:55 م

يبدو أن عام ٢٠٢٦ بصدد أن يكون فى مصاف الأعوام الاستثنائية. فقد شهد شهرة، الأول أحداثًا قد تمر أعوام دون أن نشهدها، خاصة فى مجالى وهو الاقتصاد العالمى والأحداث الچيوسياسية. وأجد نفسى هذا العام فى موقف مضاد للكثير من التوقعات الاقتصادية والاستثمارية التى صدرت عن أكبر البنوك العالمية والمحلية، وبذلك اكتسبت عن جدارة اسم شخصية المحامى فى المسرحية الشهيرة «شاهد ما شافش حاجة»، والذى اخترته عنوانًا لهذا المقال. وألفت نظر القارئ الكريم أن عنوان المسرحية هو بالتحديد الأسلوب الذى يجب أن يقوم باتباعه، وهو يقرأ المقال. فعليه أن يعتبرنى «شاهد ما شافش حاجة» لسببين؛ الأول أن آرائى من الممكن أن تتغير بسرعة كبيرة إذا تغيرت المعطيات، أما الثانى فإن طريقة إدارة صناديق التحوط تجعلنى أستفيد فى أحيان كثيرة حتى لو أخطأت التقدير، وذلك إذا قمت بالتحوط بطريقة مُثْلَى. أما بعد فالنقاط التالية توجز ما رأيته مهمًا للقارئ من آرائى لهذا العام:
أولًا: لن تكون المعادن الثمينة الاستثمار الأفضل أداءً بنهاية العام. خاصة بعد الصعود السريع فى الأسعار خلال الأسابيع الأولى من ٢٠٢٦. أتوقع أن يكون أداؤها باقى العام سيئًا حتى ولو استمر سعر بعضها فى الصعود لعدة أشهر أخرى. ولن أستغرب إذا انخفضت أسعارها تحت المستوى الذى بدأت به العام. ولكن ما هو أهم من ذلك أنه حتى إذا أنهت العام على ارتفاع فسيكون أداؤها أقل من كل الاستثمارات الأخرى، ومنها العملات الرقمية والبورصة الأمريكية وأدوات الدين بالجنيه المصرى وحتى البورصة المصرية.
ثانيًا: مصر بصدد أداء اقتصادى متميز لمدة عامين أو ثلاثة على الأقل، أتوقع أن نشهد خلالها:
١- أداء متميز للبورصة هذا العام على الأقل وربما تستمر للعام المقبل أو على الأقل فى نصفه الأول.
٢- انخفاض فى معدلات الفائدة على الدين بالجنيه المصرى، ما يعنى ضغط أقل على الموازنة العامة.
٣- انخفاض فى علاوة الدين المصرى فوق الدين الأجنبى بالعملة الصعبة. بمعنى أنه إذا كانت مصر الآن تدفع ٥٪ على ديونها بالدولار فوق معدل الفائدة للدين الأمريكى، فأتوقع أن تنخفض هذه العلاوة قبل نهاية هذا العام حتى إذا ارتفعت مؤقتًا فى وقت ما.
٤- فى توقعاتى أوائل عام ٢٠٢٥، كنت تقريبًا الاقتصادى الوحيد الذى توقع قوة الجنيه المصرى أمام الدولار. اليوم أصبح الجميع يتوقع صعودًا مطردًا للجنيه، وأنا أيضًا، لكن فى تقديرى أن القصة أكثر تعقيدًا، فصعود الجنيه لن يأتى سوى العام المقبل، وربما يبدأ بنهاية هذا العام، لكن قبل أن يحدث لا بد أن يحدث حالة مخاض ستأتى فى شكل ضغط على الجنيه غالبًا سيكون السبب خروجًا سريعًا للأموال الساخنة، والتى وصلت اليوم لمعدلات مرتفعة مرة أخرى. يتعلق صعود الجنيه بمؤشرات تقنية معينة فى أسعار فائدة الدولار الأمريكى لا تسمح مساحة هذا المقال بالخوض فيها.
وتواجه مصر عدة قرارات مهمة فبغض النظر عن حوار استبدال الديون، وهو فى تقديرى اقتراح غير موفق على عدة أصعدة، فهناك حوارات أخرى مهمة، مثل توقعات تطور أسعار العقار خاصة ونحن ندخل دورة مماثلة للتى دخلناها من 2003 حتى 2008، كما ذكرت منذ أكثر من عام وهى الدورة التى شهدت صعودًا للجنيه وكسادًا للعقار.
ثالثًا: الولايات المتحدة، من أصعب التغيرات السيكولوجية التى مررت بها فى العامين الماضيين لتحسين أداء صناديق الاستثمار التى نديرها هو أنه من الممكن أن أعارض أفعالًا أو أيديولوجية أو حتى أكرهها ولكن عندما يحين وقت اتخاذ القرار الاستثمارى فيجب أن أتجرد من تلك المشاعر وأن أنظر إلى المعطيات بطريقة موضوعية، والمعطيات اليوم، على عكس الكثير من الآراء العالمية حتى عند المحترفين، تجعلنى أتوقع نموًا مطردًا فى الولايات المتحدة سينتج عنه:
١- ارتفاع فى سعر الدولار وهو الرأى الذى يتعارض تقريبًا مع جميع تقارير البنوك الاستثمارية الكبرى. فقط جولدمان ساكس مؤخرًا بدأت تغير وجهة نظرها لتصبح مماثلة لرأيى.
٢- ارتفاع فى أسعار الأسهم الأمريكية خاصة أسهم التكنولوجيا. وذلك يتعارض مع تحذيرات أغلب بنوك الاستثمار من ارتفاع أسعار الأسهم خاصة فى قطاع التكنولوچيا.
٣- انخفاض أسعار الفائدة لأجل العشر سنوات على الدولار الأمريكى فى النصف الأول، وهو يتعارض مع أغلب التوقعات التى تحذر من ارتفاع معدلات الفائدة.
رابعًا: ستكون هناك فرص فى أسعار السلع الأساسية فى أوقات متفاوتة لكن أذكر القارئ أن الولايات المتحدة تدخل الانتخابات النصفية فى شهر نوفمبر، وستفعل الإدارة الأمريكية كل ما بوسعها لإبقاء أسعار السلع منخفضة حتى هذا التاريخ.
خامسًا وأخيرًا: العملات الرقمية ومن يعرفنى يعلم مدى احتقارى لها ولكنى أتوقع أن يكونوا الأفضل أداءً هذا العام على مستوى جميع الأصول الاستثمارية مع العلم أنهم بدأوا هذا العام على هبوط ملحوظ.

مدير صناديق استثمار دولية

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة