الميزة الأساسية لترامب!
الأحد 4 يناير 2026 - 9:35 م
يمكن لأى شخص فى العالم أن يرصد للرئيس الأمريكى دونالد ترامب عشرات وربما مئات الأخطاء والخطايا والصفات السلبية، لكن فى المقابل لديه ميزة مهمة جدا، وهى أنه واضح وصريح لدرجة الفجاجة.
وخلافا لغالبية الرؤساء الأمريكيين بل وعدد كبير من قادة العالم فإنه لا يخفى جوهر مواقفه وسياساته خلف كلمات ناعمة أو تعبيرات دبلوماسية، بل يعلنها صريحة لدرجة تصيب الكثيرين بالصدمة.
فى هذا الصدد يحسب لترامب أنه كشف الوجه الحقيقى للسياسة الأمريكية وجوهرها أنها تقوم على استخدام القوة بمختلف أنواعها وصولا إلى الفتونة والبلطجة، كما رأينا حينما شنت عدوانا على دولة مستقلة ذات سيادة هى فنزويلا وقبضت على رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، واقتادتهما جوا إلى سفينة أمريكية نقلتهما إلى نيويورك تمهيدا للمحاكمة.
كنت أتمنى أن يستمر ترامب فى التعامل بوجهه الحقيقى، وينسى محاكمة مادورو بتهم عبثية مثل تهريب المخدرات وتمويل الإرهاب أو حيازة رشاش وبندقية آلية، فهو يعرف ونحن نعرف والعالم أجمع يعرف أنها تهم مضحكة، والأمر باختصار أن مادورو يرفض الهيمنة الأمريكية منذ توليه السلطة خلفا لأستاذه ومعلمه الرئيس البوليفارى الراحل هوجو شافيز الذى كان يرى أن أمريكا هى قوة هيمنة.
ظل ترامب يتهم المكسيك طويلا بأنها تهرب المخدر الاصطناعى الفنتانيل إلى بلاده، لكن فجأة قرر أن يغير الدفة إلى فنزويلا.
فعل ذلك من دون أن يرمش له جفن. وحاصر فنزويلا ثم حظر الطيران فوقها، ثم هاجمها وقبض على رئيسها.
نعود إلى الحديث عن وضوح ترامب الذى جعل العديد من مواطنى العالم يقولون يوم السبت الماضى إنه يتصرف بمنطق الغابة حيث يأكل القوى الضعيف.
والحقيقة أن منطق الغابة هو الذى يسود العالم دائما، لكن الفارق الوحيد هو الدرجة، فبعض الرؤساء خصوصا الذين سبقوا ترامب فى البيت الأبيض كانوا يفعلون ذلك بطرق ناعمة، فى حين جاء ترامب ليمارس «غشومية القوة» من دون أى مساحيق تجميل.
ما فعله ترامب مع مادورو فعله العديد من الرؤساء الأمريكيين السابقين مع بعض قادة العالم بصور شديدة النعومة وخلف الأبواب المغلقة.
على سبيل المثال العديد من الرؤساء الأمريكيين السابقين كانوا يهاجمون وينتقدون العديد من الدول النامية ويحاصرونها ويعاقبونها بحجة أنها لا تحترم حقوق الإنسان، ولا تطبق الديمقراطية وتقمع شعوبها وتمنعها من حرية التعبير، رغم أنهم لم يكونوا يؤمنون بكل ما سبق، بل كانوا يستخدمون هذه الشعارات ستارا لتحقيق مصالحهم، وجاء ترامب ونسف هذه النظرية وسمعناه يقول يوم السبت الماضى أنه يريد نفط فنزويلا لشركاته وبلاده.
لم يقل ترامب أنه يريد تحقيق الديمقراطية للشعب الفنزويلى، بل كان صريحا حد الفجاجة، حينما ركز على النفط الذى تمتلك فنزويلا أكبر احتياطى عالمى منه.
يحسب لترامب أيضا أنه لم يتحدث عن الشرعية الدولية، أو دور الأمم المتحدة، التى يهاجمها باستمرار، بل ويسخر منها، كما فعل مؤخرا بقوله إنه حل مشاكل وأزمات دولية أكثر مما فعلت هذه الهيئة الأممية!!.
هو لا يعبأ أو يكترث بالقانون وفى صدام دائم مع القضاء الأمريكى، وقبل أسابيع تدخل رسميا فى عمل القضاء الإسرائيلى، وطالبه بالعفو عن صديقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتهم بالفساد!
ويحسب لترامب أيضا أنه لا يتباهى بأنه يؤمن بالأخلاق، والأدلة على ذلك متعددة ومنها خصوصا قصة محاولة شراء صمت ممثلة ومخرجة الأفلام الإباحية ستورمى دانيلز، بدفع 130 ألف دولار حتى لا تكشف تفاصيل علاقتهما عام 2006، وكذلك علاقته مع جيفرى إبستين المتهم بالاتجار الجنسى بالقاصرين وتقديمه لخدمات جنسية للعديد من السياسيين والمشاهير فى دول مختلفة.
لكن الذى سيصيب ترامب بالصدمة أنه لن يستطيع من الآن فصاعدا الحديث عن أنه رجل السلام أو حلال المشاكل، فقد انتهت هذه النكتة السمجة فى اللحظة التى دخل فيها جنود قوة دلتا غرفة نوم مادورو فى كاراكاس.
لن يكون بمقدور ترامب أيضا المطالبة بجائزة «نوبل» أو حتى جائزة «نوفل» لأنه كشف للجميع وجهه الحقيقى كمجرد قرصان لا يؤمن بأى شىء مرتبط بالقانون.
ما فعله ترامب مع مادورو يمكن أن يزيد من شعبيته داخليا، ويمكن أن يعود بالنفع على الشركات والاقتصاد الأمريكى، لكن المؤكد أنه قد ينبه غالبية المخدوعين بالنموذج الأمريكى الذى يقوم على القرصنة.
وبالنسبة لنا كعرب يكفى دعمه المطلق للكيان الأشد إجراما فى العالم الذى يحتل كامل فلسطين ويمارس البلطجة فى كل المنطقة.
مقالات اليوم
قد يعجبك أيضا