هذا السؤال أعلاه يتكرر كثيرا فى العديد من عواصم العالم ومراكز صنع القرار، خصوصا فى واشنطن وتل أبيب وعموم منطقة الشرق الأوسط.
ترديد السؤال زاد بعد تمكن الهجوم الأمريكى الإسرائيلى من قتل المرشد السابق على خامنئى فى اللحظات الأولى من الحرب يوم ٢٨ فبراير، ثم الإعلان عن تولى ابنه مجتبى مكانه لكنه لم يظهر علنا حتى الآن.
لا أحد يملك إجابة حقيقية ومسنودة بمعلومات عن هذا السؤال بما فيهم مسئول بارز فى الحرس الثورى قيل إنه طلب تسجيلا مصورا للمرشد الجديد يؤكد تأييده للمفاوضات حتى يستمر الحرس فى دعم المفاوضات.
الدافع وراء طرح السؤال يختلف حسب الطارح وجهته وهدفه. البعض يطرحه بدافع المعرفة والفضول. والبعض بدافع معرفة كيفية صنع القرار فى طهران والبعض الثالث بدافع حتى حض القادة على الظهور حتى يسهل استهدافهم كما حدث مع المرشد السابق.
فى تقديرى ورغم أهمية معرفة من يقود إيران، لكن فى هذه اللحظات العصيبة التى تمر بها البلاد، فإن السؤال الجوهرى ليس من يقود، ولكن مدى تماسك النظام الإيرانى وقدرته على إدارة شئون الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة.
لو أخذنا بالمنطق الأمريكى الترامباوى فإن إيران خاسرة لأن قادتها قتلوا أو اختفوا. ترامب يعاير إيران طوال الوقت بهذه النقطة، لكنه يعود فى مرات أخرى ليشيد بقادة إيران ويقول إن بلاده وجدت أخيرا أصحاب القرار!!!
كان لافتا للنظر حينما اتخذ ترامب قرار تمديد مهلة وقف إطلاق النار فى الأسبوع الماضى، قوله إن السبب الرئيسى فى ذلك هو عدم وجود موقف موحد فى القيادة الإيرانية بشأن اتخاذ القرار.المؤيدون لترامب يرون فى قوله محاولة للإيحاء بوجود فوضى وانقسام فى القيادة الإيرانية، أما المعارضون لترامب فيرون كلامه إقرارا عمليا بالمأزق الذى وصل إليه، وأنه اضطر لتمديد وقف إطلاق النار لأنه لا يملك خيارات أخرى، وليس لأنه لا يجد من يفاوضه فى إيران.
وكان ملفتا للنظر فى تقرير نشره موقع بى بى سى البريطانى عن نفس الموضوع الفقرة التالية «تشير كل هذه الديناميكيات معا إلى أن النظام الايرانى يعمل، ولكنه يفتقر إلى التوجيه المتماسك».
توجد سلطة الزعيم الأعلى، لكنها لا تُمارس علنا. الرئاسة متداخلة فى العملية، لكنها لا تقود. الدبلوماسية نشطة، لكنها غير حاسمة. الجيش يمتلك زمام الأمور، لكن دون وجود مُهندس سياسى واضح. الشخصيات السياسية تتقدم، لكن دون شرعية مطلقة.
انتهى الاقتباس وهناك تقارير قبل مقتل على خامنئى فى ٢٨ فبراير الماضى تقول إنه طلب من كل المؤسسات الإيرانية أن تكون هناك ٤ طبقات من القادة فى كل مؤسسة، حتى لا يحدث أى فراغ فى السلطة.
التقارير عن انقسام السلطة فى إيران متعددة لكن ذلك يتم عبر وسائل إعلام غربية، وبالمناسبة ليس هذا جديدا، فمنذ قيام الثورة الإيرانية عام ١٩٧٩وهناك حديث عن وجود جناحين، متشدد وآخر محافظ. وقد أجادت طهران والمرشد على خامنئى استخدام هذا الانقسام فى فترات زمنية مختلفة لتحقيق الأهداف العليا. والآن هناك تقدير يقول إن إيران تستخدم هذا الكلام عن الانقسام من قبيل «ورقة تفاوضية» مع أمريكا.
الآن تقول التقارير الإخبارية الغربية إن المرشد الجديد مجتبى خامنئى مصاب بإصابات صعبة، تمنعه من الظهور العلنى، وأن الحاكم العقلى فى طهران الآن هو أية الله على رضا أعرافى الذى يسعى لأن يكون المرشد الجديد ويدعمه أحمد وحيدى قائد الحرس الثورى وأن هناك تعاونا وتحالفا بين وحيدى وأعرافى ومعهما أيضا سعيد جاليللى وعلى أكبر ولايتى فى مواجهة فريق كبير من المعتدلين يمثلهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجى، ورئيس البرلمان محمد باقر الذى تردد أن الحرس الثورى حدد إقامته.
الغرب يتحدث عن هذا الانقسام مستشهدا بما حدث فى قضية فتح مضيق هرمز الذى أعلنه عراقجى بعد سريان وقف إطلاق النار، لكن الحرس الثورى أعاد إغلاقه بعد أقل من ٢٤ ساعة. فى حين أن طهران ترد وتقول إن السبب فى إعادة الإغلاق ليس الانقسام، ولكن إصرار الولايات المتحدة على فرض الحصار البحرى على الموانئ وهو ما لا يمكن قبوله إطلاقا أثناء سير المفاوضات.
فى كل الأحوال فإن النتائج السياسية للمعركة العسكرية أو المفاوضات هى التى ستحسم مدى التماسك والقوة فى النظام السياسى الإيرانى، وليس التمنيات أو الاجتهادات الفردية أو التسريبات السياسية والاستخبارية.