x قد يعجبك أيضا

وماذا عن محرقاتنا

السبت 25 أبريل 2026 - 5:40 م

بمشاهدتنا للأفلام المعروضة على المنصات الاجتماعية التى باتت كثيرة، والأفلام الوثائقية التى وثّقت المواقف التاريخية والحروب وغيرها، نلاحظ وبقوة الحضور اليهودى ــ الصهيونى فيها، والتى تُذكّر العالم بالمآسى التى عاشها اليهود، بجانب بطولات استخباراتهم، والأكثر رواجًا هى المحرقة النازية التى لا ننكرها بل ندينها. ولكن بعد مرور أكثر من ٨٠ سنة عليها، يتم تذكير العالم بها، بل جعل هذه الذكرى حيّة فى الأذهان، حتى إن الأجيال الجديدة تعرفها وتتذكرها، ولا تجرؤ على نسيانها، بل تركيب عقدة الذنب لدى الإنسانية كلها، وكأننا نحن العرب تسببنا فى هذه المحرقة.


وأتساءل: ماذا عن محرقاتنا؟ لماذا لا نهتم نحن أيضًا بتذكير العالم بالمآسى التى عاشها العرب والمصريون منذ الاحتلال الصهيونى لفلسطين، بل وما قبل ذلك؟ هل نحن الذين نريد أن ننسى، أم لا نعير تاريخنا اهتمامًا كما يجب؟ لماذا لا نُذكّر العالم بمذبحة دير ياسين، ومدرسة بحر البقر، ومذبحة قرية قانا فى لبنان، ومذابح صبرا وشاتيلا، والقتل والدمار فى الجنوب اللبنانى؟ وماذا عن غزة التى كانت وما زالت تعانى من التجهيل العالمى، بجانب الدمار والقتل للعُزّل من النساء والمسنين والأطفال، حتى وصل الرقم إلى أكثر من 60 ألف قتيل، وهذا كله فى السنوات القليلة الأخيرة التى لا يمكن للذاكرة أن تنساها؟ لماذا اليهود ــ الصهاينة لا يتركون مناسبة، أو بدون مناسبة، لتذكير العالم بمآسيهم، ويبررون احتلال أرض فلسطين كأنها الأرض الموعودة، ونحن ننسى ونتناسى فى طيات أفلام الحب والخيانات الزوجية والانتقامات العائلية التى تزخر بها شاشاتنا طوال النهار؟


لماذا شبابنا لا يعرفون عن تاريخنا إلا القليل؟ ولماذا لا تبرز المحرقات التى مرت فى تاريخنا، بل نتجاهلها؟ لماذا لا ننتج وبكثرة أفلامًا ووثائق ومواقف بطولية تؤرخ لمحرقاتنا؟ فليس هم فقط الذين عانوا، بل نحن أيضًا عانينا منهم ومن غيرهم. من حق شبابنا وأجيالنا القادمة علينا أن يعرفوها.


أدعو الدول العربية ومصر، وكل من يهتم بالفن، أن يبرز باستمرار محرقاتنا تلك، ونُذكّر العالم بها. لا يكفى أن ننتج عدة مسلسلات رمضانية تبرز بطولات أبطالنا وشهدائنا، ولكن علينا نحن أيضًا أن نُذكّر العالم بالمآسى التى تمت وتتم من الكيان الصهيونى كل يوم، حتى يتذكر العالم أن هناك ظلمة ومجرمين ما زالوا ينشرون على أرضنا وبين شعوبنا. فلنتذكر.. ونُذكّر نحن أيضًا بمحرقاتنا نحن أيضًا.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة