** لم تكن انتقالات اللاعبين بين الأندية فى سنوات الستينيات وما بعدها تحظى بهذا الكم من المتابعة والإعجاب والتقدير والنقد كما يجرى الآن، فمع اتساع مجال مشاهدة اللاعبين منذ التسعينيات فى القرن الماضى حتى نهاية الربع الأول من القرن الحالى، باتت التقييمات للصفقات سريعة، سواء بالإعجاب أو النقد، وهو أمر ساهمت فيه مواقع التواصل الاجتماعى التى منحت عشاق كرة القدم القدرة على التعبير وإبداء الرأى فى الصفقات التى تبرمها الأندية.. لكن لماذا تنجح صفقات وتفشل صفقات؟ ** أفسح المجال لأحد خبراء التعاقدات فى البريمير ليج وهو إيان جراهام رئيس قسم الأبحاث السابق لفريق ليفربول الذى حدد 6 أسباب لفشل صفقة التعاقد مع لاعب جديد لفريق، وذلك فى مؤتمر شركة الإحصائيات الشهيرة ستاتسبومب السنوى، عام 2021، وهى: 1- اللاعب نفسه ليس بالجودة التى تظنها.2- إمكانيات اللاعب لا تناسب أسلوب لعب الفريق.3- المدرب ليس معجبًا باللاعب.4- اللاعب يعانى من الإصابات أو المشكلات الشخصية.5- اللاعب لا يلعب فى مركزه الأصلى أو مركز مناسب لإمكانياته.6- هناك لاعب أفضل منه متاح فى السوق بالفعل.** تستطيع أن تطبق تلك العوامل الستة على صفقات أبرمتها أندية مصرية فى السنوات الأخيرة، وسوف تكشف عن أن الفشل كان مصاحبًا للكثير من الصفقات، وهذا بعيدًا عن أسماء لاعبين تعاقدت معهم أندية وجلسوا على دكة الاحتياطى أو لم يقدموا المردود المتوقع منهم، خاصة فى ناديى القمة الأهلى والزمالك. لكن الفشل لا يقتصر على الكرة المصرية، فنحن أمام ظاهرة عالمية، ففى أحيان يخرج الأمر عن هذه العوامل الستة التى حددها إيان جراهام، فقد انتقل كريستيانو رونالدو من ريال مدريد إلى يوفنتوس، ولم يقدم فى الفريق الإيطالى ما قدمه مع ريال مدريد، وانتقل من يوفنتوس إلى مانشستر يوناتيد، ولم ينجح، فهل يوصف رونالدو بأنه كان صفقة فاشلة؟!** الأمثلة المماثلة لقصة رونالدو لا تعد ولا تحصى لنجوم برعوا فى فرق وفشلوا فى فرق أخرى. مثل نيمار من قصة نجاح فى برشلونة، إلى فشل فى باريس سان جيرمان وفشل أكبر فى الدورى السعودى، بسبب الإصابات أو غيرها. ومن أشهر قصص الفشل للاعبين كان نجومًا فى أنديتهم ما جاء فى تقرير نشره موقع الجزيرة، منذ فترة عن قصص «روميلو لوكاكو» بقميص تشيلسى و«إدن هازار» بقميص ريال مدريد و«هارى ماجواير» بقميص مانشستر يونايتد و«كاى هافرتز» بقميص تشيلسى و«فيليبى كوتينيو» بقميص برشلونة. ** التقرير تضمن ما قام الصحفى الإيطالى جابرييل ماركوتى بتتبع الصفقات الكبيرة فى الدوريات الخمسة الكبرى منذ عام 2010، وبمساعدة مؤسسة Twenty First Club لعلوم البيانات واستشارات كرة القدم، قام بوضع معايير بسيطة لتحديد الصفقات الكبيرة أولًا، ثم الحكم على مدى نجاحها ثانيًا. وأحصى ماركوتى 73 صفقة كبيرة منذ 2010، سعركل منها تجاوز 50 مليون يورو، وكان معيار نجاح كل منها هو نسبة دقائق اللعب فى الدورى منذ إتمام التعاقد، ووقع الاختيار على 70% من الدقائق كحد أدنى لاعتبارها صفقة ناجحة؟ ولأنه معيار مسطح وغير دقيق للقياس بالنجاح أو الفشل، جاء برشلونة فى مقدمة الأندية الناجحة فى سوق الانتقالات بخمس صفقات كبيرة ناجحة منذ 2010 بعد اعتبار نيمار ولويس سواريز وفرينكى دى يونج وأنطوان جريزمان وفيران توريس صفقات ناجحة، لأنها شاركت فى 70% من الدقائق أو أكثر منذ انضمامها ** صفقة انتقال إيدن هازارد إلى ريال مدريد تكشف عن سبب مهم جدًا لفشل صفقة، فهو لاعب ممتاز، وكان من أفضل الأجنحة وصناع اللعب فى العالم لكن لم يكن هناك أى دور تكتيكى يمكنه استيعابه مع وجود رونالدو ثم مع بنزيما وفينيسيوس، لأن مساحات نشاط الثلاثى متقاربة والواجبات والمهام والأدوار والمهارات متقاربة. وهذا معناه أن هازارد كان بإمكانه النجاح فى ريال مدريد فى سياق آخر بظروف أخرى فى زمن آخر.** الفشل فى صفقة انتقال لاعب قد تعود أسبابها إلى سوء الكشافين وسوء اختيار لاعب لا يملك مهارات تناسب أسلوب لعب الفريق، وتكتيك اللعب، ولا تناسب علاقات المراكز فى الفريق واختلافها عن علاقات المراكز فى الفريق السابق.** هذا هو الجزء الأول من الحديث عن الصفقات.. وفى الجزء الثانى سوف نتعرف على أسباب اختيار ليفربول لمحمد صلاح، وكيف تجاهل الريدز عدم نجاحه فى تشيلسى.. وهنا يكون الفارق بين جودة التقييم والاختيار وبين اختيار لاعبين يملكون مهارة ويفقدون باقى المهارات فيكون الفشل عنوانًا للصفقة من الصفحة الأولى!
مقالات اليوم جميل مطر أنوار فى الشرق وظلام فى الغرب عماد الدين حسين لماذا لا نمنع جراهام من دخول العواصم العربية؟ محمود محي الدين «الدولار الأفعوانى» والرسوم الجمركية وليد محمود عبد الناصر أحداث فنزويلا وتداعياتها بالنسبة لأمريكا اللاتينية علي محمد فخرو أى استجابة عربية وإسلامية لطبول الحرب؟ قضايا اقتصادية أزمة غاز جيوسياسية فى أعقاب حرب أوكرانيا قضايا تكنولوجية قمة نيودلهى وتحولات القوة الرقمية
قد يعجبك أيضا