x قد يعجبك أيضا

أى استجابة عربية وإسلامية لطبول الحرب؟

الأربعاء 25 فبراير 2026 - 6:30 م

لا تسمح الأخطاء الوجودية الحاضرة والمستقبلية للعرب والمسلمين بممارسة الغمغمة الكلامية أو أنصاف الجمل أو اللف والدوران حول المواضيع والعلاقات والمصائر المشتركة، العربية - الإسلامية.
وراء ضرورات ذلك الموقف أهمية القدرة على الاختيار فيما بين مواقف الالتزام أو اللا مبالاة، كما عبرت عنه الآية القرآنية: «وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر»، إذ إن ممارسة الصبر دون ممارسة الحق، قولًا وفعلًا، هو عبث وبلادة.
تلك مقدمة للدخول فى موضوع ساخن متفجر. إنه موضوع جلجلة طرق طبول الحرب فيما بين أمريكا المتعجرفة الاستعمارية المتبنية والمتناغمة مع كل مكونات الإجرام الصهيونى وما بين دولة مسلمة وعضوة فى مؤسسة التضامن العربى الإسلامى منذ قيامها، جمهورية إيران الإسلامية.
نطرح مشهد وموجبات هذا الموضوع بالرغم من معرفتنا التامة، بألم وحسرة، بأن هناك ما بين إيران وما بين بعض الدول العربية والإسلامية من الخلافات والصراعات والمماحكات التى يندى لها الجبين، بعضها تمارسها عن قصد أو غير قصد إيران، وبعضها تمارسها عن قصد أو غير قصد هذه الدولة العربية أو الإسلامية أو تلك.
لكننا أمام معركة فيما بين تحالف أمريكى - صهيونى متآمر من جهة وما بين دولة إسلامية يربطنا بها دين واحد له التزاماته وأوامره الربانية الواضحة ويربطنا بها تاريخ مشترك طويل من جهة أخرى.
لن ندخل فى تفاصيل ذلك الالتزام المعنوى القيمى المشترك الذى طالته المناقشات، أخذًا وعطاء، منذ خمسة عشر قرنًا، وله ما له وعليه ما عليه.
لكن دعنا ندخل فى صلب بعض ما هو مطروح فى واقع ومبررات هذا المشهد الصراعى الذى أشرنا إليه فى المقدمة.
نبدأ بالتساؤل المباشر: هل هناك مبرر حقوقى أو أخلاقى أو علائقى دولى لإصرار الكيان الصهيونى وأمريكا وبدعم من بعض الدول ذات الوجهين على منع إيران من امتلاك قدرات علم وتكنولوجيا وأسلحة الذرة، بينما يقابل ذلك المنع امتلاك أمريكا والكيان مئات أضعاف تلك القدرات التى تسعى إيران لامتلاكها؟ بل، وبصراحة تامة، لماذا يسمح العالم لأى دولة، من أى نوع كان وفى أية بقعة كانت، أن تمتلك تلك القدرات ويمنعها عن إيران؟
هذه الممارسة، ذات الوجهين وذات القرارين غير المتكافئين، أليست فيها ظلم وانحياز وعدم مساواة فى حقوق الشعوب؟
هل هذا سؤال ضرورى؟ نعم، إنه كذلك لكنه سؤال عادل وعميق وأخلاقى، ويجب أن يطرح. هل أن نظام الحكم فى إيران عنده أكثر قابلية لاستعمال الأسلحة الذرية من القابلية التى لدى الكيان الصهيونى المرتكب كل إجرام ورذيلة ضد شعب فلسطين، أو القابلية التى لدى أمريكا، وهى الدولة التى لم تترك شعبًا فى العالم إلا وحاربته أو تأمرت عليه أو نهبت ثروته، مستعملة فى ذلك قدراتها العسكرية.. ما فيها الذرية؟
والتساؤلات نفسها يمكن أن توجه بشأن القدرات الصناعية لإنتاج الأسلحة البالستية. لماذا يحق للكيان ولأمريكا ولكثير من الدول أن تصنع تلك الأسلحة وغيرها من كل أنواع أسلحة الدمار ولكن تهدد إيران بالحرب المدمرة إذا استمرت فى صنع بعض من تلك الأسلحة، سواء للدفاع عن نفسها أو حتى للهجوم على أعدائها مثل ما يفعله الآخرون؟
ولا يقف الأمر عند تلك الحدود المصطنعة، بل يتعداه إلى الإمساك بعصا المعاقبة لإيران وشعبها، بسبب موقفها الشهم النبيل المتميز الداعم لكل مقاومة عربية وإسلامية ضد الاحتلال الاستباحى الدموى الهمجى الصهيونى لفلسطين وإخضاعه المذل للشعب الفلسطينى.
أمام تلك الالتزامات الأخوية الدينية ومسيرات التاريخ المشترك، بما تشير إليه من روابط معنوية كبرى، وأمام عبثية المواقف العقابية من قبل قوى الاستعمار الأمريكى والأوروبى وقوى الكيان الصهيونى ومؤسسات الصهيونية - الإنجيلية - العولمية المساندة لذلك العبث، هل يجوز أن تكون مواقف دول منظمة التعاون العربى الإسلامى بهذه الرخاوة ودائرة فى منطق الثرثرة الاحتجاجية الكلامية، بينما تتعرض دولة إسلامية عضوة فى المنظمة لحملة مادية ومعنوية ظالمة عبثية تدميرية من قبل أعدائها وأعداء العروبة والإسلام؟
يستطيع العابثون والطائفيون أن يستمروا فى ممارسة المماحكات والبلادات بسبب هذا الموقف أو هذا الموضوع الإيرانى فى الداخل والخارج الإيرانى، لكنهم لا يستطيعون أن يتجاهلوا النقاط المشعّة الواضحة التى ذكرناها، ولذلك فلنخجل جميعًا ولنقف مواقف الشهامة والمروءة التى تصرخ فى وجوهنا، عربًا ومسلمين.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة