x قد يعجبك أيضا

بين مصطفى محمود والعوضى

الجمعة 15 مايو 2026 - 6:00 م

بعض مؤيدى د. ضياء العوضى يدعون أن أفكاره كان يقول بها د. مصطفى محمود ولم يتعرض لما تعرض له د. العوضى من هجوم، وهذا من الخلط المتعمد وسوء الفهم.


فالعلامة د. مصطفى محمود لم يقل هذه الترهات، ولم يقل لمرضى السكر اتركوا الإنسولين، ولم يقل لمرضى الفشل الكلوى المزمن أن يتركوا الغسيل الكلوى، لأنه وهم كاذب ولم يمارس الطب فى عيادته.


كان د. محمود يتحرك فى محيط دوره كمفكر يوقظ الأمة ويوجهها نحو الصواب لا الخطأ فلم يدع لاحتقار الأنثى، ولم يحض على شرب الدخان أو يقول إن القرآن والسنة ليس فيها آية أو حديث يقول إن الدخان ضار، وكل خياراته ومعلوماته كانت دقيقة وصحيحة، وكان فى غاية الرقى الفكرى والإنسانى فى حديثه، ولم يكن يشتم أو يقبح أو يضرب أو يشتم زملاءه الأطباء أو يحطم قواعد العلم. وهناك عشرات تحدثوا فى ضبط الأغذية ولم ينكر عليهم أحد أو يحظر حديثهم أحد، وكل مريض له منظومة غذائية يصفها طبيبه وذلك معروف قبل أن يولد العوضى.


هناك فرق شاسع بين فكر د. مصطفى محمود الذى تلقته الأمة بالقبول والرضا، وبين أفكار د. العوضى المعروفة بمصادمة العلم والدين معا مع قمة السطحية والتخبط.


كلمات د. مصطفى محمود ستظل باقية خالدة على مر الزمان، لأن فيها من الدقة والعمق والمصداقية والإيمان والعقل والحكمة ما فيها، وقد كان الجميع ينتظر إطلالته العلمية الدقيقة.


الدكتور مصطفى محمود لم يكن مجرد طبيب فحسب، ولكنه كاتب وفيلسوف ومفكر عبقرى وأحد المحسنين الكبار، فى الفكر والأدب والعلم والدين والفلسفة والاجتماع، ألّف ٨٩ كتابا فضلا عن المسرحيات وقصص الرحلات، وقدم قرابة ٤٠٠ حلقة تليفزيونية فى أشهر برنامج تليفزيونى فى القرن العشرين «العلم والإيمان»، كان الجميع ينتظره بفارغ الصبر ليزداد علما وإيمانا ويقينا وفكرا صحيحا.


أما الإحسان إلى الخلق، فهو مؤسس مسجد مصطفى محمود، ومستشفى محمود على اسم المرحوم والده، والمستشفى خيرى من الألف إلى الياء، ويعد باكورة للمستشفيات الخيرية المصرية فى السبعينيات بعد أن انقطع نهر الوقف والمستشفيات الخيرية فى حقبة الستينيات بسبب إلغاء قانون الوقف الإسلامى.


ويضم المسجد الجمعية الفلكية، ومتحفا للجيولوجيا وآخر للصخور الجرانيتية، وثالثا للفراشات المحنطة.


كان يميل إلى اليسار فى بداية حياته نظرا لتيارها الجارف فى شبابه ولكنه انطلق منها إلى قمة الإيمان واليقين وكتب قصته «من الشك إلى الإيمان»

.
مر بتجارب حياتية كثيرة صقلته وصهرته بقوة فى بوتقة الإيمان والصدق والزهد وصنعت منه مفكرا دينيا خلاقا ومبدعا يكره المناصب ويزهد فى الدنيا ويرفع لواء العلم وصناعة الخير.


كان د. مصطفى محمود صديقا شخصيا للرئيس السادات، وعندما عرض عليه الوزارة رفض قائلا: «أنا فشلت فى إدارة زوجتى»، فكيف سأدير «وزارة كاملة» فضحك السادات قائلا: «يا أبو درش من منا يعرف كيف يدير زوجته» وقد كرر الرفض أيضا جمال حمدان.


ويعتقد البعض أن إسرائيل طلبت أكثر من مرة وقف برنامجه «العلم والإيمان» حيث كان من أقوى من تصدى للصهيونية وفضحها، وخاصة فى كتابه «إسرائيل البداية والنهاية»، وكتابه «على حافة الانتحار».


أفكار د. ضياء العوضى بترك الإنسولين وعلاجات السكر الأخرى وترك الغسيل الكلوى لمرضى الفشل الكلوى المزمن وترك كل الأدوية ومنع شرب المياه، هى دعوة صريحة لقتل ملايين المرضى المصريين الذين يعانون من هذه الأمراض أو اكتظاظ وحدات العناية المركزة بآلاف المرضى فى وقت واحد.


من يؤيد أفكار د. العوضى عليه أن يذهب إلى والديه وأقاربه المرضى ويمنع عنهم العلاج إن كان صادقا فى دعم هذه الأفكار.
رحم الله الجميع.. وغفر لهم.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة