بين زيارة ترامب للصين والمونديال تبقى النافذة ضيقة لعملية فى إيرا

السبت 16 مايو 2026 - 6:22 م

وتستمر فترة الانتظار الطويلة؛ لقد سافر رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب إلى القمة فى الصين من دون أن يحسم مسألة مواصلة الحرب مع إيران. ويُجرى ترامب مشاورات متكررة مع جنرالاته، بحثاً عن ضربة عسكرية تُفقد الإيرانيين توازُنهم. ففى سنة 2017، وخلال لقائه الرئيس الصينى شى جين بينغ فى فلوريدا، أمر ترامب بشن ضربة جوية أمريكية واسعة على سوريا، كاستعراض للقوة فى الأساس.

لكن هذه المرة، نافذة الوقت ليست واسعة، وهناك شك فى أن تشمل خطط ترامب العودة إلى حرب شاملة وطويلة الأمد. وهناك أيضاً قيد إضافى فى الخلفية: ففى 11 يونيو، ستنطلق مباريات كأس العالم لكرة القدم، والتى تستضيفها الولايات المتحدة، إلى جانب المكسيك وكندا. وفى الوقت الراهن، يدرك الرئيس الأمريكى أنه لا ينجح فى ردع النظام فى طهران، عبر خطواته الحالية، ومنها حصار بحرى جزئي، وأنه لا يفرض هيبته على المرشد الإيرانى الأعلى مجتبى الخامنئى.

لا يزال مجتبى الخامنئى مختبئا ومعزولا، ويتواصل مع رجاله بوسائل بدائية تشبه أساليب العصور الوسطى، ويبدو كأنه يتجنّب أيّ اتصال إلكترونى. ووفقا لمصادر أمنية إسرائيلية، فإنه يتمسك بموقف متشدد: هو مستعد للبحث فى تنازلات إيرانية، لكن فى مرحلة ثانية فقط، بعد اتخاذ قرار بشأن إنهاء الحرب ورفع الحصار البحري. وحتى عندها، تتحدث إيران عن تسويات محدودة: تخفيف مخزون اليورانيوم المخصّب بنسبة عالية، وإخراج جزء من المادة إلى روسيا، وليس إلى الولايات المتحدة، حسبما صرّح ترامب، لكن من دون تفكيك المنشآت النووية. وفى المقابل، ستطالب طهران برفع العقوبات بما يسمح بتدفُّق أكثر من 20 مليار دولار إليها. 

فى هذه الأثناء، تتدفق إلى الرئيس الأمريكى تقارير استخباراتية ليس واضحا إلى أى مدى يقرأها فعلاً. وتشير التقارير إلى أن الضرر الذى لحِق بمنظومات الصواريخ الإيرانية فى المعركة الحالية أقلّ مما كان متوقعا، وأن المنشآت النووية التى تضررت بشدة فى الجولة السابقة فى يونيو 2025 لم تكن هذه المرة هدفاً رئيسيا تقريبا.

ومن منظور إسرائيلى، تبدو مواقف الطرفين حاليا كأنها عبارة عن خطين متوازيَين لا يمكن أن يلتقيا؛ ومع ذلك، قال نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس إن تقدماً كبيراً تحقّق فى المفاوضات منذ عودته من المحادثات فى باكستان. وفى داخل إيران نفسها، بدأت تظهر مؤشرات أولية إلى تجدّد محدود لحركات الاحتجاج، لكن الخوف من عناصر الباسيج والحرس الثورى لا يزال واضحا. 

أمّا رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، فيحاول منذ فترة إقناع ترامب بالعودة إلى الحرب، ويدفع نحو شنّ هجوم واسع على البنية التحتية الإيرانية، وخصوصاً على قطاع الطاقة. وربما أصبح ترامب أقلّ إصغاءً إليه بعد الفشل الذى انتهت إليه محاولة إسقاط النظام الإيرانى فى بداية الحرب.

 ويتمثل أبرز مظاهر الاستعداد الأمريكى المعزّز فى أمرٍ بات واضحاً لكثيرين من الإسرائيليين: انتشار طائرات التزود بالوقود الأمريكية فى مطار بن جوريون - ويُقدَّر عددها بما بين 60 و80 طائرة - إلى جانب انتشار طائرات أُخرى فى قواعد سلاح الجو. وأُفيدَ بأن سلطة الطيران المدنى الإسرائيلية قلِقة من تحوّل المطار إلى قاعدة جوية أمريكية. ويبدو كأن هذا الانتشار جزء من تغيير طويل الأمد فى السياسة الأمريكية، إذ اكتشفت القيادة المركزية الأمريكية أن قواعدها فى الخليج أصبحت أكثر عرضةً للضربات الإيرانية، ولذلك تفضل نقل جزء من نشاطها غربا، إلى مناطق تُعتبر أكثر أمانا. 

لقد اجتمع سفيرا إسرائيل ولبنان فى واشنطن للمرة الثالثة، بينما يشعر حزب الله بقلق شديد من هذه المحادثات ويهدد القادة اللبنانيين إذا سعوا لإبرام اتفاق مع إسرائيل. وفى الوقت نفسه، يضغط قادة الحزب على الإيرانيين كى لا ينسوهم، وأن تشمل أى هدنة إقليمية مستقبلية لبنان أيضا.

وعلى الرغم من إعلان ترامب وقف إطلاق النار فى لبنان قبل شهر، فإنه بقيَ حبراً على ورق؛ فالجيش الإسرائيلى يقتل عشرات اللبنانيين يوميا، كثيرون منهم من المدنيين، عبر غارات جوية على الجنوب بالقرب من «خطوط التماس»، ومع ذلك، يبقى الحظر الأمريكى على شنّ هجمات إسرائيلية على بيروت قائما فى معظم الأحيان.

ومن جهته، يواصل حزب الله إطلاق عدد من الطائرات المسيّرة الانتحارية التى تعمل بالألياف الضوئية، والتى يواجه الجيش الإسرائيلى صعوبةً فى إسقاطها، وبدأ الآن، متأخراً، ببذل جهد مكثف لإيجاد حلول لهذا التهديد، لكن معظم الحلول المطروحة، بما فيها المستخدمة فى أوكرانيا، تبقى تكتيكية ودفاعية ومحدودة الفاعلية.

عاموس هرئيل 

هاآرتس

مؤسسة الدراسات الفلسطينية

 

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة