الرئيس والوطن والمواطنة

السبت 14 مارس 2026 - 5:40 م

الحديث الهام للرئيس عبد الفتاح السيسى فى إفطار أكاديمية الشرطة، والذى جاء فيه: «إن هناك فرقًا بين إسلام الفرد وإسلام الدولة، وإن هذا الكلام لم يُسلَّط عليه الضوء بالقدر الكافى، وأن مصر ليست للمسلمين فقط، ففيها مسلمون وغير مسلمين وغير مؤمنين»، دخل به السيد الرئيس فى عمق موضوع نخشى التكلم فيه كثيرًا بسبب العوامل الاجتماعية التى نجد فيها نوعًا من الحساسية، وهو احترام حرية المعتقد مهما كان هذا المعتقد والمواطنة، ولكن الرئيس دخل بكل جرأة.


الحقيقة هى أن مصر «الدولة» ليست وقفًا على دين ما، ولكن المصرى – الإنسان – يؤمن ويصلى ويصوم ويقوم بشعائره كما أمره دينه الذى وُلد به واختاره (المفروض بملء حريته) منهاجًا لحياته وسبيلًا لخلاصه، فالدولة أشمل من أتباع دين معين؛ فهى تجمع الجميع ولا تفرق بينهم، فلهم نفس الحقوق كما لهم نفس الواجبات، وأولها حماية الوطن والحفاظ عليه وعلى ترابط شعبه والتضامن الأخوى بين كل المواطنين. وهذه هى مبادئ المواطنة التى قصدها الرئيس، فالدين مجاله الضمير الشخصى والوطن مجاله المواطنة.


المشكلة تكمن فى أن البعض يتحمس لدينه فينسى أن هناك «آخر» شريكًا له فى الوطن، ويظن أنه يدافع عن الله ورسله، ولا يعرف أن الله هو القدير الذى لا يحتاج لمن يدافع عنه، خاصة عندما يكون الدفاع عن طريق العنف، إما إرهابًا أو لفظًا أو تجاهلًا أو سلوكًا.


حمل خطاب الرئيس رسالة طمأنينة للمجتمع، مفادها أن الدولة حريصة على ترسيخ قيم المواطنة والمساواة، وأن أى محاولات لإثارة الفتن أو التفرقة لن تجد لها مكانًا فى مصر. فالوحدة الوطنية كانت دائمًا أحد أعمدة الاستقرار، وهى السلاح الأقوى فى مواجهة التحديات التى قد تواجه الدولة.


ولا يخفى على أحد أن قول السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى هو توجيه لبعض المسئولين الذين ينسون أو يتناسون هذه الحقيقة التى أبرزها السيد الرئيس، ويا ليت يتجاوب هؤلاء المسئولون مع صرخة السيد الرئيس فيتجاوبون «مع الأخ الآخر» فى الوطن.


ورغم بعض الفترات الصعبة فى تاريخ مصر القديم، وأيضًا فى الحاضر التى مرت بها مصر، إلا أن هذه الصعوبات وحّدت الشعب المصرى كله ضد من أراد لهذا الشعب أن ينقسم ويغرق فى الطائفية البغيضة، إلا أنه كان واعيًا لما يُحاك لهذا الوطن من مؤامرات. ولكن القيادة الواعية التى تفرض للمواطنة مساحات كبيرة نتمنى أن تزيد، كما نتمنى أن يكون توجه السيد الرئيس توجهًا عامًا لدى الحكومة ومؤسساتها.


إن التأكيد على أن «مصر للجميع» ليس مجرد شعار، بل هو مبدأ دستورى وإنسانى يعبّر عن روح المجتمع المصرى. فالمواطنة الحقيقية تعنى أن لكل فرد الحق فى العيش بكرامة والمشاركة فى بناء الوطن، دون خوف أو تمييز.


وفى النهاية، تعكس كلمات الرئيس رؤية تقوم على أن قوة مصر ليست فقط فى مؤسساتها، بل فى شعبها المتماسك الذى يجتمع تحت راية وطن واحد، حيث يعيش المسلم والمسيحى جنبًا إلى جنب، شركاء فى الحاضر وصنّاعًا للمستقبل.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة