x قد يعجبك أيضا

الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران.. أية تداعيات اقتصادية على منطقتنا؟

الأحد 3 مايو 2026 - 6:25 م

 

فى زخم الأحداث، سواء تلك المرتبطة بتطورات الحرب الممتدة والتى قاربت على نهاية عامها الثالث بغزة ولبنان واليمن والتى تعرضت ولا تزال لضربات واعتداءات إسرائيلية وحشية وامتدادها بالإقليم لتصل لمواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل عدة مرات، آخرها الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وردود الفعل الإيرانية التى طالت دول الخليج العربى والعراق والأردن، منذرة بالانزلاق لحرب إقليمية شاملة، قد تناسى البعض أننا فى منطقة لم تخرج أو تتعافَ اقتصاداتها بعد من تبعات أزمتى كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، التى أصابتنا بموجات تضخم غير عادية رفعت كلف الإنفاق الحكومى وهوت بعشرات الملايين تحت خطوط الفقر والبطالة.

فى إطار اهتمام منتدى البدائل العربى للدراسات بتحليل الأوضاع الراهنة فى المنطقة وتداعياتها، وضمن المجهودات البحثية الممتدة له، نظم ندوة حول «الحرب الأمريكية الإسرائيلية على المنطقة: أهدافها، ومسارها، وتداعياتها؟»، وأخرى حول الحروب والأزمات واجتماعات البنك والصندوق، وهى موضوعات شديدة الأهمية، فعندما بدأت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران فى ٢٨ فبراير، واتسعت لتشمل دول الخليج العربى والعراق واليمن والأردن، بعد استهداف إيران المصالح الأمريكية فى هذه الدول، وإغلاق مضيق هرمز أهم ممرات الطاقة عالميا، لم تكن اقتصادات المنطقة بأفضل حالاتها فلم تستفق بعد من تبعات أزمتى كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التى ما تزال قائمة ويضاف إليهما تبعات السابع من أكتوبر والعدوان الإسرائيلى الممتد على طول الجغرافيا العربية وتبعاته الكارثية على الاقتصاد والاجتماع والسياسة فى عموم فلسطين ولبنان واليمن والعراق وسوريا ودول جوارها.

* • •

هذه الحرب تتعدد زوايا النظر إليها، فالبعض يراها ضمن صراع عالمى حتمى بين الصين وحلفائها من جهة والولايات المتحدة وحلفائها للسيطرة على الموارد والممرات الاقتصادية العالمية التى تتقاطع فى المنطقة سواء المضائق أو ممرات الطاقة وآليات حمايتها والتموضع حولها أو لإيجاد مبررات لتعظيم وتضخيم ميزانيات الدفاع والأمن فى العالم والمنطقة على حساب بقية الالتزامات التى تقع على عاتق الدول، والبعض يراها كما إدارة ترامب فرصة لتعزيز مخاوف الخليج من إيران وبالتالى استعادة السيطرة على الموارد ومصادر التمويل الدولى لتعزيز مكانة البترو-دولار مرة أخرى وتعزيز تبعية حكومات هذه البلدان للمحور الأمريكى الذى يسعى لاستعادة سيطرته على النظام الدولى والبعض يراها من زاوية التبعات على الشعوب سواء فى الداخل الإيرانى أو العربى أو الأمريكي، أيا يكن فنتائج هذه الحرب سترسم شكل منطقتنا لعقود قادمة، سواء عبر تراجع التحويلات والاستثمارات والديون القادمة من الخليج وتبعاتها على الدول المتلقية لها أو موجات النزوح والتهجير واللجوء التى قد تنتجها أو حتى فتح أفق لعمليات إعادة التفكير فى التبعية للولايات المتحدة وتحدى سيطرتها.

فى هذا الإطار، تُطرح الأسئلة الاقتصادية للحرب وتداعياتها وهل يمكن للشعوب تحمل تبعات هذه الحرب حال امتدادها، أو حتى بسيناريو كونها قصيرة المدى؟ وكيف ستؤثر على منطقتنا واقتصاداتها الهشة التابعة والمنكشفة خارجيا، وهل من أفق للخروج من هذه التبعية دون استبدال المتبوع؟

بالنظر لأمن الطاقة وتدفقات النفط والغاز، فرغم كل محاولات الولايات المتحدة وحلفائها فى الخليج العربى والعالم لتفادى تبعات إغلاق مضيق هرمز هناك أزمة نقص حاد فى إمدادات النفط والغاز الطبيعى، إذ قفزت أسعار النفط بنحو 7% يوم الأربعاء الماضى، ولا شك أن جميع الدول العربية غير النفطية متضررة جدا من الأسعار المرتفعة وتباطؤ الإمدادات، وهو ما جعل تلك البلدان تشكل إدارات للتعامل مع هذه الأزمة، فبعضها اتخذ قرارات بالإغلاق المبكر للمحال والأنشطة التجارية لتخفيض فاتورة الطاقة وللتعامل مع نقص الإمدادات وللتقليل غير المباشر لحركة المواطنين فى الشوارع والأسواق، وما قد يترتب عليه من تأثيرات سلبية على الدخول والأجور بالنسبة للعاملين فى تلك الأنشطة الخاضعة للقيود وجرى تحميل الزيادات فى أسعار الوقود للمواطنين.

رأينا بعضًا من هذا التأثير على البلدان العربية المستوردة للنفط والغاز، فقد خفضت مصر ساعات فتح المحال التجارية (جرى العمل بهذا القرار حتى يوم 27 أبريل الماضى، ولم يتم التجديد)، كما اتخذت بعض الإجراءات لتخفيف الأحمال واستهلاك الطاقة فأحالت بعض الموظفين للعمل عن بعد توفيرا للنفقات، وكانت من أكبر المتضررين من توقف تدفقات الغاز، إضافة إلى الأزمة التمويلية.

أما الدول العربية المعتمدة بشكل كبير على تحويلات عمالتها فى الخارج ومنها: مصر ولبنان وتونس وسوريا وفلسطين والمغرب والسودان، فأية اضطرابات بالخليج تؤثر وستؤثر حتما على كل العاملين هناك، وهناك تخوفات شديدة من تراجع الدعم الخليجى للبلدان المتلقية للمعونات الإنمائية والقروض والاستثمارات الخليجية، وهو الدعم الذى رافقته سلسلة من الإجراءات السلبية فى الفترة الأخيرة تحت تنظيرات «اللحظة الخليجية» و«إسبرطة الجديدة» والتى ظن أصحابها بأن بإمكان الخليج الاستغناء عن الدول والفواعل التاريخية بالمنطقة.

عانت العديد من بلدان المنطقة من أزمات ترتبط بهروب الأموال الساخنة وما سببه ذلك من اضطرابات بأسعار العملات، وعلى سبيل المثال لم تكن تنقص مصر حربا جديدة لتتأثر عملتها باضطرابات الوضع الخارجى للاقتصاد فقبيل الحرب، وعلى الرغم من تصريحات حكومية سابقة بأننا لن نعتمد مجددا على الأموال الساخنة وسنخفض الاعتماد عليها، إلا أنها لجأت إليها، ومع اندلاع الحرب شهدنا موجة خروج سريع للأموال الساخنة، حيث خرجت نحو عشرة مليارات دولار من تلك الأموال فى مارس وأبريل. الخروج السريع الأموال ضغط بشدة على الجنيه المصرى الذى تراجع ليتجاوز سعر الدولار ٥٣ جنيهاً. كما دفع البنك المركزى لزيادة الفائدة على أذون الخزانة لمنع هروب المزيد من تلك الأموال والمحافظة على استقرار الصرف، وهو ما يضغط بشدة على المالية العامة للدولة ويعمق العجز فى الموازنة العامة ويراكم أعباء الديون.

* • •

هناك بلدان عربية تعرض سكانها للتهجير جراء الحرب، فعلى الجبهة اللبنانية نشهد موجة من اللجوء قد تكون الأسوأ فى تاريخ لبنان الحديث، ولا ندرى ماذا سيكون الوضع فى دول الخليج إذا تحولت لحرب برية ممتدة فإن كلفة عمليات إعادة توطين النازحين شديدة وقد لا تتحملها اقتصادات هشة مثل لبنان واليمن وسوريا وحتى دول جوارها، ناهيك عن موجات نزوح وهجرة محتملة لسكان الخليج أو الإيرانيين فى هذه الحال، وفى منطقة هى ضمن الأعلى فى معدلات النزوح واللجوء فإننا بصدد تفاقم أزمة ممتدة.

لا شك أن البلدان العربية بحاجة للتفكير بحلول جدية لسد فجوات التمويل الخارجى وإعادة توزيع الاستثمارات والتجارة وتنويع الشركاء، والفكاك من التبعية وتركز الشركاء ومصادر التمويل الدولى والديون المكلفة، وإعادة التموضع اقتصاديا بعالم ما بعد هذه الحرب بشكل يخدم مشروعا عربيا قويا منافسا للمشاريع الإقليمية الأخرى وقادرًا على مواجهة التحديات وبترتيبات أمن جماعى حقيقية، تعزز اندماج المنطقة بمنظمات اقتصادية وأمنية جديدة وتعمق تعاون الجنوب-جنوب.

مدير بحوث بمنتدى البدائل العربى

 

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة