تحتاج قيادات وكل مكونات الأمة العربية إلى أن تكون شديدة الحذر تجاه دولة تصرح وزير خارجيتها، أولبرايت، إبان عصر رئيسها السابق، كلينتون، منذ عدة عقود، بقولها: «إذا كان يحق لنا، أو يجب علينا أن نستخدم القوة فذلك لأننا أمريكا.. نحن الأمة التى لا بد منها للعالم.. نحن الأمة الضرورية لتوازن العالم».
لو صرح وزير خارجية أمريكا الحالى بشأن مكانة وأهمية وهيمنة أمريكا الحالية العالمية، فلن يقول أكثر من عجرفة تعبير «فذلك لأننا أمريكا» الذى يجعل لهذه الدولة خصوصية امتيازية لا تنطبق على أحد غيرها.. خصوصية تؤهلها لأن تتصرف خارج الأعراف وخارج حقوق أنظمة العلاقات الدولية وخارج القيم الأخلاقية والإنسانية، كما تفعل مع كثير من الأمور من مثل موضوع الهدنة فى غزة، وموضع تدخلها المباشر فى اختيار رئيس وزراء العراق المقبل، وموضوع التدخل الانتهازى فى الشأن السودانى، وموضوع المحاصرات الاقتصادية الجائرة لكل دولة تشاء وكما تشاء، وموضوع الإضعاف أو التدمير لمؤسسات دولية من مثل منظمة الصحة العالمية والأونروا واليونسكو، وموضوع الإصرار على إبقاء هيمنة الدولار على التعاملات المالية عبر العالم لاستعماله فى الابتزاز والإفقار والعقاب والتفليس، وموضوع اختطاف أو قتل رؤساء الدول من الذين لا يرضخون لمطالبها المهينة والضارة، ومن مثل الإصرار على حماية كيان صهيونى استعمارى عنصرى فى فلسطين المحتلة، بالرغم من كل تجاهلاته لقوانين الحروب ولحقوق المسجونين ولقتله الأطفال وبالرغم من تجاهله المشين لشتى القرارات الحقوقية من قبل شتى المؤسسات الحقوقية الدولية والتى أعلنت مرارًا تجريمه لارتكابه كل الرذائل والموبقات الحقوقية الإنسانية، ومن مثل ومثل ومثل إلخ.. من قائمة طويلة من الاعتداءات والتدخلات الأمريكية على شتى بقاع العالم، وشتى الشعوب، وشتى المؤسسات، وذلك منذ أن أسست هذه الدولة على جماجم ملايين الضحايا من الساكنين الأصليين لأمريكا الشمالية إلى يومنا هذا.لو اقتصر الأمر على العنجهيات الكلامية، من مثل تصريحات أولبرايت التى أشرنا إليها، لهان الأمر. لكن الكوارث تهيمن عندما تكون العنجهيات فى شكل ردود أفعال غاضبة بشأن ما تعتقد أنه مساس بهيبتها.مثال صارخ ما حدث فى التسعينيات من القرن الماضى عندما اعتدت جماعات أفريقية على الوجود الأمريكى فى الساحل الأفريقى الشرقى وتسبب الاعتداء بموت أكثر من مائتى عسكرى وأمنى ومدنى أمريكى. فماذا كان رد الفعل الأمريكى الرسمى لرد الاعتبار للكرامة الأمريكية المهانة؟أوقعت الحكومة الأمريكية فى الحال اللوم على مصنع الشفاء السودانى للأدوية واتهمته بإنتاج الغازات السامة التى استعملها المعتدون لقتل الأمريكيين. وفى الحال صدر الأمر للهجوم على مقر المصنع فى الخرطوم، الأمر الذى فى مقابل موت حوالى مائتى أمريكى تسبب فى موت عشرات الألوف من السودانيين المدنيين الأبرياء. والذى أعلن نتائج تلك الفاجعة فى تصريح علنى له كان السفير الألمانى فى الخرطوم، إضافة بالطبع لما أعلنته حكومة السودان الذى أكد موت عشرات الآلاف من السودانيين.إنه رد فعل زاد فى حجمه وبربريته بآلاف المرات عما حدث للأمريكيين.هذه العادة الأمريكية فى ردود أفعالها تجاه مس كرامتها تكررت مئات المرات فى مئات بقاع العالم منذ قامت هذه الدولة وحتى يومنا هذا.الغريب أن أنظمة الحكم الأمريكية التى قامت أو نطقت بكل تلك التعديات على حقوق الآخرين وكرامتهم قد نسيت، أو تناست، الأسس القيمية والأخلاقية والحقوقية الإنسانية التى تضمنها إعلان بدء وجود الأمة الأمريكية منذ حوالى ثلاثمائة سنة، والمعروف بإعلان فرجينيا الشهير الذى نص على أن كل البشر قد خلقوا متساوين، وأن خالقهم قد أوجب لهم حقوقًا غير قابلة للمساس بها، من مثل حق الحياة، والحرية ونشدان السعادة. وأنه من أجل حماية تلك الحقوق على الحكومات أن تكون حكومات شرعية بالتراضى.نحن العرب الذين يحترق بعضنا يوميًا بنيران وبربرية وصلف الوجود الأمريكى فى شتى بقاع وطن العرب يحق لنا أن نتساءل: هل أن تلك الإعلانات الجميلة السامية هى فقط للزينة والتفاخر أم أن العظام الذين وضعوها أرادوها للبشرية؟ متى سيتصرف الشعب الأمريكى، ويجيب عن هذا السؤال بعد أن أهملته أنظمة الحكم الأمريكية المتعاقبة دون حياء ودون ذرة من ضمير وأخوة إنسانية؟
مقالات اليوم محمد المنشاوي نقاش مع جارى الأكاديمى حول ديمقراطية أمريكا محمد بصل المتلاعبون بأعصاب المستأجرين والمُلّاك إبراهيم العريس ولكن ماذا عن الإبداعات التى لم يتمكن أصحابها من إنجازها؟ (1 من 2) خالد محمود جيهان زكى .. والملفات المؤجلة نبيل الهادي إنقاذ ما تبقى من البحيرة مواقع عربية العبودية الرقمية.. وديكتاتورية الخوارزميات
قد يعجبك أيضا
شارك بتعليقك