x قد يعجبك أيضا

المتلاعبون بأعصاب المستأجرين والمُلّاك

الخميس 12 فبراير 2026 - 7:50 م

أعجزُ عن استنباط أي هدف منطقي وراء نشر منصات وحسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أخبارًا قديمة ومعلومات مشوّهة أو مجتزأة عن التشريعات والقضايا المرتبطة بأوضاع المستأجرين والملّاك (المؤجرين) خصوصًا بعد صدور القانون الأخير رقم 164 لسنة 2025 في أغسطس الماضي.

هل يظن أحد أنه يستطيع تغيير الواقع من خلال الشائعات المتواترة عن قرب تعديل القانون أو إلغاء المواد الخاصة بالإخلاء؟ وهل يتصور البعض أن الفوضى السائدة على "جروبات" المستأجرين والملّاك تمثل ضغطًا على الحكومة أو البرلمان في أي اتجاه؟ وهل يمثل اصطناع أحكام ومبادئ قضائية انتصارًا لأي طرف؟ وهل يسهم ذلك مثلًا في تسريع إجراءات الإخلاء أو الضغط على المحاكم لإصدار قرارات في اتجاه معين؟

الإجابة الوحيدة على كل ما سبق: لا. فجميع تلك المنشورات تعمّق فقط حالة "عدم اليقين القانوني" وتتلاعب بأعصاب جميع الأطراف، لاسيما المستأجرين من كبار السن الذين يتشبّثون بخيوط واهنة من الأمل للحفاظ على استقرار أوضاعهم ويطالبون بإعادة النظر في مدة الفترة الانتقالية ومراعاة أوسع للأبعاد الاجتماعية، وكذلك كبار السن من الملّاك الساعين لاسترداد عقاراتهم في الحالات المحددة وبالطرق المرسومة قانونًأ.

خلال الأسبوعين الماضيين تلقيت عشرات الرسائل من مستأجرين ومؤجرين في دائرة الأقارب والأصدقاء، يتساءلون عن حقيقة عناوين صحفية ذات صياغات "متخابثة" شاعت على نطاق واسع تبشّر بحسم الجدل الممتد، وروايات انتشرت بزعم أنها انتصار لهذا الفريق أو ذاك!

الشائعة الأخطر أن محكمة النقض أصدرت حكمًا يتعلق بالقانون الأخير 164 لسنة 2025 يمنع تطبيقه على العلاقات الإيجارية السابقة، مما أثار ارتباك المؤجرين وفزع المستأجرين، لما قد يمثله من تسريع لإجراءات الإخلاء دون الالتزام بأحكام الفترة الانتقالية المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون وهي 7 سنوات للأماكن السكنية و5 سنوات لغير السكنية.

والحقيقة: أن الحكم المتداول (ورقمه 10357 لسنة 93 ق) قد صدر في 23 يوليو 2025 (أي قبل صدور القانون الجديد أصلًا!) في نزاع بين مالك عقار وجهة حكومية كانت تستأجر العقار. وقضت المحكمة بإخلاء العقار وفقًا لأحكام القانون المدني، متبعةً بذلك المبدأ الذي أقرته الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض في أبريل 2024 (الطعن رقم 23622 لسنة 92 ق) بحق المالك في إخلاء العقار المؤجر لشخص اعتباري لغير غرض السكن، بمجرد التنبيه من جانب واحد، وذلك في الفترة الزمنية الفاصلة بين بدء تطبيق حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان امتداد هذه الإيجارات، وبين صدور القانون 10 لسنة 2022 الذي نص على تنظيم فترة انتقالية مدتها 5 سنوات لتسوية أوضاع الإيجار القديم للأشخاص الاعتبارية لغير غرض السكن.

أي أن الحكم المذكور لا يسري على المستأجرين من المواطنين (الأشخاص الطبيعية) ولا يُطبق إلّا بناء على اتخاذ إجراء "التنبيه للإخلاء" خلال فترة الفراغ التشريعي منذ بدء تطبيق حكم "الدستورية" في يوليو 2019 وحتى صدور القانون الانتقالي في مارس 2022، حيث أصبح القانون المدني واجب التطبيق خلال تلك الفترة باعتباره الشريعة العامة للعلاقات التعاقدية.

وهناك المزيد! ادعى آخرون أن "الدستورية" قبلت إحدى الدعاوى ضد القانون الجديد لإلغاء شروط الإخلاء والوقف "التعليقي" للقانون، والصحيح أن الدعاوى جميعًا مازالت قيد البحث في هيئة المفوضين، وأنه لا يوجد شيء اسمه "وقف تعليقي" لقانون، بل إن الوقف التعليقي يكون للدعاوى أمام محكمة الموضوع في انتظار فصل "الدستورية" في أمر ما.

كما استعاد البعض أحكامًا دستورية بعدم القبول أو انقطاع سير الخصومة في نزاعات قديمة وفق قوانين ملغاة باعتبارها "تحسم مصير الإيجار القديم" وهي في الحقيقة لا تمس إلّا أطراف تلك النزاعات، ومعظمهم الآن في العالم الآخر!

ونشرت صفحات أنباء عن تمرير تعديل تشريعي، بينما لا يتخطّى الواقع وعودًا أطلقها عدد من النواب ولم تتبلور أبدًا في مشروع قانون.

إنه تسونامي تختلط فيه النوايا السيئة بالأمنيات والدعاية، والرغبة في زيادة "الترافيك واللايكس والشير" في حالات كثيرة. والرهان على الضمير والوعي لا يكفي لتوفير الحد الأدنى من المعرفة واليقين والاطمئنان لملايين المهتمين.

أعتقد أن طول مدة الفترة الانتقالية التي ستنتهي للسكني 2032 ولغير السكني 2030 يُحتّم على الحكومة تخصيص قناة رقمية نشطة، أو إضافة خدمة قانونية خاصة إلى الخط الساخن لمنصة "مصر الرقمية"، للإجابة على جميع استفسارات المواطنين عن كل ما يخص الملف من عموميات وتفاصيل، بدءًا من قرارات المحافظين بشأن تصنيف المناطق وحتى أي تدخلات تشريعية أو قضائية مؤثرة.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة