x قد يعجبك أيضا

أسئلة التسعير التلقائى

الثلاثاء 10 مارس 2026 - 5:45 م

 

لم يكن مفاجئًا قرار الحكومة أو ما يعرف بلجنة التسعير التلقائى الذى فرض زيادة على أسعار المواد البترولية فى مواجهة الظروف الطارئة التى تمر بها أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب فى إيران، وإن ظل مقدار الزيادة مفاجئًا فى حد ذاته، لأنه الأكبر فى تاريخ الزيادات فى أسعار المواد البترولية، والتى وعدت الحكومة منذ آخر زيادة للأسعار قبل بضعة شهور بأنه لا زيادة قريبة، وإن أى زيادات مقبلة ستكون محدودة. بالطبع ندرك جيدًا أن هناك فرقًا بين التخطيط فى ظروف طبيعية، والتخطيط فى ظل أزمات، تضعف فيها القدرة على التنبؤ، وقد ألقت الأزمة الراهنة بتداعياتها على دول العالم شرقًا وغربًا.

من هنا لن أناقش قرار زيادة أسعار المحروقات، والذى فرضه ظرف طارئ، والاستثناء بطبعه مؤقت، مهما طال أمده، ولكنى أطرح أسئلة حول تداعيات القرار وحواشيه، فى علاقة عضوية بين تلقائية أسعار المحروقات وأسعار السلع والخدمات الأخرى.

أولا: زادت الأسعار لمواجهة ظرف طارئ، فهل ستعود إلى معدلاتها السارية قبل الزيادة عند زوال ذلك الظرف، واستقرار أسواق النفط؟

ثانيا: زيادة أسعار المواد البترولية لها تداعياتها المباشرة على أسعار جميع السلع من الخضراوات والفاكهة إلى السلع المصنعة جزئيًا أو كليًا نتيجة ارتفاع تكلفة النقل، فهل إذا تراجعت أسعار النفط، وانخفضت الأسعار التى ارتفعت، سوف تنخفض أسعار السلع، وتعود إلى ما كانت عليه قبل الزيادة؟

ثالثًا: ينعكس ارتفاع أسعار البنزين والسولار والغاز مباشرة على تكلفة انتقال المواطن سواء من خلال وسائل النقل الجماعية أو سيارات الأجرة، فهل إذا انخفضت أسعار المواد البترولية إلى معدلاتها الراهنة ستعود «الأجرة» إلى الوراء بالتناسب، أم أن الارتفاعات التى طرأت على أسعار المواصلات ستظل كما هى؟

فقد تعودنا فى السابق على طريقة التعامل اليومى مع ارتفاع أسعار المواد البترولية على فترات متباعدة ومتوقعة إما للحد من الدعم  فى الميزانية العامة أو مواجهة زيادة فاتورة استيرادها؛ حيث تتحرك أسعار السلع، وتكلفة انتقال الأفراد إلى أعلى، وتعلن الجهات الحكومية المعنية متابعة الأسعار، وتحدد قيمة الزيادة من خلال التواصل والتفاوض مع أصحاب وسائل النقل الخاصة، والعامة أيضا، وتسعى إلى ضبط أسعار السلع، وأجرة النقل فى ضوء زيادة أسعار المحروقات، ولكن لا نعرف آليات التعامل فى ظل الزيادة الناجمة عن أمور طارئة، فإذا هدأت الأمور، وانتهى الظرف الخاص، هل سيجد المواطن مثلًا أجرة الميكروباص تنخفض، وكذلك عداد التاكسى، وتذاكر شركات النقل، وخلافه؟ فى حدود علمى لم يحدث ذلك من قبل، ولم نجد انخفاضًا فى تكلفة المواصلات، بل دائمًا منحنى الزيادة الخاص بها فى تصاعد مستمر.

وهكذا فإن قرار زيادة المحروقات جاء فى ظل ظروف صعبة، ولا أستبعد أن تعيد الحكومة النظر فيه إذا انفرجت الأزمة الراهنة، ولكنى لا أتوقع أن تنخفض الأسعار التى تنجم عن هذه الزيادة حتى وإن عادت أسعار المحروقات إلى معدلاتها قبل يوم ١٠ مارس. فالتسعير التلقائى قد يسرى على أسعار المواد البترولية، لكنه لا يسرى على تداعياتها، ولا توجد آلية تتحرك تلقائيا لتخفيض أسعار السلع والمواصلات والنقل مع أى انخفاض مرجو فى أسعار المحروقات، لأن الارتفاع فى أسعار المواد البترولية ليس نتيجة إعمال آليات العرض والطلب، أو انخفاض سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، أو رغبة فى تخفيض الدعم الحكومى، بقدر ما هو تعبير عن اضطراب استثنائى فى سوق النفط، لن يحتمله الاقتصاد العالمى لفترة طويلة.

هذه هى الإشكالية، والتى كنت أود أن تدار بشكل منفصل عن آلية التسعير التلقائى من خلال فرض ما يمكن تسميته رسوم طوارئ على أسعار المواد البترولية بنسبة معينة، يقابلها زيادة فى أسعار تكلفة نقل الأفراد والبضائع بنفس النسبة، وعندما تنقشع الأزمة، وتعود أسعار المواد البترولية لما هى عليه الآن، تلغى رسوم الطوارئ، وتعود تلقائيا أسعار وسائل المواصلات على تنوعها، وتكلفة نقل البضائع لما هى عليه الآن، وتفرض الحكومة ذلك بحيث تطبق تلقائية السعر بالتوازى على جميع جوانب السوق، وبتلك الطريقة نكون قد تعاملنا مع الأزمة، وفى الوقت نفسه حافظنا على معدلات الأسعار السائدة، ولا يشعر المواطن بأنها زيادة بلا رجعة.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة