كما تجرى العادة فى بلدنا الطيب، اختارت الحكومة الحل الأسهل بالنسبة لها والأصعب بالنسبة للشعب فى مواجهة بوادر تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وقررت فى الساعة الثالثة فجرا زيادة أسعار الوقود، على خلفية الزيادة الطارئة والمؤقتة، غالبا، فى أسعار البترول الخام عالميا بسبب الحرب.لم تعط الحكومة نفسها الوقت لترى كيف ستسير الأوضاع فى الأسواق العالمية قبل أن تفرض أكبر زيادة فى أسعار الوقود من حيث القيمة، رغم أن كل المؤشرات تقول إن الارتفاع الحالى فى سعر الخام سيكون مؤقتا. فبعد وصوله إلى 120 دولارا للبرميل فى بداية تعاملات الاثنين الماضى تراجع سعر النفط إلى أقل من 90 دولارا فى ختام التعاملات، ثم تراجع فى اليوم التالى إلى حوالى 82 دولارا، ليرتفع مع تقدم التعاملات إلى 85 دولارا. وحتى الدولار الذى ارتفع بنحو 4 جنيهات خلال أسبوع، تراجع بنحو جنيه وربع فى يوم واحد.معنى هذا أنه لم يكن يجب اتخاذ قرار، تدرك الحكومة قبل غيرها أنه سيؤثر على كل جوانب حياة المصريين تقريبا، استنادا إلى أسعار بمثل هذا التذبذب الحاد، وكان الأولى بها الانتظار حتى تتضح الرؤية، ثم تتخذ ما تشاء من قرارات.ورغم أن رئيس الوزراء تعهد بإعادة النظر فى هذه الزيادة الأخيرة «بعد انتهاء الحرب وانحسار تداعياتها»، فهل يضمن لنا إعادة التجار والصناع و«سائقى الميكروباص» النظر فيما فرضوه من زيادات فى الأسعار بعد رفع سعر الوقود؟أغلب الظن أن الحكومة لن تفعل، لا الأولى، ولا الثانية. فلا أحد وسط البسطاء يتوقع أن تخفض الحكومة سعر الوقود مرة أخرى، حتى بعد انتهاء الحرب «وانحسار تداعياتها» خاصة وأنها مازالت تتحدث عن الحرب على الإرهاب وكورونا وحرب أوكرانيا وحرب غزة، ثم حرب إيران.وحتى إذا خيب الله ظننا وندعوه أن يفعل، وأعادت الحكومة النظر فى الزيادة الأخيرة لأسعار الوقود، فالمؤكد أنها لن تستطيع إعادة أسعار السلع والخدمات الأخرى إلى مستويات ما قبل الزيادة.والحقيقة أنه من بين 14 دولة ارتفعت فيها أسعار الوقود منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، توجد 3 دول فقط تخضع فيها الأسعار لآليات التسعير الحكومى وهى باكستان والصين وموريتانيا، فى حين أن باقى تلك الدول تخضع فيها الأسعار بالفعل لعوامل العرض والطلب وتتغير فيها الأسعار بصورة تلقائية وفقا لأسعار البترول الخام فى الأسواق، وهو ما يعنى أن هذا الارتفاع يمكن أن يتلاشى بسهولة بمجرد عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة حتى إذا لم تنته الحرب.فى الوقت نفسه جاء قرار الحكومة بزيادة أسعار الوقود التى تقود أسعار كل شىء تقريبا إلى الارتفاع، بعد أقل من أسبوع على تصريحات رئيس الوزراء فى مؤتمره الصحفى يوم الثلاثاء قبل الماضى عن استعداد الحكومة لاحتواء تأثيرات الحرب التى تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وأنها لن تلجأ إلى أى إجراءات استثنائية تفرض على المواطن أعباء إضافية إلا إذا استمرت الحرب لأسابيع. فهل مرت الأسابيع؟ وهل خرجت أسعار البترول العالمية عن السيطرة؟ الإجابة بالطبع لا.وفى مقابل قرار حكومتنا زيادة أسعار الوقود بقسوة، أعلن وزير المالية ماليزيا أمير حمزة عزيزان عزم الحكومة تثبيت السعر المدعوم للوقود الأكثر شعبية فى البلاد خلال الشهرين المقبلين على الرغم من ارتفاع أسعار النفط العالمية، بهدف الحد من تداعيات التطورات الدولية على مواطنيه.وفى تايلاند وافق مجلس الوزراء على خطة لإلزام معظم المؤسسات الحكومية بتطبيق نظام العمل من المنزل بشكل كامل، كجزء من إجراءات الطوارئ للحد من الطلب على الوقود.أما الفلبين، التى تستورد جميع احتياجاتها البترولية تقريبا، فقررت خفض عدد أيام العمل فى المكاتب الحكومية إلى أربعة أيام فقط فى الأسبوع، للمساهمة فى الحد من آثار ارتفاع أسعار الوقود.معنى ذلك أن هناك حكومات تبحث عن حلول سواء تقليدية أو غير تقليدية للحد من تداعيات الأزمات الدولية على مواطنيها، فلماذا لم تجرب حكومتنا هذه الحلول؟
مقالات اليوم جميل مطر حكايات على هامش رحلاتى عماد الدين حسين أسعار الوقود.. أين المشكلة؟! محمود محي الدين النتائج الاقتصادية لحرب بلا استراتيجية وليد محمود عبد الناصر الحرب على إيران واستخدام القوة طبقًا لميثاق الأمم المتحدة علي محمد فخرو لا.. للدخول فى المصيدة الاستعمارية - الصهيونية إيريني سعيد معادلة الاتزان الإقليمى.. إيران طرف مزدوج من الصحافة الإسرائيلية المعركة فى إيران.. الوقت قد يعمل ضد إسرائيل
قد يعجبك أيضا
شارك بتعليقك