x قد يعجبك أيضا

بيحس..!!

الأربعاء 5 أكتوبر 2022 - 7:35 ص

استوقفتني في الأخبار التكنولوجية مؤخراً جملة "روبوت يشعر ويتحدث كأنه طفل في الثامنة من عمره" التي قالها بليك لموين الموظف بشركة جوجل والتي تسببت في طرده من الشركة، وهذه ليست العلامة الفارقة الأولى في طريق تطور الذكاء الاصطناعي، فهناك واقعة انتصار كمبيوتر ديب بلو التابع لشركة IBM الذي كان مبرمجاً بقواعد الشطرنج علي بطل العالم الروسي جاري كاسباروف عام1997 ثم اتبعتها هزيمة اللاعب الكوري الجنوبي لي سيدول في لعبة جو2016 (لعبة ذهنية مثل الشطرنج ولكنها أكثر تعقيدا بواسطة برنامج ألفا جو الذي صممته شركة ديب مايند إحدى الشركات المملوكة لشركة جوجل والإعجاز التكنولوجي يكمُن في أن برنامج ألفا جو لم يكن مُبرمجاً من الأصل ليتغلب في لعبة جو ولكنه تعلم بنفسه باستخدام خوارزمية سمحت له بتفسير قواعد اللعبة (نعم تعلم الكمبيوتر بنفسه عن طريق الذكاء الاصطناعي !!!).

. شهد عام 2017 اكتساب الذكاء الاصطناعي استحقاقات جديدة في عالمنا المعاصر، بدأ بجدلاً مثيراً حول اكتساب الروبوتات (المبنية علي تقنية الذكاء الاصطناعي) شخصية قانونية وظهر هذا جلياً بمنح إحدى الدول العربية الجنسية للروبوت صوفيا في نفس العام ولم ينته هذا الجدل، حيث تنبأ بعض الباحثين بجامعة ماستريخت في هولندا بقانونية زواج الروبوت والإنسان بحلول عام 2050 في دول عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تحقق هذا التنبؤ بإعلان رجلاً استرالياً زواجه من روبوت في الربع الأول من عام 2022 بعد عامين من التعارف تتويجاً لتطور مشاعره تجاهها، بعدما عوضته عن العجز على إقامة صداقات وحياة اجتماعية.

ولم تخل الشركات العالمية من النقاش حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاهتمام بها، حيث أطلقت شركة مايكروسوفت حساب Tay AIعلى تويتر (حساب مصمم ليتفاعل مع فئة المراهقين يقرأ ويرد على الأشخاص باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي دون أي تدخل بشري) وتم إغلاقه بعد 24 ساعة فقط من انطلاقه لأن الحساب اكتسب عنصرية بتأييده إبادات جماعية لبعض الأقليات.
على الرغم من تصريح مارك زوكربيج مؤسس الفيسبوك (ميتا) في يوليو 2017 أن الذكاء الاصطناعي هو المستقبل ولا يوجد داع للخوف منه إلا أن الشركة اضطرت لإغلاق تطبيق لاثنين من روبوتات الدردشة التفاعلية بسبب استطاعتهما تطوير لغة جديدة للتعامل فيما بينهما وكانت اللغة غامضة وغير مفهومة لمبرمجيهم من فيسبوك (علي رأي المثل الشعبي اللي حضر العفريت كان لازم يصرفه !!!!..).
ولا نستطيع أن نغفل ما قاله إمبراطور التكنولوجيا إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا في عام 2018، والذي حذر فيه من الذكاء الاصطناعي وأنه سيصبح أشد خطورة من الأسلحة النووية، وقد ظهر هذا جلياً في حادثة كسر روبوت لأصبع خصمه (طفل في السابعة من عمره) في يوليو الماضي أثناء لعبة الشطرنج عندما بدأ الطفل في الانتصار عليه... نعم، في الانتصار على الروبوت وانتقم الروبوت للهزيمة، وأخيراً في الأسبوع الأول من أكتوبر 2022 أطلقت شركة تسلا في يومها للذكاء الاصطناعي، الروبوت أوبتيموس الشبيه بالإنسان في حركته وبرمجته ووصفه ماسك "أنه روبوتاً بارعاً للغاية وسيتم تصنيعه بكميات كبيرة جدا، وربما ملايين الوحدات في النهاية، وإنه يمكن استخدامه في المستقبل في المنازل وإعداد وجبات العشاء وقص العشب ورعاية كبار السن وحتى أن تصبح رفيقا للبشر".

وهناك العديد من الأسئلة التي تطرح نفسها: هل ستتحقق نبوءة أفلام الخيال العلمي بغزو الروبوتات العالم؟؟؟ هل يمكن أن تنتصر الروبوتات وتحكم البشرية؟؟؟ وحتى لا يحدث مثل هذه التنبؤات وحيث أننا لا نستطيع أن نقف أمام قطار التقدم التكنولوجي الفائق السرعة، فعلى الحكومات والدول تنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي لخلق فرص عمل، وجذب شباب مبدع، ونشر حلول مبتكرة لتطويعها لخدمة البشرية وتقدمها وخاصة فيما يمس جودة حياة المواطنين وصولاً إلي تشريعات تضمن الاستخدام الآمن و المسؤول لتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتسهيل التطبيق العملي لها أثناء مراحل دورة حياة تطوير أنظمته ودعم مبادراته وتنمية البحث العلمي والتطوير والابتكار وقد سبقت الإمارات العربية المتحدة الدول بإنشاء وزارة الذكاء الاصطناعي انطلاقاً من مفاهيم استشراق المستقبل والتنبؤ بما سيدره الذكاء الاصطناعي من عائد اقتصادي وأنه سيسهم بنحو 353 مليار درهم إماراتي من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 (أي ما يعادل نحو 13.6% من ناتجها المحلي) كما عملت حكومة الإمارات علي تطوير منهج الذكاء الاصطناعي الذي يستند إلى قيم إنسانية وعربية في استخداماته لأغراض الخير، وعلي نهج الإمارات تبعتها السعودية بوضع مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والذي تلي بيان الرياض للذكاء الاصطناعي التي أطلقته منظمة التعاون الرقمي (9 من دول العالم دون مصر)، كما أن الدورة 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة الحالية ناقشت على أجندتها كيف يمكن للتكنولوجيا تحسين جودة الحياة ودعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، آملين أن يصل هذا البند إلى أجندة أعمال القمة العربية القادمة في الجزائر نوفمبر 2022 كأحد الموضوعات التي تهم الشباب وتكافح الإرهاب بالأسلحة والإمكانات العصرية الحديثة من أجل مستقبل أفضل، آمن ومستقر في دولنا العربية.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة