تعود جذور العلاقة بين دونالد ترامب واليهود إلى عشرات الأعوام، إلى الوراء، إلى بيت العائلة فى نيويورك؛ فوالده فريد ترامب كان أحد أباطرة العقارات، وصديقًا مقرّبًا من الحاخام يسرائيل فاجنر، الذى ترأس جماعة من الناجين من المحرقة فى بروكلين. وكان يُطلق عليه لقب حاخامى؛ تبرّع فريد بأرض لإقامة كنيس، وكان يشارك كل عام فى مأدبة جمع التبرعات السنوية، وحتى اليوم، يعيش فى القدس أشخاص عملوا لدى الأب، وآخرون أصغر سنًا يتذكرون الابن، دونالد، وهو يجمع العملات من آلات الغسيل التى وُضعت فى أقبية المبانى.
كان ترامب الابن محاطًا بمستشارين يهود: ديفيد فريدمان، جيسون جرينبلات، مايكل كوهين (الذى شهد ضده لاحقًا)، ستيف ويتكوف، ستيف منوشين، ورجال أعمال آخرون من عالم العقارات فى نيويورك. لاحقًا، جاء الصهر العبقرى، جاريد كوشنر، مهندس انتصار ترامب فى انتخابات 2016، وهناك أسماء أخرى، مثل ستيف ميلر وجاكوب هيلبرج وكثيرين غيرهما.
إن العلاقات الإيجابية لترامب باليهود، وبالتالى بدولتهم، متجذّرة فى طفولته البعيدة، وتمتد عبر عقود نشاطه فى عالم الأعمال؛ هذه الخلفية، إلى جانب الرواية الإيجابية عن إسرائيل، حسبما رُويت على مرّ السنوات التى تبلورت فيها مواقفه، على ما يبدو، كأنها قادته بعُمق إلى المعسكر المؤيد لإسرائيل. وعبارة «على ما يبدو» مهمة هنا، لأنه فى النهاية، لا أحد يعرف بالضبط لماذا يدعم ترامب إسرائيل دعمًا مطلقًا إلى هذا الحد، وربما من الأفضل أيضًا ألّا نسأل.
إحباط من الجالية اليهودية
ما هو مؤكّد أن ترامب، كعادته، مضى بمواقفه إلى النهاية. الجميع يتذكر الأرقام القياسية التى حطّمها فى ولايته الأولى، من نقل السفارة إلى القدس، والاعتراف بالجولان، والدعم المطلق لإسرائيل فى كل مجال، والموقف المتشدد جدًا ضد إيران، وغير ذلك.
إذا كان هناك ما خيّب أمله، فهو غياب الامتنان من جانب الجالية اليهودية فى الولايات المتحدة؛ ففى انتخابات 2020 و2024، صحيح أن الدعم له ازداد، لكن ليس بالمستويات التى كان يتوقعها، وكان إحباطه فى محلّه، وهو أيضًا ما يفسّر التغيّر الذى طرأ على علاقته بإسرائيل.
بعد مرور عام، وفى ساعات مبكرة بعد عودته إلى البيت الأبيض، أمرَ ترامب بإرسال جميع الشحنات العسكرية لإسرائيل، وأصدر أوامر لمكافحة معاداة السامية، وأُخرى ضد محكمة لاهاى، واقترح على إسرائيل «فتح أبواب الجحيم» على أعدائها، والتزم تحرير الرهائن بشكل غير مسبوق؛ أى إن سياسته العملية بقيت هى نفسها. إنه ترامب نفسه، وهو يقف ثابتًا إلى جانب إسرائيل.
لكن الاختلاف -وهو كبير- يكمن فى الخطاب، فالرئيس لم يعُد يتباهى بخطواته المؤيدة لإسرائيل، لأسباب سياسية، على ما يبدو؛ فمن جهة، لم يحصل على العائد السياسى من الجالية اليهودية، ومن جهة أخرى، هو يلاحظ تصاعُد قوة الجهات المعادية لإسرائيل، سواء داخل حزبه، أو فى صفوف الديمقراطيين؛ لذلك، هو يقوم بالأمور الصحيحة، لكنه لا يثقّف الجمهور ولا مَن سيواصل هذا الإرث؛ هذا مؤسف، لكن يمكن فهمه.
من وجهة نظر يهودية، بات ترامب فعليًا جزءًا من نادى القادة العظام فى العالم، إلى جانب الملك قورش والإسكندر المقدونى ونابليون، وطبعًا تشرشل، بل على الأرجح، يقف على رأس هذا النادى.
أريئيل كهانا
يسرائيل هيوم
مؤسسة الدراسات الفلسطينية