الحماية ليست بالمنع والرفض
السبت 17 يناير 2026 - 6:35 م
لم يعد الحديث عن تأثير مواقع التواصل الاجتماعى على اختلافها وتنوعها، يتعلق بالتنبيه والتحذير، والخشية مما تسببه من إهدار للوقت والجهد، فضلا عما يبث فيها من معلومات ضبابية، والبعض منها غير صحيح، لقد تجاوزت هذا جميعه، ووصلت إلى التأثير فى الصحة الجسدية والنفسية، وهى أخطار باتت معروفة ومصنفة، وأيضا ماثلة فى واقعنا الحياتى، وبتنا نسمع كلمات مثل: الإدمان الرقمى، التشتت الذهنى، اضطرابات النوم، تشوه تقدير الذات، ضعف العلاقات الواقعية، وغيرها مما تم إثباته من خلال دراسات علمية وبحوث طويلة، وحالات مرضية، ومعظم من انغمس فى مثل هذه الحالات هم اليافعون المراهقون.
منظمة الصحة العالمية نشرت تقريرا تحت عنوان «المراهقون والشاشات والصحة النفسية»، جاء فيه: «كشفت بيانات جديدة صادرة عن المكتب الإقليمى لمنظمة الصحة العالمية فى أوروبا عن ارتفاع حاد فى استخدام وسائل التواصل الاجتماعى بشكل إشكالى بين المراهقين، وأن 12% من المراهقين معرضون لخطر الإدمان على الألعاب الإلكترونية، ما يثير مخاوف ملحّة بشأن تأثير التقنية الرقمية فى الصحة النفسية ورفاهية الشباب».
حول هذه المعضلة، والحلول أترككم مع كلمات للدكتور هانز هنرى ب. كلوج، المدير الإقليمى لمنظمة الصحة العالمية فى أوروبا، الذى قال فيها: «من الواضح أن لوسائل التواصل الاجتماعى آثارا إيجابية وسلبية فى صحة المراهقين ورفاهيتهم. ولذلك، يعد تعليم مهارات استخدام التقنية الرقمية بالغ الأهمية. ومع ذلك، لا يزال هذا التعليم غير كافٍ فى العديد من البلدان، وحتى فى البلدان التى يتوافر فيها، غالبا ما يعجز عن مواكبة الشباب والتقنية سريعة التطور. ونحن نشهد الآن عواقب هذه الفجوة، ومن المرجح أن تتفاقم الأمور ما لم تدرك الحكومات والسلطات الصحية والمعلمون وأولياء الأمور الأسباب الجذرية للوضع الراهن وتتخذ خطوات لتصحيحه.. من الواضح أننا بحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية ومستدامة لمساعدة المراهقين على الحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعى، الذى قد يكون ضارا، والذى ثبت أنه يؤدى إلى الاكتئاب والتنمر والقلق وضعف الأداء الدراسى».
المشكلة مع مواقع التواصل الاجتماعى فى الاعتياد غير الواعى؛ لأن هذه المواقع لا تكتفى بإهدار الوقت، بل تعيد تشكيل الانتباه، وتعريف الذات، وتؤثر فى الصحة، وهذه جميعها تتم دون تنبه ووعى. وهو ما يعظم أهمية هذه القضية، ويبقى هناك دور مهم على كل أم وأب، بزيادة وعيهما بهذا الجانب، وأخذ زمام المبادرة، فى حماية أبنائهما وأسرهما، بمهارة ومعرفة، وليس بالمنع والرفض، بل بالتثقيف والمتابعة والاقتراب من أطفالهما أكثر.
شيماء المرزوقى
جريدة الخليج الإماراتية
مقالات اليوم
قد يعجبك أيضا