هل اتّفق لك أن شغلك رقم عن الغوص فى مقال، فصرفك إلى موضوع آخر؟ حين تُحرّك فيك قضية شئونا وشجونا خاصةً، فإنك تنفصل ذهنا ومهجةً عن السياق، يغدو العنوان مجرّد نافذة تنفتح على عالم همومك.
مجلة «فورتشن» الأمريكية، نشرت مقالاً (14 يناير) تحت عنوان: «الصين تعد 1.3 مليون مهندس سنويا، مقابل 130 ألفا فى الولايات المتحدة، الذكاء الاصطناعى ضرورى لسد الفجوة». فجأة تشعر بالحكة تحت غشاء الدماغ، فالأسئلة المحرجة مطر. كيف لك أن تنطلق فى استكشاف السطور بينما ينصرف ذهنك فورا إلى أن العالم العربى يفوق الإمبراطورية فى تخريج المهندسين سنويا؟ العدد الدقيق غير معلوم، ولكنه بضع مئات الآلاف. المأساة الأولى أن غياب الرقم الحقيقى دليل على أن التعليم لا علاقة له بالتنمية. الثانية أن حشوداً منهم عاطلون من العمل. الثالثة أن المحظوظين منهم يهاجرون لخدمة بلدان أخرى، وتظل أوطانهم عيونها بصيرةً وأيديها قصيرةً، عاجزةً عن احتضان أبنائها. إذا عجبتَ لكثرة تخريج المهندسين العرب وعدم رؤية آثار هذه المستحضرات على محيّا الأمّة كان الجواب صادما.المشكلة فى مستوى المناهج التى يتلقونها، هى غير قادرة على المنافسة، إضافةً إلى غياب الإدارة الفائقة.عَوْدٌ على بدء. مضمون الرقمين ليس جديداً، فقبل بضعة عقود قال أحد الاقتصاديين الأمريكان: إن الولايات المتحدة خسرت الرهان، أمام الصين، التى تخرّج سنويا سبعمئة ألف مهندس، بينما للولايات المتحدة سبعون ألفا فقط سنويّا. نسبة واحد إلى عشرة ظلت كما كانت. لولاها ما كان لأحد أن يحلم بنظام عالمى جديد، ينقذ مساكين الأرض من الغوائل.واشنطن تشعر باتساع الفارق مع الصين فى البنى التحتية المادية للحياة الحديثة. يخص المقال ميادين التبريد، الطائرات، الصواريخ، أشباه الموصلات، الشبكات الكهربائية، مراكز البيانات... لهذا لا يرى الأمريكان من منقذ غير الذكاء الاصطناعى لسدّ الفجوة. لكن الخبراء موقنون أنه لن يحل محل المهندسين؛ لأنه يؤدى الأعمال المتكررة التى تستهلك 40 إلى 60% من عمل المهندس.«الذكاء الاصطناعى يحلل الاحتياجات، يشخص المنتجات، ينتقى المكونات، يُعدّ المحاكاة وينفذها، يستخلص معطيات الاختبار ويحدد المشكلات». لا أكثر.لزوم ما يلزم: النتيجة التراجعية: فى السباقات، كلما تقدم أحد، تراجع الآخرون. يجب كسر الحلقة المفرغة.
عبداللطيف الزبيدىجريدة الخليج الإماراتية
مقالات اليوم حسن المستكاوي فارس الأخلاق ساديو مانى عماد الدين حسين مبادرة ترامب بشأن السد الإثيوبى.. والنظرة السوداوية طلعت إسماعيل ترامب واختبار السد الإثيوبى نبيل فهمي 2026 نهاية البداية أم بداية النهاية؟ شريف عامر عن ترامب وأخلاقه مدحت نافع سعر الصرف بين الاستقرار المؤسسى والتدهور التراكمى بشير عبد الفتاح إيران تحت التهديد صفاء عصام الدين مجلس الشيوخ يفتح أبوابه.. ما الذى تغير؟ ناصيف حتى أزمة جرينلاند فى «البيت الأطلسى والغربى»
قد يعجبك أيضا
شارك بتعليقك