x قد يعجبك أيضا

رشوان و«تفكيك» أزمة الإعلام

الإثنين 16 فبراير 2026 - 6:05 م

هل يحتاج وزير الدولة للإعلام «معالى الزميل» ضياء رشوان، كما يفضل أن نخاطبه، إلى كثير عناء ليتعرف على أوجاع الإعلام وأمراض الصحافة؟ 

 


رشوان جاء من صفوف مهنة البحث عن المتاعب، وهو أحد العاملين فى بلاط صاحبة الجلالة، وبالتالى كان منطقيا أن يبدأ أول ظهور إعلامى له فى الاجتماع الأسبوعى لمجلس الوزراء، قبل أيام، بالاعتراف بأن«الإعلام يمر بأزمة عظيمة».
عرفنا ضياء رشوان صحفيا، وكاتبا وباحثا مجدا، وخبرناه نقيبا للصحفيين فى ثلاث دورات، اختلفنا معه كثيرا، وأيدناه فى الكثير من المواقف وهو يخوض غمار الذود عن النقابة والمهنة والدفاع عن الزملاء، وخلال تلك التجربة التى جلبت عليه العواصف، كان يتحلى برباطة جأش وصبر كنت أحسده عليهما.
اليوم يعتلى «معالى الزميل» كرسى وزارة الدولة للإعلام، وقد سبر غور المشكلات والأزمات التى يواجهها الإعلام، وبالتالى لن ننتظر منه وقتا طويلا، حتى يشمر عن ساعديه، بما يحدث حراكا سريعا فى ملفات عاجلة تحتاج إلى صدق النوايا، وجدية العمل فى فتح أوراقها، والبحث عن حلول لها، وكما قال هو لا نحتاج لوصف الأزمة «بل تفكيكها».
أزمة الصحافة خصوصا، والإعلام عموما، تتمثل فى «ضيق السطور» وتلعثم الألسن، قبل أن نكتب أو نقول، فقد يستهلك الصحفى جل وقته فى المحاورة والمداورة، خشية هذا المحظور أو ذاك، فى نقل معلومات وأخبار هو يعلم صدق مضمونها، ومصادرها المعتبرة، لكنه فى الوقت ذاته يتردد عشرات المرات قبل أن يدفع بها إلى الفضاء الإعلامى!
حرية الرأى والتعبير، هى جل ما تقتات عليه مهنة البحث عن المتاعب، وهى الحرية التى لا تشكل ترفا للصحفى بمقدار ما تمنح الرأى العام حقه الدستورى فى المعرفة، والاطلاع على ما يدور فى مجتمعه، ومن هنا ننتظر من «معالى الزميل» تفعيل مواد «الدستور» التى تحكم «حرية الرأى والتعبير» وخاصة المادة 65 التى «تكفل حق كل إنسان فى التعبير بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غيرها من وسائل النشر» كما قال رشوان نفسه.
نريد أن يتمكن الصحفى من التردد على الوزارات والهيئات فيجد أبوابا مفتوحة ومصادر تمده بالمعلومة والخبر لحظة وقوع الأحداث، وأن تتوقف مجموعات بث البيانات «الساكتة» التى تفتح الطريق أمام عجلة الشائعات، وبث «الأخبار الكاذبة»، التى تشكل خطرا على المجتمع والحكومة معا، وهو ما نحتاج إلى اتقاء شروره.
نتمنى عودة المصورين الصحفيين إلى الشوارع والميادين، لممارسة مهام عملهم، وألا يتعرضوا لمضايقات يعرفها كل من يعمل فى مهنتنا، وربما تدخل «معالى الزميل» ضياء رشوان، فى أكثر من مرة، لمنع بعض منها، وتجنيب الزملاء تداعيات سوء الفهم، أو التعنت فى استخدام السلطة.
يقول رشوان إن من واجب وزير الدولة للإعلام، كجزء من الحكومة، اقتراح إجراءات تنفيذية من داخل مجلس الوزراء، أو عبر اتخاذ إجراءات تشريعية بتقديم مشروعات قوانين لمجلس النواب؛ تهدف إلى تطبيق وتفعيل النصوص الدستورية، التى تكفل حرية الرأى والتعبير.
  ما نتمناه، أن يتبع القول العمل، وأن نشهد فى عهده خروج قانون حرية تداول المعلومات إلى النور، وأن تفعل المادة 68 من الدستور التى تقول: «المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية».
أقترح «معالى الزميل» عقد مؤتمر سنوى يناقش قضايا الصحافة والإعلام فى الثالث من 3 ديسمبر، تاريخ صدور الوقائع المصرية 1828، أقدم الصحف فى المنطقة، ليناقش الصحفيون والإعلاميون، أمر مهنتهم، وهى فكرة جيدة، المهم ألا يكمن الشيطان فى تفاصيلها، وأن تتجاوز عيوب مثيلاتها من مؤتمرات تتحول إلى «مكلمة» لا تغنى ولا تسمن من جوع، عندما نصل إلى تنفيذ ما يخرج عنها من توصيات تدخل الأضابير وتحبسها الأدراج بألف قفل وقفل.
وفى الأخير تهنئة من القلب «لمعالى الزميل» ضياء رشوان، تصدره وزارة الدولة للإعلام، ومن حقنا أن نثقل عليه فى التصدى لكل التحديات واقتحام المشكلات، «وتفكيك» الأزمات.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة