ملفات وزيرة الثقافة
الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 6:30 م
هناك العديد من الملفات التى تحتاج إلى حسم من جانب الدكتورة جيهان زكى، وزيرة الثقافة، وهى صاحبة خبرة واسعة، بعضها يتصل بملء المواقع القيادية الشاغرة فى العديد من المؤسسات الثقافية التابعة للوزارة، وبعضها الآخر يتعلق بتشكيل لجان المجلس الأعلى للثقافة، التى كان من المفترض أن تبدأ دورتها الجديدة، فى أكتوبر الماضى، أى منذ خمسة أشهر، ويتبقى من عامها الأول عدة أشهر، ولتأخر تشكيل تلك اللجان قصة، تعود إلى إجراء تغيير على هيكل اللجان ذاتها، أثار جدلًا، ثم بدأت عملية تكوين اللجان بخلاف المسار المعتاد المتبع، ورغم مناقشة التشكيل الجديد فى عدة اجتماعات للمجلس الأعلى للثقافة فإنه لم يرَ النور حتى الآن.
وبخلاف القضايا المؤجلة من حسم المواقع القيادية، وتشكيل لجان المجلس، تظل هناك القضايا التى تتصل بمستقبل الثقافة خاصة فى علاقتها بالتنمية المستدامة، وتحتاج إلى رؤية جادة، وقدرة على تعبئة الموارد، وخطط تنفيذية واضحة، يجرى قياس الأثر المترتب عليها.
فى هذا الخصوص هناك عدة محاور أساسية، أبرزها دعم الصناعات الثقافية، باعتبارها مصدرًا اقتصاديًا مستدامًا، ويرتبط ذلك بالتراث المادى وغير المادى، والقدرة على إنشاء مجمعات للحرف التراثية، ومناطق حرة إبداعية، تسهم فى تطوير وتسويق المنتجات الثقافية، وإدخال البعد الثقافى فى المنتجات الصناعية على اختلاف أنواعها. ويرتبط ذلك أيضًا بتعزيز التعاون مع القطاع الخاص فى مجال الثقافة، والذى ظل موضوعًا للنقاش والحوار، وصدرت بشأنه توصيات عديدة من قلب لجان المجلس الأعلى للثقافة، لا سيما لجنة تطوير الإدارة الثقافية وتشريعاتها التى ألغيت فى التعديلات الأخيرة، إلا أن الخطوات التى بذلت فى سبيل تحقيق ذلك محدودة للغاية، ولا يزال التعاون بين المؤسسات الثقافية الحكومية والقطاع الخاص غير مؤثر، رغم أن هناك مبادرات جادة تقوم بها هيئات خاصة بوصفها حاضنات ريادة أعمال فى مجالات ثقافية إبداعية وغير تقليدية، ولا يخفى أنه فى ضوء الضغوط على الميزانية العامة فى مجال الثقافة يصبح القطاع الخاص مصدرًا مهمًا لتمويل المبادرات الثقافية، والامتداد بالأنشطة الثقافية إلى مناطق جغرافية خارج مركزية العاصمة، وهو ما يحملنا للحديث عن العدالة الثقافية، التى لا تزال متعثرة، نتيجة تمركز المؤسسات والأنشطة الثقافية فى القاهرة، وعدد محدود من المدن الكبرى، ويؤدى غياب العدالة الثقافية إلى تعثر جهود التنمية الفكرية فى المجتمع من ناحية، ومن ناحية أخرى إلى عدم وجود حاضنة ثقافية للتنمية فى مختلف الأقاليم التى تشملها مبادرات تنموية كبرى، مثل مبادرة حياة كريمة. وإذا كان من الصعب التوسع المادى فى المنشآت الثقافية فى مختلف المحافظات، فإنه يمكن الاعتماد على تكنولوجيا الاتصالات فى نشر الثقافة، ووصولها إلى أكثر المناطق تهميشًا من خلال تطبيقات الهاتف المحمول، والجولات الافتراضية، ومتابعة الأنشطة الثقافية والعروض الفنية، بما فى ذلك إيجاد مسارات تفاعلية مع الجمهور عبر الإنترنت.
بالتأكيد تحتاج السياسات الثقافية إلى إبداع، وقدرة على الإفادة من الموارد المحدودة المتاحة، وتفعيل أطر التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص دون أن نغفل دور المجتمع المدنى الثقافى الذى يحتاج إلى التفاتة، ودعم، لأنه يمتلك الكثير من الموارد الثقافية، والاتصالية المهمة، رغم أنه ينقصه فى معظم الحالات الموارد المالية.
مقالات اليوم
قد يعجبك أيضا