صباح أمس الأول الإثنين كان بداية انعقاد الفصل التشريعى الأول من دور الانعقاد الثالث لمجلس النواب.
هى المرة الأولى التى أدخل فيها مجلس النواب عضوا فى حزب الحركة الوطنية، فى السنوات الخمس الماضية تشرفت بعضوية مجلس الشيوخ مستقلا ومعينا من الرئيس عبدالفتاح السيسى، وكانت فترة شديدة الثراء المهنى والإنسانى والسياسى.
أعود لليوم الأول لانعقاد مجلس النواب حيث تلقينا رسالة من الأمانة العامة للمجلس لحضور الجلسة الأولى فى الحادية عشرة صباحا، بعد أن دعا الرئيس السيسى المجلس للانعقاد.
عدد أعضاء مجلس النواب المنتخبين سواء بنظام القائمة أو الفردى هو 568 عضوًا يضاف إليهم 28 عضوًا يمثلون 5% يعينهم رئيس الجمهورية ليصبح الإجمالى 596 عضوًا.
هذه هى المرة الأولى التى ينتقل فيها مجلس النواب إلى مقره الجديد فى العاصمة الإدارية الجديدة، علمًا بأنه عقد بعض الجلسات فى هذا المقر، ومنها الجلسة الشهيرة التى أدى فيها الرئيس السيسى اليمين الدستورية رئيسًا للجمهورية فى ٢ أبريل 2024.
المقر واسع وفسيح ومجهز بأحدث الوسائل التكنولوجية، وكان مصممًا ليكون لكل عضو غرفة خاصة، هذا التصور كان فى ظل عدم وجود مجلس الشيوخ الذى تمت إعادته بعد بدء بناء المقر، ولذلك تم استقطاع جزء منه لمقر الشيوخ.
المقر الجديد أكثر حداثة وتجهيزًا، ومساحته تبلغ نحو 26 فدانًا أى حوالى ١٠٨٦٥٩ مترا مربعا، وإجمالى المساحة المبنية نحو 13%.
المبنى يتكون من بدورم ودور أرضى وثمانية أدوار متكررة، والارتفاع الكلى حوالى 65 مترًا. القاعة الرئيسية تتسع لنحو ألف نائب ومساحتها ٣٥٠٠ متر وارتفاع القبة نحو 65 مترًا، وتعتبر من أكبر القباب المنفذة عالميًا فى مبانٍ حكومية.
سعة المكاتب الإدارية تضم ما يقرب من 3200 موظف وعدد مكاتب النواب والموظفين 720 مكتبًا مجهزًا، وهناك مسجد يتسع لنحو ٢٥٠ مصليًا، ومركز طبى ومبنى أمنى ومكاتب الخدمات وموقف سيارات يتسع لنحو 1500 سيارة، وستة مداخل، اثنان رئيسيان وأربعة فرعية.
كان البعض يتمنى أن يكون تصميم المبنى معبرا بصورة أوضح عن الهوية سواء كانت فرعونية أو إسلامية وليس خليطًا من مدارس معمارية مختلفة، لكن هناك من يرد وتقول إن تصميم المبنى متميز فعلاً والدليل أنه حصل على جائزة من مجلة ENR الأمريكية المتخصصة كأفضل مشروع فى فئة المبانى الحكومية عالميًا.
ومن المبنى إلى المعنى، فقد كانت جلسة الأمس إجرائية؛ حيث استغرقت عملية أداء اليمين الدستورية من الحادية عشرة والنصف صباحًا حتى الثالثة والنصف عصرًا. والملاحظة المهمة أن الأخطاء فى تلاوة القسم كانت قليلة جدًا مقارنة بما حدث مع أداء القسم فى مجلس الشيوخ الماضى، وأغلب الظن أن النواب الجدد استفادوا من هذا الدرس وأتقنوا الأداء إلى حد ما.
من الملاحظات أيضًا أن عدد السيدات كبير للغاية، وإضافة إلى ربع العدد بحكم الدستور، فقد فازت سيدات أخريات فى النظام الفردى، كما أن غالبية من عينهم الرئيس كانوا سيدات أيضًا، وهذه السمة بارزة وواضحة منذ ثورة 30 يونيو 2013.
وانطلاقًا من الملاحظة السابقة فإن الوجوه التى احتفظت بوجودها داخل المجلس لدورات متتالية قد قل عددها إلى حد كبير، سواء بحكم السن أو برغبة القوى السياسية المختلفة فى تجديد الدماء، ورغم ذلك فإن التدقيق فى أسماء الأعضاء أثناء الطلب منهم أداء اليمين الدستورية كان يكشف عن عائلاتهم وأنهم يحتفظون للعائلة بنفس المقعد إلى حد ما.
ومرة أخرى فإن عدد المستقلين كبير 18% من إجمالى المجلس و36% من إجمالى المقاعد الفردية، وبالطبع فإن عددًا منهم كان عضوًا فى أحزاب سابقة خصوصًا «مستقبل وطن» أو «حماة وطن».
قد يسأل البعض ويقول لقد تحدثت عن مساحة المجلس والقاعة والجراج فأين الحديث عن جوهر ما سيفعله المجلس؟!!
وبالفعل هو السؤال الجوهرى. وأكرر مرة أخرى أنه ما تزال هناك نسبة تشكيك فى هذا المجلس، ولولا فيتو الرئيس السيسى بعد المرحلة الأولى، لربما ساءت الأمور أكثر.
من أجل ذلك أتوقع أن المجلس الحالى سيكون مختلفا وسيبذل جهودا كبيرة كى يبرهن للناس أنه مختلف وأنه لن يكون تكرارا للمجلس السابق فى علاقته مع الحكومة.
ما الذى يدفعنى لقول ذلك؟ لسبب بسيط أنه لا يوجد بديل عن ذلك، وللحديث بقية.