منظور حقوق الإنسان بين المقاربة وتعدد الزوايا
الخميس 11 نوفمبر 2021 - 10:50 م
لا أمانع من الحديث حول حقوق الانسان، ولكن في البداية لابد من اعتماد مقاربة مشتركة للحديث حول هذه القضية الهامة، فقد تحدث سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بتجمع فيشجراد 2021، عن حقوق الانسان من زوايا متعددة، بالاضافة إلي تأكيده على نظرية المعايير المشتركة في النقاش والتقييم خلال كلمته بالقمة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان أكتوبر الماضي، والتي جاء فيها دعم مصلحة الشعوب وحقوق الانسان من الناحية الثقافية والاقتصادية والمعيشية، وهنا يحضرني موقف شخصي ويحمل نفس المضمون فبعد تخرجي من كلية الصيدلة عام 1998 وتعييني معيد في واحدة من اعرق الجامعات وهي جامعة القاهرة في ذات العام، ومن ثم حصولي على شهادة الدكتوراة من جامعة سوانزي بويلز بالمملكة المتحدة عام 2007، ألتقيت بأحد أصدقاء العائلة الأصغر سنًا، الذي قد أنهى دراسة الماجستير بجامعة كيمبريدج 2011، ويصغرني بعشر سنوات وكنا نتناقش حول أمر ما وأنتهى النقاش بجملة واحدة "مي ! نحن لا نتحدث نفس اللغة، واللغة ليست أننا نتحدث الانجليزية والفرنسية بطلاقة ولكن إسلوب تفكير ومنظور للحياة مختلف .
ففي عملية التقييم المرتبطة بالتقارير الدولية، لابد من الإشارة إلى قاعدة منطقية وهي ضرورة اعتماد المقارنة على أسس ومعايير مشتركة لضمان صحة التقييم وجودته، للوصول إلى هدف بناء تبنى عليه هذه التقارير التي تساعد في تشجيع، أو تقييد التعاون الدولي والعمل المتعدد الأطراف، وغياب هذه المعايير او المقاربات المشتركة يؤدي إلى تفاقم الأزمات وعرقلة العمل المشترك، كما يؤثر على قدرة الدول على الوفاء بإلتزاماتها تجاه المجتمع الدولي، أما بالنسبة للحوار السياسي، فمن الضروري وجود منصة مشتركة وزاوية محددة حتى يمكن للحوار التقدم لتحقيق أهدافه لكل الأطراف في سبيل التعاون بين الدول، والعمل متعدد الأطراف مع المؤسسات المالية الدولية والمؤسسات متعددة الجنسيات، وعليه فنتناول في هذا المقال بعض الامثلة والتجارب للحوار المشترك والتقارير التقييمية الدولية. فبدراسة تقرير حقوق الانسان عن مصر 2020 الصادر عن المجلس القومي لحقوق الانسان التابع للامم المتحدة، نجد أنه قد أغفل تمامًا في تقييمه عن دورها في ملف اللاجئين كجزء أساسي من منظومة حقوق الإنسان، حيث تستقبل لاجئين من 56 دولة ، غالبيتهم من سوريا تليها السودان وجنوب السودان وإريتريا واليمن والصومال حتى إثيوبيا وفقًا للتقرير الصادر عن المفوضية السامية لحقوق اللاجئين 2020، وكما أشار سيادة الرئيس إلى أن عدد اللاجئين يصل لحوالي 6 مليون لاجئ، رقم تعجز دول كبري عن مجرد استيعابه يعيشون جميعًا بين المصريين بنفس الظروف وبنفس الامتيازات، وتوفر لهم الدولة فرص عمل وتسهيلات أمنه للعيش والاستقرار والاستثمار والمشاركة في القطاع الاقتصادي، سعيًا لدمجهم في المجتمع المصري دون عزلهم اجتماعيًا في مخيمات اللاجئين كما هو الحال في معظم الدول المستضيفة للاجئين، على سبيل المثال، (مخيمات اللاجئين في الجزر اليونانية)، كما أن مصر باتخاذها للاجراءات اللازمة لحماية حدودها الشمالية، عملت على منع وصولهم إلى البحر، وفي ذات الوقت تقلل من الهجرة غير الشرعية عبر المتوسط وما يتعلق بها من سلبيات تخص اللاجئين وتقلل الضغط على دول شمال المتوسط. وبالنظر إلى نفس التقرير نجد أنه لم يتطرق أيضًا إلى وضع حقوق الانسان في مصر من الناحية الثقافية والاجتماعية والتي حدث فيها طفرة كبيرة في الاعوام القليلة الماضية فقد شهدت الدولة الكثير من المشروعات التنموية والتطويرية لتحسين جودة حياة المواطنين، على سبيل المثال مشروعات البنية التحتية وربط أطراف البلاد بعضها ببعض ودعم التنمية الاقتصادية، والحد من المشكلات التكدس المروري ومشروعات تطوير العشوائيات لتحسين جودة الحياة والمشروعات الزراعية لضمان استدامة الأمن الغذائي، بالإضافة إلى المشروع الاجتماعي الأكبر في التاريخ "حياة كريمة" الذي يهدف إلى دعم حياة ما يزيد عن 58 مليون مواطن في الريف المصري، وهذه المشروعات لا يمكن الإغفال عنها في تقييم حقوق الانسان في مصر. أما عن الحدث التاريخي المتعلق بنموذج الديمقراطية الشعبوية المصري الفريد الذي جسده الشعب المصري منذ عام 2014 ، والذي لا نستطيع أن نقارن هذا المثال بأي نظير، فقد كان هذا الحدث نقطة فارقة يتوقف عندها التاريخ السياسي الحديث، تمثل ظهور للشعبوية التي رسمت طريقًا ديمقراطيًا، وهنا لا يغيب عن ذهني صورة القائد الأعلى للقوات المسلحة ومن خلفه من قادة الجيش والقضاء المصري الشامخ وممثلي الأحزاب السياسية والشباب بالإضافة إلى القيادات الدينية الاسلامية والمسيحية، هذه الصورة التي تكتمل فيها دعائم ومؤسسات الدولة السياسية والقضائية والاجتماعية والدينية "بجميع ممثليها وطوائفها" كانت انعكاسًا حقيقيًا للتجمعات السلمية في جميع شوارع وميادين مصر في أكبر وقفة سلمية في تاريخ البشرية ممثلة أكبر نموذج للشعبوية، في مشهد سياسي مبتكر سياسيًا وثقافيًا واجتماعيًا، مشهد غير التاريخ السياسي في مصر والأمة العربية والإفريقية في لحظة فارقة في القرن الحادي والعشرين، وقد كان المحرك الرئيسي وراء هذا النموذج الشعبوي المصري التاريخي، هو حماية الهوية والأمن القومي ومستقبل المصريين وقد أثبتت السنوات التالية فطنة المصريين بأحوالهم ومصيرهم المشترك، وقدرتهم على حماية هويتهم واستقرارهم، واختيارهم المكتسح ديمقراطيًا لقائدهم، بغض النظر عن توالي الاتهامات والتشكيكات في هذا الوقت من المجتمع الدولي كلًا معتمدًا على مفهومه الخاص وتفسيره للديمقراطية دون النظر إلى عنصر الشعبوية اللذان اندمجا في منظومة مصرية فريدة لم تكن موجودة من قبل كسابقة تاريخية ، وهو ما أكدت عليه المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الإيجابية اللاحقة التي وردت في التقارير الدولية حتى عام 2021، في ظل عالم متغير مليء بالأزمات والاقتصاد الدولي المتهاوي. ختامًا، لايهدف المقال في أيًا من أجزاءه للحديث عن قضية حقوق الانسان أو أحداث 2014 التي شهدتها مصر أو قضية بذاته، بل يركز بشكل أساسي على فكرة هامة وهي ضرورة استناد التقييم الدولي والحوار المتعدد الأطراف على أسس ومقاربات مشتركة، مبنية على مبادئ الموضوعية و الحيادية وقبول الاختلاف الايدولوجي، لضمان الوصول إلى نتائج بناءة تساهم في تحسين الوضع و التغلب على التحديات التي تؤثر على مصير الدول والشعوب في ظل عالم محفوف بالتحديات المحلية والاقليمية والدولية.
مقالات اليوم
قد يعجبك أيضا