x قد يعجبك أيضا

فوضى دولية غير خلاّقة

الأحد 11 يناير 2026 - 8:05 م

نشرت جريدة الخليج الإماراتية مقالا للكاتب عبداللطيف الزبيدى يحذر فيه من ضياع هيبة القانون الدولى وسقوط مفاهيم السيادة الوطنية أمام منطق القوة الغاشمة، مستشهدًا بعملية اختطاف الرئيس الفنزويلى، نيكولاس مادورو وزوجه بواسطة القوات الأمريكية.. نعرض من المقال ما يلى:

هل خطر ببالك، كيف يمكن أن تحمى الدول أوطانها وشعوبها وثرواتها، فى وضع دولى نُسفت فيه كل القوانين والأعراف والقيم؟ هل كان الملك الشمس، لويس الرابع عشر، يدرى يوم قال: «الدولة هى أنا»، أنه سيغدو طرفة للتندّر، وأن إمبراطور القرن الحادى والعشرين، سيجعله كائناً مجهرياً، وهو يُبرق ويُرعد صاعقاً صادحاً: «أنا القانون الدولى، أنا الذى أختال فتختلّ الأنظمة، وأحتال لأحتل الدول، فلا يجد أحد من حيلة ليحتال»؟

ذلك السؤال، هو من باب الفضول، لأن التحليل المنطقى العقلانى، لم يعد له مجال. الغرب نابغة فى ابتكار المفاجآت. هذه المرة، يختطف رئيس دولة فى البيجاما، ومعه زوجته. هكذا بات عِرض الرجل من أسلحة الدمار الشامل للمعنويات. فى جحيم ساعات السطو والترحيل، صار يرى الثلاثمائة مليار برميل، من احتياطى جمهورية «بتروويلا»، لا تساوى شعيرةً قياساً على هول ما يمكن أن يفعل الكوماندوس، الذين ليسوا من صفوة الفضلاء وخيرة الأتقياء الأنقياء، إذا كان كبيرهم الأعلى، يقول للعالم: «سندير جمهورية نفطويلا لسنوات غير محدّدة، وزيتها لنا».

القضية المعضلة هى أن الأنظمة لها شعوب، وقد تجاوزت الوقائع حدود التفاصيل غير الفورية. مثلاً: على كليات العلوم السياسية والاجتماعية فى جميع البلدان، المتقدمة والمتعثرة، أن تعيد النظر فى مناهجها. هل تعترف للطلاب بأن ما يدرسونه لا يعدو أن يكون خيالاً نظرياً لا علاقة له بالواقع، الذى لا ضوابط فيه ولا حرمات، فالقوانين الدولية ألقت بها القوة فى سلال المهملات؟ أليس الكوكب، مدرسةً للفوضى الخلاّقة؟ الآن يدرك العالم ما هى أبعاد حلم كونداليزا. أمست المناهج ريشاً فى مهب الريح، فى الجامعات، وفى التربية الوطنية فى الابتدائية، وفى روائع الشعر عند ابن الرومى: «ولى وطن آليتُ ألاّ أبيعهُ.. وألاّ أرى غيرى له الدهرَ مالكَا»، أو عند شوقى: «وطنى لو شغلتُ بالخلد عنهُ.. نازعتنى إليه فى الخلد نفسى». الأوطان أمانة فى أيدى الدول، والدول أنظمة وشعوب وتراب سيادى. من سيقول لمن: إن الشئون السيادية التى نشأتَ على النظر إليها كمنارات بل كنجوم تهتدى بغمزات ضوئها فى مواقعها، ثمة قوة قاهرة جعلتها «صرحاً من خيال فهوى»؟

لزوم ما يلزم: النتيجة التفاؤلية: يقيناً، نحن الآن فى صميم اشتداد الأزمة، ولعل الله آذن بأن تنفرج.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة