x قد يعجبك أيضا

البيان الذى لم أكتبه.. والخلافات التى لم تحل

الأحد 10 مايو 2026 - 7:05 م

احتجاج عراقى غير متوقع أربك المشهد، وكاد أن يفسد الجلسة الختامية للقمة العربية العشرين فى العاصمة السورية دمشق فى مارس ٢٠٠٨. 

كنت فى المكان المخصص للصحفيين، أتابع الجلسة الختامية حين علت الأصوات فى قاعة الاجتماعات، وأعلن الوفد العراقى احتجاجه على أحد البنود الواردة فى البيان الختامى للقمة، هرولت فى اتجاه قاعة القمة ومن خلفى زميلى المصور بحثا عن نائب الرئيس العراقى عادل عبد المهدى الذى ترأس وفد بلاده المشارك فى القمة فوجدت الوفود وقد بدأت فى المغاردة، استوقفنى مسئولو الأمن السورى ومنعونى من الدخول، وبينما كنت أحاول إقناعهم بضرورة عبورى البوابة الخارجية للوصول للقاعة كان الوفد القطرى يمر بجوارى فرآنى الشيخ حمد بن ثامر رئيس مجلس إدارة قناة الجزيرة فحيانى وسألنى عما إذا كنت بحاجة للمساعدة فى شىء؟ 

فشكرته وقلت له ممازحا: لا بأس فهذه محاولات اعتيادية لإقناع رجال الأمن فى أى مؤتمر عربى بالسماح للصحفيين بالاقتراب من مكان اجتماع القادة. 

سمعنى مسئولو الأمن السورى فردوا عليا المزاح وقالوا: لكن فى دمشق لن تحتاج لبذل مزيد من المحاولات اتفضل يا أخى وسمحوا لى بالدخول من البوابة الخارجية!!! 

بعد خطوات لمحت الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى وبجانبه مدير مكتبه السفير هشام يوسف وخلفهما بعدة خطوات وزير الخارجية السورى وليد المعلم الذى صافحته وسألته: ماذا جرى ولماذا هناك تحفظ عراقى على البيان؟

فسحب نفسا من سيجارته وقال لى: لا تقلق ستكون قمة بلا تحفظات فسرت بجانبه فى اتجاه القاعة التى دخلها عمرو موسى وهشام يوسف، وأنا أحاول أن أعرف سبب التحفظ العراقى وهو يتهرب من الإجابة.

دخلنا القاعة وانتظرنى زميلى المصور عند الباب، فوجدت موسى ويوسف يتحاوران، وحين لمحنى موسى داخل القاعة قال لى: إنت دخلت هنا ازاى؟ 

فقلت له مبتسما: الحقيقة عرفت أن هناك مشكلة فى البيان الختامى فقلت ربما تحتاجون مساعدتى فى صياغة توافقية ترضى الوفد العراقى، فضحكوا جميعا وقال لى وليد المعلم ممازحا: قلت لك ستكون قمة بلا تحفظات وإذا احتجنا لجهودك سنطلبك بالتأكيد!! 

خرجت من القاعة وبعد دقائق كنت على الهواء أعرض تفاصيل ما جرى وأنقل ما قاله لى وليد المعلم: ستكون قمة بلا تحفظات 

وبالفعل تم التوافق وأُخذ التحفظ العراقى بعين الاعتبار وتم تعديل صياغة البند الخاص بالعراق لتجنب مزيد من الخلافات 

لكن بقى التحفظ الليبى على النص الخاص بمبادرة السلام العربية 

كان العقيد القذافى نجم هذه القمة بلا منافس من عدة جوانب فقد كانت كلمته  الساخرة/ الموجعة محور رئيسى فى ماقشات القمة وما بعدها.

وإلى جانب كلمته فى القمة طرح العقيد القذافى فكرة تحويل قضية احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى إلى محكمة العدل الدولية، وبالفعل جاءت قرارات القمة مرحبة بالفكرة بل والطلب من القذافى بذل مساعيه الحميدة لدى إيران والإمارات من أجل القبول بإحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية. 

وقد جاءت قرارات القمة فى هذا البند كالعادة داعمة لحق الإمارات فى الجزر الثلاث والتأكيد على التزام جميع الدول العربية فى اتصالاتها مع إيران على ضرورة إنهاء احتلالها للجزر الثلاث باعتبارها أرضا عربية محتلة «البند التاسع/ النقطة التاسعة من مقررات قمة دمشق». 

وقد شدد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة آنذاك الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «رحمه الله» فى كلمته أمام القمة على قضية الجزر الثلاث وهو ما كان محل تأييد عربى كامل والواقع أن قضية الجزر الإماراتية الثلاث كانت دائما على جدول أعمال القمم العربية، وكانت مطالبة إيران بإنهاء احتلالها للجزر الثلاث محل اتفاق من الجميع، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

وفى قرارات «قمة دمشق» أيضا كان هناك بند فى غاية الأهمية يتعلق بالعلاقات العربية/ العربية وتجاوز ما بين الدول العربية من خلافات، وآخر يتعلق بمجلس السلم والأمن العربى، وكلاهما أيضا لم يتحققا حتى الآن. 

حضر قمة دمشق أحد عشر زعيما بانخفاض ملحوظ عن القمة السابقة لها فى الرياض «التى شارك فيها 18 زعيمًا عربيًا» فى حبن غاب عن فمة دمشق قادة مصر والسعودية بسبب ما وصف بخلافات مع الدولة المضيفة فيما غاب لبنان لاتهامه سوريا وحلفائها «إيران» بتعطيل انتخاب رئيس للبلاد كما غاب قادة المغرب والأردن البحرين وعمان.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة