مع توسيع قاعدة مستخدمي الإنترنت في مختلف دول العالم والتوسع في استخدام الهواتف المحمولة وخاصة الهواتف الذكية بإصدراتها المختلفة، يتعرض الأطفال للإنترنت منذ نعومة أظافرهم، كما أن برامج تطوير التعليم الحالية جعلت الإنترنت وسيلة أساسية واستخدامها حتميا، وبالتالي يتعامل الأطفال منذ مولدهم مرورًا بمراحل حياتهم المختلفة مع تقنياته المختلفة.ووفقًا لأبحاث عالمية صادرة عن مؤسسات أمريكية، على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، أن 45% منهم متصلون بالإنترنت بشكل مستمر تقريبًا، و97% يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي؛ مثل YouTube أو Facebook أو Instagram أو Snapchat، وهو ما يؤكد على أن هذه الفئة هي الأكثر استخدامًا للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.ما سبق يؤكد أن الأطفال وإن كانوا بيننا، إلا أنهم يجوبون العالم من خلال شاشات رقمية وألعاب إلكترونية، كما أنهم يسافرون في الفضاء الرقمي بلا ضوابط، أوقيود، يحلقون بعيداً عن رقابة الأهل والمجتمع، يتواصلون مع اشخاص حول العالم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ويلعبون من خلال الألعاب الإلكترونية، ويتعلمون مهارات أيضًا تساهم في تشكيلهم بشكل كبير، وتكسبهم العديد من الصفات والقيم الافتراضية مثل الثقة الرقمية، وهي قيم تلاءم الجيل الجديد ولا تتطلب تفاعلًا ماديًا بين الاطراف بل تفاعلا رقميا عبر مختلف الآليات التكنولوجية.وهنا نعرف الطفل وفقًا لاتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل عام 1989، وهو كل شخص تحت عمر الثامنة عشر لم يكن بلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب قانون الدولة، وفي وقتنا الحالي يمكننا القول بأن هذه الفئة تحمل تسمية جيل (زد) "”Z، والتي لها خصائص هامة من بينها أنه بارع جدًا في أمور التكنولوجيا، حيث وُلدوا خلال فترة نمو رقمي سريع الخطى، وهم الفئة المستهدفة من حديثنا في هذا المقال.إن هذه الإحصائية وغيرها من الاحصائيات تؤكد أن الانترنت والمنصات الرقمية من أول المساحات خارج مجتمعاتهم المعروفة (الأسره- المجتمع) التي يتعرضون لها في بيئتهم ما يجعلهم عرضة لكثير من التأثيرات على سلامتهم الرقمية، و جودة حياتهم، ويمثل الحفاظ على سلامة هذه الفئة بمثابة ضمانة لمستقبل أفضل للدولة حيث إن فئة الأطفال هي الفئة الأكبر من حيث التعداد السكاني، ولطالما أوصت القيادة السياسية بضرورة حماية الأجيال المستقبلية، ودعم التطوير والبناء من أجل مستقبل أفضل للأبناء، الذين يمثلون ما يزيد عن 43.6% من جملة السكان، وبالتالي فإن حماية سلامتهم الرقمية وجودة حياتهم هو جزء من تعزيز جودة الحياة، وتوفير حياة كريمة.وتشير البيانات بحسب الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، أن الأطفال الأصغر سناً بحاجة إلى مزيد من الرقابة والتنظيم والتوعية، إما من أولياء أمورهم أو مدارسهم أو مقدمي الخدمات الرقمية، لتشجيعهم ومساعدتهم على النهوض بحقوقهم في العالم الرقمي، لحمايتهم من التعرض لأخطار قد تعيق تطورهم ونموهم على كافة المستويات النفسية والعقلية، وفي دراسة أجراها اتحاد الأطباء الألمان تبين أن الاطفال دون سن المدرسة الذين يمثلون 70% من الأطفال يلعبون بهواتف آبائهم الذكية لأكثر من نصف ساعة يوميا، وهو ما يمثل عنصر خطر على صحتهم وأمانهم.و على جانب آخر وجدت أن هناك دول ومنصات أخذت على عاتقها مهمة حماية السلامة الرقمية للأطفال وعلى رأسهم المبالدرة التي أطلقتها دولة الأمارات العربية الشقيقة التي تسمى "السلامة الرقمية للأفال" والتي تستهدف لتوعية الأطفال في الفئة العمرية من 5 إلى 18 عاماً بأسس استخدام الإنترنت، وكيفية التصرف مع أي إساءة أو خطر محتمل، من خلال تدريب الأطفال على الاستخدام الآمن لمواقع الإنترنت وتطبيقات التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية.وكذلك حكومة الصين التي قررت "الهيئة المنظمة لألعاب الفيديو" بها أنه لن يُسمح للاعبين، الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، باللعب عبر الإنترنت إلا لمدة ساعة واحدة في أيام الجمعة وعطلات نهاية الأسبوع والإجازات، وعلى صعيد آخر فقد أدركت شركات التواصل الاجتماعي أيضًا ضرورة توفير قدر من اللامة الرقمية للأطفال وعليه فقد اتجهت منصة إنستاجرام، في أغسطس 2021 إلى تثبيت نظم حماية حسابات القصر، وتحديد نشطتهم على المنصة بالشكل الذي يضمن عدم استغلالهم أو ابتزازهم.وهو ما طرحته المنظمة الدولية للشرطة الجنائية "الإنتربول" على موقعها الرسمي "تحتوي قاعدة بيانات الإنتربول لصور الاستغلال الجنسي للأطفال على أكثر من 2.7 مليون صورة ومقطع فيديو، وساعدت في تحديد هوية 23.500 ضحية في جميع أنحاء العالم"، وتحديداً سنة 2018، كما قامت "الإنتربول" بعمل دراسة بالتعاون مع شبكة "ECPAT" العالمية؛ لمجموعة عشوائية من مقاطع الفيديو والصور المسجلة، ووفقاً للدراسة تبين أنه كلما كانت الضحية أصغر سناً اشتدت الإساءة إليها أكثر، وأن أكثر من 60 % من الضحايا مجهولي الهوية هم من الفئة بين 5 و14 عاما.كل ما سبق توضيحه يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك على مدى ارتباط فئة الاطفال بوسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص، والانترنت بشكل عام، وهو ما يجعلنا بصدد تحدي كير متعلق بالصحة النفسية والعقلية للأطفال، والقدرة على حمايتهم من الوقوع في دائرة تهدد استقرارهم النفسي، وبالتالي فلابد من مواجهة هذا التحدي من خلال آليات مختلفة تعتمد على أسس علمية ومنهجية، مثل؛ الاستفادة من التجارب الدولية مثل الإمارات والصين.لا بد أيضًا من سن تشريعات تختص بحفظ السلامة الرقمية للأطفال، كما تقع على الشركات العاملة في المجال التكنولوجي مسؤولية هامة في وضع برامج حماية للأطفال كما هو الحال بالنسبة لشركة "إنستاجرام" أو عمل عروض تخص الأطفال فقط.كما يجب وضع وضع استراتيجية متكاملة تغطى عدة محاور أهمها حماية السلامة الرقمية للطفل ودعم جودة حياتهم، وتكون بالتنسيق بين الجهات المعنية سواء الاعلامية أو الاجتماعية أو الثقافية أو غيرها، من أجل اعداد جيل قادر على استخدام التكنولوجيا استخدامًا سليمًا يحقق هدفه دون إلحاق الضرر بسلامته الرقمية.
مقالات اليوم حسن المستكاوي اللاعب رقم (13) فى السنغال عماد الدين حسين أول يوم مجلس نواب خالد أبو بكر جرينلاند.. الحلم الأمريكى القديم الذى يهدد «الناتو» عاطف معتمد وثائق القصر فى العصر العثمانى سامح فوزي الخصوصية من أجل الناس يحيى عبد الله فتاوى الحرب أيمن النحراوى السياسة والرأى العام.. المعادلة الصعبة والتوازن الممكن من الصحافة الإسرائيلية استباحة الدم العربى فى إسرائيل قضايا تكنولوجية حين يصمت الهاتف.. عن الوحدة الرقمية فى عصر الإشعارات
قد يعجبك أيضا
شارك بتعليقك