x قد يعجبك أيضا

فى لبنان يهجّرون الناس.. وفى إيران يقصفون بينما نظام الملالى لا يزال حيًا وقويًا

الإثنين 9 مارس 2026 - 7:40 م

عملت قوات الجيش الإسرائيلى قبل يومين فى مقبرة. فى البداية، طردوا سكان القرى المحيطة، وهكذا نشأت فرصة ذهبية لمرة واحدة؛ اقتحام المقبرة. فأقلعت المروحيات عند الفجر، وسارت الأقدام فوق شواهد القبور، وأرشد متعاون لبنانى مخطوف القوات، وهاجم سلاح الجو، وليس واضحًا كم عدد الذين قُتلوا.

 


كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت وحدات الكوماندوز التابعة للحاخامية العسكرية قد شاركت فى العملية، أم إن جنود «قوة الحفر الخاصة» فى الجيش الإسرائيلى هم مَن قاموا بها، وهم أصحاب خبرة مثبتة فى العمل بين القبور. وقبل بضعة أشهر فقط، نبش الجيش مقبرة أُخرى فى خان يونس المدمَّرة، وأخرج مئات الجثث من قبورها، لكن هذه المرة فشلت العملية، فلم يتم العثور مرة أُخرى على رفات رون أراد، ووفرت إسرائيل على نفسها حملة عاطفية حول عودة الطيار المفقود، وإغلاق الحساب مع الماضى.
كان هذا هو الفشل الوحيد فى الحرب حتى الآن. أمَّا البقية، فهى قصص نجاح مذهلة: دونالد ترامب معجب، وبيت هيغسيث يؤدى التحية، وصحيفة «يديعوت أحرونوت» و«قناة الأخبار 12» يصفقون. إسرائيل مرهقة ومستنزفة، لكنها تومئ بصمت خاضع بما تبقى من قوتها، ومرة أُخرى، هناك أغلبية ساحقة فى الشعب تؤيد الحرب. من الجميل فعلاً رؤية هذا العدد الكبير من الطائرات تقلع عبر دمعة شفافة، «أنا أحبك يا ترمينال»، لكن لا أحد يعرف إلى أين تتجه هذه الطائرات.
فى هذه الأثناء، تتكدس الجثث، ويُدفع الثمن الباهظ من الجانب الآخر؛ نحو مليون إنسان طُردوا فعلاً من بيوتهم فى لبنان، ويتنقلون فى سيارات مكتظة أو سيرا على الأقدام. وخلال العامين الماضيَين، نقلت إسرائيل نحو ثلاثة ملايين إنسان من أماكنهم، ومن الصعب استيعاب هذا الرقم: ثلاثة ملايين إنسان طردتهم إسرائيل من أراضيهم وبيوتهم وحياتهم.
إسرائيل التى تنفذ التهجير تضرب مرة أُخرى، وتقول أنها ستواصل فعل ذلك أيضا فى الضفة الغربية. وقد أفادت منظمة حقوق إنسان فى إيران فعلاً بسقوط 1348 قتيلاً، 87% منهم مدنيون، بينهم 194 طفلاً وفتى، وهذه ليست سوى البداية.
إلى أين تتجه الطائرات؟ نحو النصر الحاسم على إيران وحزب الله. ما علاقة هذا بالتهجير الجماعى والدمار العشوائى؟ وما علاقة قدرات إيران النووية والباليستية بقصف مطاراتها المدنية وجامعاتها؟ عقيدة غزة تعود وبقوة؛ فإسرائيل والولايات المتحدة تقصفان، وكلتاهما لا تعرف الغاية.
سيعَدُّ إسقاط النظام إنجازًا مهمًا وكبيرًا، فالشرق الأوسط من دون إيران الأصولية سيكون أفضل، وطبعًا سيكون أفضل أيضًا من دون نظام الاحتلال الإسرائيلى، لكن لا أحد يتحدث عن هذا.
لكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات على أن القوتين تقتربان من تحقيق إنجاز فى إيران؛ فكما الحال مع «حماس»، فإن نظام آيات الله لا يزال حيًا وقويًا، حتى بعد كل الاغتيالات البارزة. ترامب سيختار الزعيم الأعلى القادم، ويسرائيل كاتس قال إن ذلك الزعيم سيكون هدفًا للاغتيال أيضًا، لكنَّ أيًّا منهما لم يقل كم من الوقت يمكن للولايات المتحدة، وبصورة أساسية إسرائيل، أن تتحمل عبء هذه الحرب. شهر آخر؟ سنة أُخرى؟ ثم ماذا؟
المجتمع الإسرائيلى المنهك يصمد حتى الآن، كما أن أنظمة الدفاع العسكرية والمدنية تعمل بإتقان، وهى تستحق الشكر والتقدير أكثر حتى من الطيارين الذين يقصفون، لكن من المشكوك فيه أن يستطيع المجتمع هنا الصمود طويلاً فى أوضاع الحياة غير الطبيعية هذه. وفى الولايات المتحدة الأمريكية تقترب انتخابات منتصف الولاية، والتذمر الشعبى يتزايد. ما علاقة مزارع البطاطا فى أيداهو بكل هذا؟
حصيلة الأسبوع الأول الموقتة: نجاح عسكرى مثير للإعجاب لعشاق الانبهار بالقصف، وصفر للإنجازات السياسية. والحرب تزداد تعقيدًا؛ أكثر من اثنتى عشرة دولة صارت متورطة فعلاً، وأوروبا مهدَدة. والأفق يبتعد أكثر؛ فترامب لن يقبل إلاَّ بالاستسلام والإذلال الكامل، وكذلك نتنياهو، وهذا يضمن تقريباً ألاَّ يتحقق شىء.
• هذه الأسطر كُتبت فى ملجأ.

جدعون ليفى
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة