متى تتحرك الصين وروسيا للمساعدة؟!

الإثنين 5 يناير 2026 - 8:55 م

لماذا لا تتحرك الصين وروسيا لنجدة فنزويلا وتحرير رئيسها الذى اختطفته الولايات المتحدة واقتادته مكبل اليدين إلى نيويورك لمحاكمته بتهم عبثية؟!. هل نلوم البلدين أم نلوم سذاجتنا نحن العرب؟!


سؤال يردده الكثيرون فى الوطن العربى والعالم الثالث.


وللأمانة، فقد كنت أردده أيضا فى سنوات ماضية، إلى أن بدأت أفهم الأمور كما هى بعيدا عن الشعارات، خصوصا حينما تكرر عدم وجود رد فعل عملى لروسيا والصين فى الكثير من الأزمات الكبرى واكتفتا فقط بالاستنكار!.


الولايات المتحدة ومعها حلف الناتو شنوا عملية عسكرية واسعة النطاق ضد نظام سلوبودوان ميلوسيفتش فى صربيا فى مارس ١٩٩٩ من دون أى تفويض من مجلس الأمن وأجبروه على الانسحاب من كوسوفو، وقادوه إلى محكمة جرائم الحرب فى لاهاى بعد الإطاحة به داخليا عام ٢٠٠٠.


كل ما فعلته الصين وروسيا هو التنديد بالهجوم، رغم أن صربيا كانت من الدول القليلة جدا المؤيدة للدولتين فى أوروبا ورغم أن الناتو تعمد قصف السفارة الصينية فى بلجراد.


فى مارس 2003 فى عهد جورج بوش الابن وعصابة المحافظين المتصهينة غزت أمريكا العراق بمساعدة بريطانيا، اعتقد الكثير من العرب، بمن فيهم بعض المسئولين أن تهب كل من الصين وروسيا لنجدة العراق، خصوصا أنه كانت تربطهم علاقات مصالح متشعبة مع نظام الرئيس الأسبق صدام حسين.


يومها لم تعبأ واشنطن بكل الانتقادات الروسية الصينية، أو حتى بالرفض الفرنسى الألمانى والمظاهرات والاحتجاجات واسعة النطاق التى ملأت شوارع وميادين بعض عواصم العالم، وأسقطوا نظام صدام ودمروا العراق لمصلحة إسرائيل، ثم قدموه هدية ذهبية لإيران التى ما تزال لها الكلمة العليا هناك حتى الآن.


تكرر الأمر حينما شن حلف الأطلنطى عدوانًا سافرًا على ليبيا وأسقط نظام معمر القذافى وقتله فى نهايات عام ٢٠١١.


ولم تتحرك الدولتان وتركتا ليبيا تعيش حتى الآن فى عصر الفوضى المستمر حتى هذه اللحظة.


نفس الأمر حينما شنت إسرائيل عدوانها الوحشى على قطاع غزة فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ولمدة عامين كاملين؛ حيث انتظر كثير من العرب تدخل روسيا أو الصين، ومرة أخرى لم يحدث أى شىء، باستثناء بيانات الإدانة والاستنكار.


وحينما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران فى يونيو الماضى توقع كثيرون أن تهب كل من الصين وروسيا لنجدتها بحكم علاقتها المتميزة بالبلدين، ولم يحدث أى شىء.


وأخيرا فإن البلدين فعلا نفس الشىء بعد القبض على مادورو صباح أمس الأول السبت. الصين عبرت عن صدمتها البالغة وإدانتها الشديدة وروسيا طالبت الولايات المتحدة بتوضيح فورى لملابسات عملية القبض على مادورو!


نعود إلى السؤال الذى بدأنا به هذا المقال وهو لماذا لا تتحرك الصين وروسيا لنجدة هذه البلدان التى تربطها بها مصالح متنوعة!.


الأسباب متنوعة وأولها وأهمها أن عددا كبيرا من العرب والأفارقة الذين يعلقون آمالًا على تدخل بكين وموسكو يفكرون بعواطفهم فقط. وليس بعقولهم. هم ينتظرون معجزات خارجية. والغريب أنهم لا يلاحظون أن غالبية حكوماتهم وحكامهم وجيوشهم لم تهب لنجدة فلسطين ولبنان وسوريا فى مواجهة البلطجة الأمريكية الإسرائيلية، ثم يطالبون الصين وروسيا بالتدخل من أجل سواد عيوننا؟!


السبب الثانى الجوهرى هو أن مصالح الصين وروسيا مع أمريكا أكبر بكثير جدا من مصالحهم مع الدول العربية والإسلامية، ثم إن العرب لا يجيدون استخدام الأوراق التى يملكونها فى حشد الدعم الدولى لقضاياهم.


ثالثا: إذا كانت الصين لم تتحرك عسكريًا لاستعادة تايوان وهى أرض صينية باعتراف العالم أجمع، فهل تتحرك عسكريًا لنجدة فنزويلا أو فلسطين أو العراق أو إيران؟!


وإذا كانت موسكو مشغولة بأوكرانيا وجاء انتخاب دونالد ترامب لها رئيسًا لأمريكا هدية من السماء، فهل تضحى بهذه «الصداقة الاستراتيجية» من أجل عيون العرب؟!


الصين منشغلة بالتفوق الاقتصادى وضمان استمرار صادراتها وحسم ريادتها التكنولوجية، وروسيا تريد حسم المعركة فى أوكرانيا والحصول على مكاسب استراتيجية فى أوروبا، وبالتالى لن يتدخلا أبدا من أجل خاطر حكومات عربية أو لاتينية.


ثم إن أمريكا تتمتع بتفوق عسكرى واقتصادى وتكنولوجى كاسح ولا تريد الدولتان أن تدخلا فى معارك معها الآن.


من أجل كل ذلك علينا كعرب وعالم ثالث أن نفيق من الأوهام ونعرف أنك إذا لم تكن قويًا فى هذه الغابة فإنك مأكول لا محالة!.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة