x قد يعجبك أيضا

ماذا يقول كتاب «ساند»؟

الجمعة 2 يناير 2026 - 6:30 م

نشرت جريدة القبس الكويتية مقالًا للكاتب أحمد الصراف، يشير فيه إلى غياب أى دليل آثارى يثبت الرواية الصهيونية حول «الهيكل» أو وجود شعب يهودى تم نفيه تاريخيًا، موضحًا أن مفهوم «الشعب اليهودى» و«أرض إسرائيل» هو اختراع سياسى حديث، إذ يؤكد المؤرخون الإسرائيليون مثل: «شلومو ساند»، و«إيلان بابيه»، و«آفى شلايم» أن يهود أوروبا ليسوا أحفادًا لبنى إسرائيل القدامى، بل هم شعوب «تهوّدت» لاحقًا، مما يسقط حجة «الحق التاريخى» فى العودة.. نعرض من المقال ما يلى:
يقول المؤرخ الإسرائيلى الكبير «إيلان بابيه»: من المهم أن نفهم أن الصهاينة، الذين بنوا «إسرائيل»، حتى السبعينيات، كانوا علمانيين، وكان هدفهم تحديث اليهودية، ومع هذا استخدموا النص المقدس سياسيًا، وليس دينيًا، بعد أن أدركوا أن الكثير من المسيحيين سيدعمون حركتهم على أساس ما ورد فى «العهد القديم»، ونجحوا فى ذلك، ومع الوقت استطاعوا أن يقنعوا المتدينين منهم بأن «استعمار فلسطين» هو واجب دينى، مع أن هدفهم لم يكن يومًا تأسيس دولة دينية، بل كان ولا يزال مشروعًا استعماريًا، مشابهًا، خاصة مع التوسع الاستعمارى فى مختلف القارات، للمشاريع الاستعمارية الأخرى، التى قام بها الأوروبيون، وبالذات من الفئات التى كانت تشعر بأنها غير مرحب بها، أو عليهم قضايا يريدون الهرب منها، أو أن بقاءهم، لسبب أو لآخر، فيه خطر عليهم، لذا قرروا بناء حياة جديدة، على أرض الغير، مشابهة لأوروبا، التى رفضتهم. وفى حالة فلسطين، اختاروا أرضًا فى قلب العالمين العربى والإسلامى، حيث يوجد بشر مواطنون يسكنونها، لكنهم لم يكترثوا، لأن الحركة الصهيونية اعتقدت منذ البداية أن لها الحق فى التطهير العرقى للفلسطينيين، وإزالتهم، من أجل بناء دولتهم «الأوروبية»، التى يريدونها، بدلًا من أوروبا التى لم ترغب بهم.
يقول «شلومو ساند»، الأستاذ فى جامعة «تل أبيب»، وهو، مثل بابيه، و«بينى مورس»، و«سيمحا فلابان»، و«آفى شلايم»، من المؤرخين الإسرائيليين، الذين تحدّوا الروايات التقليدية للتاريخ الإسرائيلى، ودحضوا أساطير تأسيس إسرائيل، اعتمادًا على مصادر حكومية رفعت السرية عنها بعد ثلاثين عامًا من تأسيس إسرائيل، خاصة بعد أن توصلت بحوث آثارية معمقة، جرت على مدى عشرات السنين، أنه لا توجد فى القدس ولا فى فلسطين أية دلائل تدل على قيام هيكل سليمان أو داود، أو شىء اسمه إسرائيل أو شعب أو أرض إسرائيل. وبالتالى لم يكن سهلًا على «شلومو ساند» تفنيد الأساطير المؤسسة للصهيونية وإسرائيل، فى كتابيه «متى وكيف تم اختراع أرض إسرائيل؟»، و«متى وكيف تم اختراع الشعب اليهودي؟»، إضافة إلى كتاب «كيف لم أعد إسرائيليًا؟»، حيث نفى فيه وجود شعب يهودى تم إرغامه على الخروج من وطنه إلى الشتات، وأكد أن معظم يهود أوروبا الشرقية هم من نسل مجتمعات وأفراد تهوّدوا خلال مراحل تاريخية.
يتعرض «ساند»، بسبب كتبه، لكراهية وتهديد مستمرين بالقتل، وكمن عزاؤه فى أن كتابه «متى وكيف تم اختراع الشعب اليهودى؟» ترجم إلى أكثر من عشرين لغة، منها العربية والصينية.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة