x قد يعجبك أيضا

أين المفر؟

الجمعة 2 يناير 2026 - 6:25 م

فى السينما تبدو ظاهرة التوريث بالغة الوضوح فى جميع الأجيال طوال قرن من الزمان، فالأبناء يرثون الآباء فى الموهبة، والمهن، والنشاط، والشهرة، وقد أورث أحمد جلال وزوجته مارى كوينى لابنهما الوحيد نادر جلال وحفيده أحمد جلال هذه المهنة، الإخراج؛ ومن بين الأسماء التى عمل فيها الأب والابن تباعا هناك الممثل والمخرج إبراهيم عمارة، الذى كان يتعمد إبراز الوعظ الواضح لتوصيل رسائل أخلاقية للمتفرجين، فهو الشيخ الذى دفع أنور وجدى كزوج لإنقاذ امرأته من السير فى درب الغناء، وكان دائما ما يقوم بدور الشيخ الواعظ، وظل يعمل منذ الثلاثينيات حتى السبعينيات، وقد عمل ابنه حسين عمارة مساعدا له، ثم تزوج من الراقصة سهير زكى قبل أن يتفرغ للإخراج والكتابة، فكان جريئًا بشدة فى أفلامه، يقدم الشباب فى مغامراتهم النزقة، ومن أشهر هذه الأفلام «أين المفر» الذى كتب قصته وعرض عام 1977، أما السيناريو فمن إعداد مصطفى محرم، هناك فرق بين الرسالة التى كان يقدمها الأب وابنه فى أفلامهما، فالفيلم الذى نتحدث عنه ملىء بالمتفجرات الجنسية، ومشاهد الإغراء حول شباب من طبقات عديدة فى المدن والساحل الشمالى قبل أن تمتد إليه أيدى العمران، فليلى تتعرف فى المطار بالمصادفة على المهندس الزراعى العائد من منحة دراسية، ويكتشف بعد الزواج أن ليلى متعطشة جدا للحياة المدنية، وهى شديدة التحرر، فخورة بجسدها، وتعرض ما سمح منه أينما شاءت، فى النادى، فى شاطئ البحر، وخاصة أن أحداث الفيلم تدور فى أزهى عصور الجونيلا القصيرة، وأمام الخلافات الشديدة مع زوجته فإن على ينقل أبحاثه إلى الساحل الشمالى حين كان شبه خاو من البشر، وقبل أن تذهب إليه جحافل المصيفين فى السنوات الأخيرة، وفى هذا المكان الجديد تجد ليلى فرصتها للتحرر أكثر وكشف جسدها، وكأن الدنيا بالفعل خاوية حولها، وكأنها لا ترى أبدا عينى ذلك الغفير الشاب عباس الأشعث الملابس والشعر ومعه صديقان من نفس البلدة، حيث يعانى الثلاثة من حرمان شديد، ويحاولان استغلال عباس من أجل التحرش بالزوجة والاستمتاع بها. فى تلك الفترة، ودائما، تبدو سهير رمزى وكأنها تمتلك جسدا ذا رونق خاص، ما جعلها تحول تلك المنطقة النائية من البشر كتلة من الإغواء الجنسى، وبينما ينشغل زوجها فى أبحاثه داخل الصحراء فإن الزوجة المتحررة تملأ الحياة صخبا، وترسل لطلب أصدقائها من القاهرة للزيارة، ثم عادوا.
يأتى الزوج من عمله ليفاجأ بآخر ملامح المأساة، فالزوجة المجروحة بسبب التحرش، راقدة فوق الفراش، وهناك جثتان فى المسكن، أما عباس فلم يجد أمامه سوى أن يدخل مع الأمواج مقررا دفع الثمن بحياته، وكما نرى فإن أغلب مشاهد الفيلم تركز على الزوجة التى لا تكاد ترى ما حولها، ولكنها مصابة بإعجاب شديد بجسدها والأنثى التى بداخلها، هذا فيلم يتناقض تماما مع الأساليب الوعظة التى كان يتبعها عمارة فى نهايات أفلامه، من خلال تلاوة بعض الآيات التى تحذر الناس من السقوط بالخطيئة، مثل نهاية فيلم «الزوجة السابعة»، و«ضحيت غرامى»، و«السماء لا تنام»، و«المال والبنون».
الجدير بالذكر أن السينما المصرية فى منتصف السبعينيات قد شهدت حالة من الجرأة الشديدة لأسباب عديدة، منها جذب نجماتها للحضور إلى القاهرة والعمل فى أفلام جديدة بدلا من الأفلام اللبنانية، وفى عام 1977 قامت الحرب الأهلية اللبنانية فعاد جموع الفنانين إلى القاهرة وكان فيلم «أين المفر» واحدا من أكثر الأفلام جرأة، ولا أعتقد أنه يعرض على المحطات التلفزيونية المألوفة، ويكفى أن أحكى أنه فى تلك الفترة ظهرت سهير رمزى على غلاف مجلة الكواكب فى صورة وهى ترتدى ذلك المايوه الساخن كما رأيناها فى الفيلم، هذا العدد اختفى تماما فى لحظات ودون تفاصيل يعرفها أحد من السوق، ما يعنى أنه كان مسموحا أن تظهر فنانات كثيرات بملابس البحر لكن كان لسهير رمزى رونق خاص جدا لا أعتقد أنه وجد فى ممثلة أخرى، ويكفى أن نذكر ما كانت عليه الممثلة فى فيلم «المذنبون» فى العام نفسه لندرك كيف استفاد حسين عمارة من النجمة.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة